أهلا بك في أغرب مونديال يشهده العالم! من غرق ملاعب كأس العالم في أمريكا، الى إطلاق النار، وانتشار الأفاعي والعقارب، وسقوط كاميرا ضخمة تنقل الوقائع، فتكون هي الواقعة على أرضية الملعب، الذي ضم مباراة المجر وكازخستان، الى السوء التاريخي في التعامل مع اللاعبين واعتداء الشرطة الأمريكية بعنف شديد على مشجعين، وسوء التعامل مع اللاعبين العالميين وتفتيشهم والتحقيق معهم، ومعاملتهم كمجرمين، الى عدم السماح لعدد كبير من اللاعبين والحكام والفنيين من دخول أمريكا.
لنقارن ذلك في عجالة مع روعة تنظيم كأس قطر من جودة الملاعب وحرارة الترحاب وحسن الإقامة والضيافة والكرم العربي وحسن الاخلاق، رغم محاولة الغرب تشويه ذاك المونديال، بسبب منع أعلام المثليين والخمور.
هذه المقارنة جرت وتجري الآن عبر وسائط التواصل وفي معظم اللغات العالمية.
ومن يستمع لمقابلة جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، والذي تحتفي به قناة «الجزيرة» هذه الأيام، وهو يقول «كنت أود تنظيم قطر لعشر بطولات كأس عالم مقبلة»، فقد كانت حقا بطولة عالم مذهلة.
لقد كانت أفضل ما شاهدناه على الاطلاق.
لم تقع أي حوادث طوال البطولة».
وسيسجل التاريخ أن كأس العالم، الذي استضافته قطر العربية كان آخر أجمل المونديالات النظيفة.
فنانات عربيات سحرن جمهور المونديالاستطاعت فنانتان عربيتان في الألبوم الرسمي لكأس العالم أن تخطفان الأضواء العالمية، بشكل غير مسبوق في تاريخ الألعاب العالمية.
فأبدعت المغربية نورا فتحي، التي شاركت في أغنية «سير سير»، التي استخدمت فيها بعض الكلمات والمصطلحات العربية، وصورت بتقنيات عالمية تنافس أفضل الأعمال ولاقت استحسانا عالميا.
والفنانة الفلسطينية إليانا، والتي غنت بعض الكلمات العربية في أغنيتها للمونديال، ضمن توليفة فنية عالمية محببة، وتجاوزت مشاهداتها عشرة ملايين في هذا الأسبوع.
ولا ننسى ملكة أغاني كأس العالم شاكيرا، الكولومبية – اللبنانية، التي سحرت الجماهير ببساطتها وحيوتها، والتي ارتبطت وترتبط بهذه المناسبات العالمية.
لقد أبدعت الصبايا هنا وغاب صوت الشباب كليا.
أمريكا حولت المونديال لتجارةوداعا لكرة القدم التي نعرفها، وأهلا بكرة الإعلانات.
ففي تحول تاريخي ومثرة للجدل قرر الاتحاد الدولي تحويل المستطيل الأخضر الى منصة استثمارية طاغية، فقد منح الضوء الأخضر للقنوات الناقلة لقطع البث وعرض الإعلانات التجارية، وترك المشاهد أمام خيارين أحلاهما مر، أما شاشة مقسمة، تنقل إعلانات رعاة الفيفا، وإما إعلانات كاملة وانقطاع تام عن أرض الملعب، للترويج للمنتجات التجارية.
هذه الدقائق الإضافية التي أضيفت للألعاب هذا العام ستضخ مليارات الدولارات من حصيلة الإعلانات.
ومن ضمن الصدمات الكبيرة لجماهير المونديال أيضا، أسعار تذاكر الدخول الخرافية والمواصلات.
تخيل رحلة الى ملعب تصل الى مئة دولار، بينما سعرها الحقيقي 13 دولارا، أي زيادة 800 في المئة، بينما كان النقل العام في مونديال قطر مجانا مئة في المئة وللجميع.
وهذا التغير يتماشى تماما مع إيقاع أمريكا الحديثة، ما جعل كرة القدم العالمية تتحول الى كرة قدم أمريكية، حيث توقفات متكررة لخدمة البث التجاري، فأهلا بك في سوق كرة القدم التجارية.
والأدهى أنك تجد الأمريكان يشعرون بأنهم متفضلون على العالم في تنظيم هذا المونديال، رغم أن هذه الكأس لها اشتراطات وتسهيلات، ومنافع عظيمة.
رئيس الوزراء الكندي اللعوبأثار رئيس وزراء كندا السابق جاستن ترودو، موجة من الانتقادات عبر الـ»سوشيال ميديا»، حين تجاهل مباراة بلاده، وحضر بدلا منها مباراة الولايات المتحدة مع حبيبته المغنية المشهورة الجيلة كاتي بيري، في حفل الافتتاح، وظهر الرجل في لقطات حميمية كثيرة، وتبادل القبلات والأحضان معها، واللمسات المباشرة وغير المباشرة، في صورة لم يعهدها الكنديون عن الرجل الوسيم الهادئ والمتزن.
لكن ترودو رد على المنتقدين، وكتب على منصة «أكس»: أحيانا تستدعي واجبات الحبيب الداعم الحضور، لكنكم تعرفون لمن أشجع للفوز بالكأس».
زوجة عمدة مدينة نيويورك راما دواجي الفنانة والرسامة الأمريكية من أصول سورية، التي تُعد أصغر سيدة أولى لمدينة نيويورك وأول مسلمة تشغل هذا المنصب، خطفت الأنظار في هذا المونديال بارتدائها قميص المنتخب المغربي، وقد شوهدت بصحبة زوجها عمدة نيويورك أثناء المباراة التاريخية بين «أسود الأطلس» و»سحرة السامبا»، وتفاعلت بعفوية وحماس مع المنتخب الوطني المغربي، الذي سجل هدفا خاطفا نال من هيبة البرازيليين.
واختار عمدة نيويورك زهران ممداني الجلوس مع زوجته الى جانب رئيس الجامعة الملكية المغربية فوزي لقجع ورئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم، في رسالة تشجيع سياسية ورياضية.
كذلك كان لافتا جدا ما نقلته قناة «الجزيرة» عن الأفراح العارمة، التي اجتاحت العاصمة السورية دمشق، بعد تسجيل المغرب هدفه في مرمى البرازيل، رغم أنه معروف عن السوريين تشجيعهم للبرازيل تاريخيا.
عفوية الجماهير العربية في تشجيعها للفرق العربية كان لافتا جدا، من التفاعل العربي الكبير مع منتخبات مصر والسعودية وتونس والأردن، والتي نأمل لها أن ترفع رؤوس العرب في هذا الحدث الدولي الأعظم للقوة الناعمة.
انشغال بالمشجعات الجميلاتغمرت لقطات للمشجعات الجميلات شاشات مواقع التواصل، إذا حرص الكثير من المصورين على ملاحقة ردات فعل الجنس اللطيف على أحداث المباريات.
وقد رسمت العديد من المشجعات أعلام بلادهن على خدودهن، واشتغل الكثير من خفاف الظل على تركيب فيديوهات كوميدية تقارن بينهن وردود أفعالهن، وذهب كثيرون للحديث أن أجمل ما في كأس العالم هو هذه الوجوه، التي تبعث بالسلام والطمأنينة والإنسانية، وتبعد الناس عن الانشغال بالأطماع والحروب والاقتتال ولو مؤقتا.
من أطرف ما انشغلت به وسائط التواصل على هامش مباراة الولايات المتحدة، المعروف عنها ضعفها، وعدم اهتمامها بكرة القدم العالمية، والتي انتصرت على فريق البراغواي القوي، رده بعض المعلقين الى تركيز الكاميرات على المشجعات، وبالتحديد ظهور ممثلتين اباحيتين هما مايا خليفة وزميلتها لانا رودز، الذي جعل الجماهير تنحرف من مشاهدة الكاميرات الى مشاهدة المشجعتين، اللتين نالتا حظا كبيرا من تسليط الكاميرات على متابعتهما، على حساب الماتش، فاسترقت الولايات المتحدة أربعة أهداف ثلاثة في الشوط الأول وهدف واحد في الشوط الثاني، نتيجة انشغال المشجعين عن المباراة.
ولهذا اتهمت أمريكا باستخدامها أسلحة محرمة شتت المتفرجين، رغم أنه نقل عن ميا أنها يستحيل أن تشجع منتخب أمريكا.
في مشهد لافت في ولاية طرابزون التركية وبخ إمام مسجد المصلين وثار عليهم بشدة لانشغالهم بهواتفهم المحمولة أثناء خطبة الجمعة.
الإمام – الذي تناقلت غضبه الكثير من المواقع – نادى بالمصلين منبها أن الاستماع للخطبة فرض، وصلاتهم غير مقبولة، لينهي خطبته غاضبا ويرفض إمامة المصلين، مطالبا إياهم بمغادرة المسجد فورا.
هذا التصرف غريب وجديد، لكن انشغال الناس بهواتفهم بات لعنة تطارد الجميع، في البيت، وعلى طاولة الطعام، وفي المتاجر والمدارس، والشوارع التي تشهد حوادث، بسبب هذا الساحر بين الأيدي، وحالات طلاق غير مسبوقة، هل بات هذا الصغير يحكم حياتنا كلها، حتى الروحية؟ !كاتب من أسرة «القدس العربي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك