قناة التليفزيون العربي - تطور مفصلي لأخطر أزمة طاقة في العالم.. هكذا انعكس فتح مضيق هرمز على أسواق الطاقة قناة العالم الإيرانية - المشاط: زمن شن الاعتداءات دون تحمل تبعاتها قد انتهى التلفزيون العربي - مبابي يقود فرنسا لفوز ثمين على السنغال في كأس العالم العربية نت - مبابي يقود فرنسا إلى فوز مثير على السنغال العربي الجديد - "إف بي آي": إحباط خطة لاستهداف البيت الأبيض أثناء فعالية حضرها ترامب الجزيرة نت - "هرمز" يبحث عن مصيره القدس العربي - مبابي يسجل في شباك السنغال ويعادل رقما جيرو وفونتين وينافس ميسي في المونديال قناة التليفزيون العربي - تهويد وسحب صلاحيات البناء والتخطيط من البلدية.. ماذا تعني خطوة إسرائيل الخطيرة في الخليل؟ رويترز العربية - حقائق-تكاليف تكبدها لبنان جراء أحدث حروب إسرائيل وحزب الله العربية نت - فانس يفجّر الجدل حول ملفات إبستين: أنا من أنصار نظرية المؤامرة وأردت كشف كل شيء
عامة

الأمن الإسرائيلي والسلام العربي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

كنت أختزل الصراع العربي الإسرائيلي في ثنائية الأمن الإسرائيلي، الذي تتدثر به إسرائيل في مواجهة القضية الفلسطينية، والسلام الذي يطالب به العرب لحل القضية نهائيا، لكن إسرائيل كانت ترى، وما زالت تؤكد عبر...

كنت أختزل الصراع العربي الإسرائيلي في ثنائية الأمن الإسرائيلي، الذي تتدثر به إسرائيل في مواجهة القضية الفلسطينية، والسلام الذي يطالب به العرب لحل القضية نهائيا، لكن إسرائيل كانت ترى، وما زالت تؤكد عبر تاريخها الاستيطاني إلى اليوم أن لا سلام من دون أمن إسرائيل، وهي بذلك تعني أن الحرب هي التي تحسم قرار السلام، الذي يجب فرضه على الفلسطينيين والعرب جميعا، لجعل الأمن الإسرائيلي بديلا عن أي سلام.

يبدو لنا ذلك بجلاء في ممارسة إسرائيل، بدعم من الغرب عموما، وأمريكا خصوصا، على إذابة القضية الفلسطينية والعمل على إنهاء مطالبها، عبر توسيع المستوطنات في الضفة، ومحاصرة غزة وتجويعها، من جهة أولى، ومطالبة الدول العربية بالتطبيع مع إسرائيل، عبر الاتفاقية الإبراهيمية التي اعتمدتها أمريكا الترامبية، وروجت لها بقوة بين العرب، من جهة ثانية.

وبتحقيق الغايتين: إذابة القضية الفلسطينية عبر التنكر التام والنهائي لمقولة «حل الدولتين»، وبتطبيع العرب مع إسرائيل، لم يبق لإسرائيل لضمان أمنها المطلق، سوى تشكيل شرق أوسط جديد، يتم من خلاله تحقيق الغاية الثالثة: إسرائيل الكبرى.

كان وراء العمل الدؤوب، الذي سعت إسرائيل إلى تحقيقه الانطلاق من أسطورة أرض الميعاد، أولا، والإعداد لذلك بتطوير ترسانتها العسكرية، والاستخباراتية، والإعلامية ثانيا.

ومن خلال ذاك القول الأسطوري، وهذا الفعل العسكري تأتي المعادلة الصهيونية ملخصة في كلمة: لا مكان للسلام مع العرب، فالحرب هي التي تحقق الأمن الإسرائيلي.

وكانت أمريكا والغرب المظلة التي تعطيها صلاحيات مطلقة لتنفيذ مشروعها «الأمني»، ضد أي سلام يحقق للفلسطينيين وطنا، أو يقلل من غلواء بسط الهيمنة في المنطقة، وتهديد الأمن والاستقرار فيها.

وبدأت صفارة قطار التطبيع تعلن بداية الرحلة نحو محطة «إسرائيل الكبرى» ذات اللاحدود الآمنة في كل الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والدول الإسلامية بالقوة والإكراه والابتزاز.

وجاء طوفان الأقصى ليدق مسمارا في عجلة القطار، فكان الذريعة التي فتحت نيران الحرب التي لا تحلم إسرائيل إلا بها لتحقيق غاياتها كلها.

وكان ما كان مما غير الأوهام، وجعل الرياح تمشي بما لا تشتهيه السفينة الإسرائيلية، فتعطل القطار، وانقلب السحر على الساحر، وبدت إسرائيل أمام العالم جميعا، ولأول مرة في تاريخ طويل، وعلى رأسه الغرب الاستعماري الذي أنشأها، وأمريكا التي وطأت لها الأرض، وهي تروج للشرق الأوسط الجديد، على حقيقتها، دولة عنصرية، ومستوطنين يشتركون معها في ممارسة التوسع، والإبادة الجماعية، وانتهاك حقوق الإنسان.

دولة لا تعترف بالمواثيق الأممية، وأنها باسم «أمنها» تهدد ليس فقط منطقة الشرق الأوسط، بل الأمن والسلام العالميين.

وجاء اتفاق إيران وأمريكا يوم 14 يونيو/ حزيران 2026، لا ليضع نقطة نهائية لمقولة الأمن الإسرائيلي، والسلام العربي، ولكن ليخط نقطة فاصلة تفتح مسارا مختلفا، ولم لا نقول جديدا أمام العجرفة الصهيونية وأذيالها وعملائها.

لم تكن قراءاتي ومتابعاتي لطوفان الأقصى تنبع من خلفية قومية أو دينية، كانت تنطلق من مقاربة تاريخية إنسانية تتحدد من خلال العلاقات بين الإنسان والإنسان.

رأيت طوفان الأقصى حدثا كبيرا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عكس ما رآه البعض، وأن الأحداث الكبرى في تواريخ الشعوب لا يمكنها إلا أن تعيد الحقوق إلى أصحابها مهما كانت الظروف والإكراهات، وتاريخ الاستعمار دليل على ذلك.

إن العنف المادي، واللفظي الذي يستقوي بالأساطير والأكاذيب مآله الزوال، فتتعرى الأساطير، وتبطل الأكاذيب.

ومهما كان غربال الكذب سميكا ينفذ منه شعاع الصدق، وإن طال أمد الغيوم.

يلخص بعض المحللين الإسرائيليين ما وقع مع طوفان الأقصى بأنه اهتزاز في منظومة كاملة ظلت تقوم في إسرائيل على أساس الردع، والإنذار، والحسم، أو بمعنى آخر أن تلك المنظومة كانت تفترض أن القوة تردع، وأن المعلومة تنذر، وأن الجيش يستطيع نقل الحرب بسرعة إلى أرض الخصم، ومن ثمة ممارسة الحسم.

لكن المنظومة كلها تعطلت، ولم يكن الحسم السريع الذي تتحقق من خلاله الأهداف الكبرى، فاستمرت أطول حرب عرفتها إسرائيل في تاريخها، ولم تجن منها سوى أنها كشفت عن حقيقتها الإبادية، وممارسة الجريمة ضد الإنسانية.

وعلاوة على ذلك فقد كلفتها هذه الحرب الهمجية منذ بداية 7 أكتوبر/تشرين الأول نحو 120 مليار دولار، بالإضافة على اهتزاز صورتها التي ظلت تتدثر خلفها بأنها «واحة الديمقراطية» في الشرق الأوسط.

من دون الحديث عن آثار أخرى سلبية في الداخل الإسرائيلي، وما عرفه من هجرات من دون عودة، وما بات يحس به بخصوص «الأمن» الذي جعله أسير الملاجئ، والخوف المستدام، وهو ما عانى منه الشعب الفلسطيني منذ تأسيس الدولة الصهيونية.

أرى عكس ما ذهب إليه أولئك المحللون، فالأمر لا يقتصر على اهتزاز تلك المنظومة فقط، بل إنه في المقابل إعلان لاستمرار الإرادة الشعبية في الحيلولة دون إدامة الاحتلال والاستيطان مهما كان الثمن.

إنه مهما كانت العقبات والتضحيات، والمؤامرات وقوة العدو وعجرفته، وممارسته الاغتيالات لا يمكن لقرار المقاومة إلا أن يظل قائما، وإن توهم العدو بأن استهداف القيادات سينهي تلك الإرادة، أو يفل من عزيمتها في تحقيق قضيتها العادلة.

كان الصهاينة كلما قضوا على قيادي يعتبرونه نصرا حقيقيا ويتبجحون بالتفوق، لكنهم كانوا يرون أنهم كلما مارسوا الاغتيال، برز من هو أهم ممن اغتالوه، ولم يريدوا إدراك أن تلك الاستهدافات كانت تقوي القضية ولا تنهيها.

إنهم لا يريدون فهم أنهم يواجهون شعبا يدافع عن حقوقه، وليس مجموعة من الأشخاص المتهورين.

وهذه العجرفة المدعومة بالتسلط هي التي تجعلهم يتوهمون أن ما يهمهم هو «الأمن»، وكأنهم يحاربون «مجرمين»، ولا يأبهون بـ»السلام» مع شعب اغتصبوا أرضه، وحقوقه، ويمارسون عليه التنكيل بوحشية لا نظير لها في تواريخ كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال والإهانة.

أساطير الصهيونية وأكاذيبها، وهي تتأسس على أكاذيب باطلة، وأفاعيل شريرة، ستظل تصطدم بالوقائع غير المنتظرة، وبالإرادات الشعبية الحية التي لا يمكن أن تموت لأنها ليست مرتبطة بأشخاص أو قيادات.

فهل النقطة الفاصلة بداية للإيمان بأن الاهتزاز الذي وقع في المنظومة القائمة على الردع والإنذار والحسم، واقع يحدثه من يطالب بالسلم والسلام، وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، وأن الأمن لا يتحقق بالحرب، وإنما بقبول التعايش والحوار مع الآخر لبناء الأمن والسلام للجميع.

أما ادعاء التفوق والتعالي والقدرة العسكرية، فلا يجر إلا إلى عدم الاستقرار، والخوف الدائم من عدم الاستقرار والأمان ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما في العالم برمته.

فماذا بعد اتفاق إيران وأمريكا؟ وإن غدا لناظره لقريب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك