بقلم: امين الجاك عامر المحاميفي السنوات الفائتة، وفي الآونة الأخيرة على وجه الخصوص، أصبحت الطاقة الشمسية مورداً مهماً من موارد توليد الكهرباء، ومع اتساع حاجة الناس إلى الطاقة بعد الحرب التي ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات الكهرباء ومحطاتها ومحولاتها، سمحت الدولة للمواطنين بإدخال أنظمة الطاقة الشمسية، فتحولت هذه الأنظمة إلى سلعة تجارية منتشرة في الأسواق، حتى نافست في وفرتها أسواق البصل والذرة في مواسم الإنتاج.
وكما شهدنا من قبل إقبال التجار على فتح محلات بيع وصيانة أجهزة الهواتف النقالة، فقد جاء انتشار تجارة الطاقة الشمسية مصداقاً للمثل الشعبي القائل: “بيع البصل بما حصل”، وهو مثل يُضرب للحث على سرعة التصرف في السلعة قبل أن تتعرض للتلف أو فقدان قيمتها.
لكن الطاقة الشمسية ليست مجرد سلعة عابرة، بل يمكن أن تكون جزءاً من الحل الوطني لأزمة الكهرباء.
فشركات الكهرباء، التي تحتكر مجال توليد وبيع الطاقة، والتي أنفقت الكثير من الموارد من أجل إعادة الشبكة واستقرارها، عليها أن تفكر خارج الصندوق، وأن تبتدع حلولاً جديدة محفزة للإنتاج.
ومن بين هذه الحلول أن تدخل في شراكة ذكية مع المواطنين والمؤسسات والمصانع، عبر تشجيع إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة حديثة بمواصفات عالية، وربطها بالشبكة العامة، بحيث يستطيع المواطنون والمؤسسات بيع الفائض من إنتاجهم للشبكة وفق آليات واضحة وميسرة.
ويمكن أن يتم ذلك من خلال تمويل هذه الأجهزة أو سداد قيمتها عبر أقساط مريحة من عائد الكهرباء المنتجة، أو من خلال شراء الفائض الذي يتم ضخه إلى الشبكة، الأمر الذي قد يسهم في نشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء، وتحويل المواطنين من مستهلكين فقط إلى شركاء في إنتاج الطاقة.
مثل هذا النظام لا يوفر الكهرباء فحسب، بل يمكن أن يخلق فائضاً يدعم الشبكة العامة، ويسهم في دفع عجلة الإنتاج والتنمية.
فبلادنا التي حباها الله بأطول نهرين، وبأراضٍ زراعية خصبة، تمتاز كذلك بوفرة أشعة الشمس، مما يجعل الطاقة الشمسية مورداً استراتيجياً يمكن أن يخفف الضغط عن الشبكة ويساعد في نهضة البلاد.
للطاقة الشمسية أثر آخر يتجاوز الكهرباء، فهي تبعث في النفس إحساساً بالأمل كما تفعل الأغنيات الخالدة في وجدان السودانيين.
وتظل كلمات الأغنية التي تغنى بها الفنان إبراهيم الكاشف، من كلمات الشاعر والكاتب والفنان الراحل السر قدور، حاضرة في الذاكرة:“شمسك طلعت وأشرق نورها بقت شمسينهلت شامخة زي تاريخي قوية وراسخةفلتكن شمس السودان اليوم شمس طاقة وإنتاج ونهوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك