الجزيرة نت - مباشر مباراة العراق ضد النرويج في كأس العالم 2026 الجزيرة نت - لماذا تتعثر إمدادات الوقود والكهرباء في ليبيا رغم إنفاق المليارات؟ العربية نت - برنامج جزائري يمس بسمعة طفلة ويُثير ضجة قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل قدّم الطرفان الأمريكي والإيراني تنازلات للوصول إلى اتفاق؟ قناة التليفزيون العربي - ألغام مضيق هرمز تستنفر قادة أوروبا.. مقترحات لحل الأزمة الكبرى وغضب من التصعيد في لبنان قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - كيف تقرأ تصريحات طهران وواشنطن قبل التوقيع؟ إيلاف - كيف تساعد تمارين رفع الأثقال في الحفاظ على صحة جيدة مع التقدم في العمر؟ يني شفق العربية - الضفة.. الاحتلال الإسرائيلي يقتحم منازل ومستوطنون يواصلون اعتداءاتهم وكالة الأناضول - الحكومة اليمنية تطالب بإدراج الزبيدي على قائمة العقوبات الأممية وكالة الأناضول - اتصالات عربية ودولية تبحث اتفاق واشنطن طهران وتطورات المنطقة
عامة

الفيلم الدنماركي «صانع الملوك».. قراءة في فساد المنظومة الديمقراطية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

قراءة في الفيلم الدنماركي «صانع الملوك»Mørkeland عن الانتخابات وما يجري فيها ويدور، وما يخفى فيها كثير من الأمور. مقتبس عن رواية الكاتب نيلز كراوس – كيير. ونحن مقبلون على الانتخابات في المملكة السعيدة...

قراءة في الفيلم الدنماركي «صانع الملوك»Mørkeland عن الانتخابات وما يجري فيها ويدور، وما يخفى فيها كثير من الأمور.

مقتبس عن رواية الكاتب نيلز كراوس – كيير.

ونحن مقبلون على الانتخابات في المملكة السعيدة، وفيها سيحدث ما يحدث.

وسينبري لنا «جهابذة السياسة» ليقولوا لنا – بعد العملية – بأن ما تم من «معجزة» كانت من صنعهم.

وعلينا شكرهم لحسن صنيعهم.

عن فيلم Mørkeland الدنماركي سأحدثكم.

وكلمة Mørkeland ترجمت إلى King maker وهي في صيغتها الإنكليزية تعني صانع الملوك أو لعبة الملوك.

وهي الكلمة المفتاح في هذا المنجز الفني، وبها كانت جديرة.

قصة الفيلم بسيطة في فحواها، عادية في مبناها، لا تثير دهشة ولا صدمة، ولا استغرابا حتى، على الأقل بالنسبة لنا، نحن الواقعين في الجهة الجنوبية من الكرة الأرضية، الذين دأب الغرب «العقلاني الحداثي» على وسمهم بالعالم المتخلف، حيث تقع كل الشرور المرتبطة بعطب الديمقراطية، بما أن الأمر يتعلق بتزوير إرادة المواطن أثناء الانتخابات.

ونحن بهذا نقر بلا مراء؛ ولا ندخل في مزايدات جوفاء.

غير أن الحديث عن «صناعة الملوك» أو لعبة الملوك في ترجمة أخرى، (وإن كانت الصناعة هي الأقرب الى المعنى، تأتي بصيغة مجازية) – تجري بعيدا كل البعد عن ممالك العالم الثالث.

فالصناعة هنا تخص أمة عريقة، تقع ضمن أعرق القارات تنظيرا وممارسة لأصول الديمقراطية ألا وهي القارة الأوروبية، والدولة هي المملكة الدنماركية، التي لطالما نعتت بكونها أنموذجا للممارسة السياسية، وتُغنِّي بجمال مظاهرها الديمقراطية الحداثية كمملكة برلمانية سعيدة.

تدور أطوار القصة إذن ـ كما أسلفت ـ في إحدى أعرق الممالك الأوروبية ممارسة للديمقراطية، اتخذت من نظامها السياسي البرلماني وسيلة، يسود فيها الملك ولا يحكم؛ في حين يكون لرئيس الحكومة المنتخب، ولبرلمانيها حرية مطلقة، بما أنهم، عن طريق الانتخاب جاؤوا إلى السلطة، وليس بالتعيين ولا بالتزكية من ولي النعمة.

لكن الأمور لا تجري وفق ما يعتقده ذوو النوايا الحسنة البسيطة في نظامهم السياسي (المشبع بالفساد الداخلي).

فأصحاب الحال لهم رأي آخر غير الذي يتصوره المواطن العادي، المؤمن بعدالة الدولة التي إليها كان ملجأه حين تخلى عن جزء من حريته لصالحها كي يتعايش مع الغير في المشترك العام، شريطة أن يشرك في الرأي أثناء الاختيار بواسطة الانتخاب.

فما كان يجري بعيدا عن المنظور كان يعاكس تماما ما يعده أصحاب الحال في المستور، إذ ليس كل من يبدي سنه في ثغره، هو يبتسم، ورب صلابة قسمات وجه هي أسلم.

ذلك ما طمح صاحب هذا المنجز الفني لتحقيقه خلال 142 دقيقة، بخلفية فنية يغلب على أكثر مشاهدها اللون الرمادي القاتم، الملائم للطبيعة الإسكندنافية.

فالفيلم ينتمي لنوع NORDIC NOIR.

تبدأ قصة الفيلم بتكليف «أولريك تورب»، بطل الفيلم، (وهو صحافي متقاعد، يتوسط العقد الخامس في العمر، اضطرته ظروف خاصة إلى العودة لمهنة الصحافة بعد انقطاع لأزيد من عشرين سنة.

وكان يمتهن الصحافة الاستقصائية.

وله فيها باع طويل ككاتب عمود مشهور في زمانه؛ إلا أنه هنا، يعود على سبيل التجريب والتدريب.

ومع ذلك قبل الرجل بالفرصة هربا من العطالة وخصوصية الظروف، فقام يغطي حادث جريمة قتل كان الضحية فيها موظف بسيط في وزارة الداخلية في الدولة الدنماركية.

قتل في ظروف غامضة.

من الضحية؟ ومن القاتل؟ ولم قتل؟ تلك أسئلة لم تكن لتثير كثير انتباه أولريك في الوهلة الأولى، بما أنه صاغ مقالا على عجل، بأسلوب نال إعجاب المدير والقراء.

وكان المقال، قد اتخذ من الأخبار المنتشرة عبر الإعلام، منطلقا لأهم الأفكار؟ من له مصلحة نشر الأخبار على جناح السرعة عبر الإعلام على ذلك النحو؟من كان يقف وراء تزييف وعي المواطن؟ذلك ما سيسعى الصحافي أولريك تورب إلى معرفته خلال أطوار الفيلم بعد أن يتجاوز ظلال الخبر الزائف، والمسوق كجريمة قتل ليس إلا، ناتجة عن تصفية حسابات بين تجار المخدرات، ضحيتها الموظف المتورط.

وعلى أساسه صاغ أولريك مقاله على عجل، من دون أن ينتبه للشراك المنصوب له ولغيره في قراءة الحدث.

ولسعيها إلى استعادة كرامة زوجها لم تجد أرملة الشاب عبد العزيز ياسين بدا من أن تخصص زيارة للجريدة.

وأثمر لقاؤها بالصحافي أولريك زلزالا في قناعاته، إذ أطلعته على طبيعة العلاقة المبتورة بين زوجها وأخيه، تاجر المخدرات الذي يقضي عقوبة سجن في أحد سجون البلد.

وكان أصحاب الحال قد جعلوا من هذه العلاقة ما يوحي بأنها وراء الاغتيال، في حين، وكما أكدت الأرملة الشابة أنها لم تعد قائمة منذ أزيد من سبع سنين خلت.

وهذه الحقيقة هي ما ستدفع الصحافي أولريك الى إعادة النظر في كل ما كتب جملة وتفصيلا.

شرع إذن في إعادة التحقيق من جديد، يبحث عن السبب الكامن وراء الاغتيال، سالكا طريق التقصي، بعيدا عن الخبر الجاهز، مستعينا بمتدربين شابين (إيما وسيمون، وإيما لها تخصص الراحل عبد العزيز نفسه، في علم الخوارزميات، وهي الأخرى كادت أن تلقى حتفها على يد مستأجري أصحاب الحال).

شرع أولريك في التحقيق يحدوه أمل في اكتشاف الحقيقة التي أخفاها الإعلام بإحكام.

بدأ في تتبع خيوط القضية فقادته إلى دائرة مغلقة من السياسيين السابقين، وكبار المسؤولين المتقاعدين -على الواجهة فحسب- بينما هم ظلوا في الحقيقة واقفين وراء هندسة النظام العام، وفق ما تقتضيه مصالحهم العليا لا مصلحة البلاد، ليتحول الفساد من فساد أشخاص، كما كان الشأن عليه قبل عشرين سنة إلى فساد مهيكل للمنظومة ككل.

في الماضي كانت النتائج يتم تغيير مسارها، عبر اللجوء الى مناورات صعبة كي يتم الاعلان عن الأسماء المرغوب فيها وفق المواثيق، وليس كما جرت به الموازين في الصناديق.

وكان الأمر يحتاج «لرجال ثقات» يؤمنون بفساد المنظومة ايمانا راسخا، يخرجون اللوائح منتقاة على المقاس، متَحكما فيها من وراء الستار.

وما كان لأحد أن يعتريه شك في النتائج المعلن عنها، بعد أيام حافلة بإقامة المهرجانات، وإلقاء خطب في الساحات، وإدلاء بأصوات في الصناديق بحرية تامة.

كل ذلك كان يجري وفق شفافية مطلقة.

وما كان لأحد أن يشك أو يطعن في النتائج.

أما اليوم فإن الخوارزميات توفر لأصحاب الحال تسهيلات في اختصار عمليات التزوير، وقدرة أقوى على التحكم في صناعة الفارق بين مدخلات عملية الانتخاب ومخرجاتها.

لم يعد الأمر يحتاج الى كثير عناء في إعادة كتابة اللوائح؛ إذ يكفي ضمير مهندس فاسد ابتاعه الشيطان لتخرج النتيجة وفق ما يحب أصحاب الحال.

وإلى ذلك تفطن عبد العزيز ياسين فسعى بروحه، حاملا كفنه لينذر شرا مستطيرا قد أقبل على المملكة السعيدة في غفلة من ولي أمرها، سعيا أراد لها ألا يكون مصيرها كمصير بلده الأصل، الذي هجره للأبد جراء ما عاشه من عشرية دموية خلال نهاية القرن الماضي.

لكن ليس في كل مرة تسلم الجرة.

فطريق دعاة الإصلاح لم تكن يوما مفروشة بالورود، ولكنها الحصى المسننة، والأشواك اللاذعة، والسيوف المسلولة في وجه كل مصلح ومصلحة.

فبالأمس البعيد وجد كريستيان نيسن مقتولا في الظروف الغامضة ذاتها، بعد اكتشافه يومها ما اكتشفه عبد العزيز الآن.

واليوم تكتشف المهندسة المتدربة إيما اللعبة ذاتها فتكاد تقضي نحبها بسبب ما اكتشفته.

إنها لعبة الكبار، لعبوها مذ كانت الدولة وكان النظام يدار وفق أهواء أصحاب الحال.

لعبة أساسها الفساد، مغلف بإحكام بطبقة ناعمة من حلل الديمقراطية المزيفة.

إنه فساد منظومة وليس فساد أشخاص فحسب.

وهذا ما دفع بأولريك تورب أن يطلق صرخته المدوية: «إنهم يتلاعبون بنا منذ أزيد من خمسة عقود»، لتختصر هشاشة ما اعتقدناه عن حسن نية بليدة في أن: الديمقراطية هي حكم الشعب لنفسه بنفسه.

وإلى مقال آخر، يناقش ثيمة الديمقراطية أيضا من خلال فيلم «الأموال المظلمة» ((Dark Money.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك