قناة التليفزيون العربي - تطور مفصلي لأخطر أزمة طاقة في العالم.. هكذا انعكس فتح مضيق هرمز على أسواق الطاقة قناة العالم الإيرانية - المشاط: زمن شن الاعتداءات دون تحمل تبعاتها قد انتهى التلفزيون العربي - مبابي يقود فرنسا لفوز ثمين على السنغال في كأس العالم العربية نت - مبابي يقود فرنسا إلى فوز مثير على السنغال العربي الجديد - "إف بي آي": إحباط خطة لاستهداف البيت الأبيض أثناء فعالية حضرها ترامب الجزيرة نت - "هرمز" يبحث عن مصيره القدس العربي - مبابي يسجل في شباك السنغال ويعادل رقما جيرو وفونتين وينافس ميسي في المونديال قناة التليفزيون العربي - تهويد وسحب صلاحيات البناء والتخطيط من البلدية.. ماذا تعني خطوة إسرائيل الخطيرة في الخليل؟ رويترز العربية - حقائق-تكاليف تكبدها لبنان جراء أحدث حروب إسرائيل وحزب الله العربية نت - فانس يفجّر الجدل حول ملفات إبستين: أنا من أنصار نظرية المؤامرة وأردت كشف كل شيء
عامة

الحرب ومنطق السلام وإعادة تدوير الدولة العميقة:

سودانايل الإلكترونية

قراءة نقدية في رد د. عزام عبد الله إبراهيم على الأستاذ بابكر فيصلبقلم د. عثمان عابدين عثمانفي أزمنة الحروب الكبرى لا يكون الخلاف حول السلام خلافاً على قيمته، بل على معناه. فالكل يرفع راية السلام، ...

قراءة نقدية في رد د.

عزام عبد الله إبراهيم على الأستاذ بابكر فيصلبقلم د.

عثمان عابدين عثمانفي أزمنة الحروب الكبرى لا يكون الخلاف حول السلام خلافاً على قيمته، بل على معناه.

فالكل يرفع راية السلام، لكن السؤال الأهم هو: أي سلام؟ هل هو سلام يوقف صوت البنادق فحسب، أم سلام يعيد بناء الدولة على أسس تمنع عودة الحرب؟ وهل تكون التسوية مخرجاً من الأزمة، أم جسراً ناعماً لإعادة إنتاج القوى التي ساهمت في صناعتها؟من هذه المقدمة يتضح أن الأستاذ بابكر فيصل يطرح سؤال الدولة العميقة بوصفه جوهر الأزمة ومركزها، بينما يحاول د.

عزام نقل محور النقاش إلى سؤال آخر: هل يؤدي إقصاء الإسلاميين إلى تحقيق السلام، أم إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد مسار التسوية؟ هذا سؤال مهم، ولا يجوز الاستهانة به.

غير أن خطورته تبدأ عندما يتحول التحذير المشروع من الإقصاء المطلق إلى دعوة ضمنية لإدماج غير مشروط، أو عندما تختلط الواقعية السياسية بالتسليم بالأمر الواقع.

تقوم حجة الأستاذ بابكر فيصل، في جوهرها، على أن مشاركة الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني في أي عملية سياسية مستقبلية لا يمكن أن تكون مشاركة طبيعية أو غير مشروطة ما لم تقبل هذه القوى أولاً بتفكيك الدولة العميقة التي بنتها عبر عقود من التمكين داخل الجيش، والأمن، والقضاء، والخدمة المدنية، والاقتصاد، والإعلام، وشبكات النفوذ غير المرئية.

ليست الفكرة هنا دعوة إلى الانتقام، ولا إلى الإقصاء الاجتماعي، ولا إلى معاقبة الناس بسبب آرائهم أو انتماءاتهم السابقة.

إنها حجة سياسية بامتياز: فلا يمكن بناء دولة مدنية ديمقراطية بينما يحتفظ طرف سياسي واحد بأدوات غير سياسية تمكّنه من تعطيل الانتقال، أو تزوير المنافسة، أو الانقلاب على نتائجها، أو إدارة الدولة من خلف الستار.

بمعنى آخر، يجب على النظام التحول إلى تنظيم مدني عادي، بلا سلاح، بلا دولة عميقة، بلا امتياز أمني أو عسكري أو قضائي أو اقتصادي، وبلا قدرة على ابتلاع المجال العام باسم الدين أو الواقعية أو الثورة المضادة.

رد د.

عزام عبد الله ابراهيميحاول د.

عزام في رده أن يبدو في موقع التحليل الموضوعي، لا الدفاع المباشر عن الإسلاميين.

فهو يحذر من منطق الإقصاء، ويرى أن الحركة الإسلامية قوة قائمة ونافذة، ولها حضور اجتماعي وسياسي وأمني، وأن تجاهلها أو استبعادها الكامل قد يعقّد طريق السلام.

ويستدعي د.

عزام أمثلة تاريخية مثل النازية في ألمانيا، واجتثاث البعث في العراق، ليقول إن الإقصاء الجذري لا ينجح إلا في ظروف استثنائية ومكلفة، وقد يقود إلى نتائج عكسية.

كما ينتقد ما يراه مغالطات في طرح الأستاذ بابكر، مثل المصادرة على المطلوب، ونقل عبء الإثبات، وافتراض قدرة القوى المدنية على فرض شروطها على خصم لا يزال مؤثراً.

هذه ملاحظات تستحق النقاش.

فالحروب لا تنتهي بالشعارات، والسياسة لا تُدار بالرغبات وحدها، والانتقال الديمقراطي لا ينجح إذا تحوّل إلى ثأر مفتوح.

لكن موضع الضعف في رد د.

عزام أنه لا يميز بما يكفي بين التفاوض الضروري لوقف الحرب، والإدماج السياسي غير المشروط بعد الحرب.

وهنا يكمن الخلل المركزي.

بين وقف الحرب وإعادة تأسيس الدولةقد تحتاج أي عملية جادة لوقف الحرب إلى مخاطبة كل القوى المؤثرة، بما فيها القوى المسؤولة عن الأزمة أو المتورطة فيها.

هذا أمر مفهوم في السياسة العملية.

فمن يملك القدرة على تعطيل وقف النار قد يكون جزءاً من ترتيبات وقف النار نفسها.

لكن التفاوض مع طرف مؤثر لوقف الحرب لا يعني منحه حقاً غير مشروط في إعادة تشكيل الدولة التي ساهم في اختطافها أو تدميرها.

هناك فرق جوهري بين أن نقول: نحتاج إلى مخاطبة كل القوى المؤثرة لوقف إطلاق النار، وبين أن نقول: يجب إدماج هذه القوى سياسياً دون تفكيك أدوات هيمنتها.

فالأولى واقعية سياسية.

أما الثانية فهي إعادة تدوير للأزمة تحت اسم الواقعية.

النظم الديمقراطية لا تقوم فقط على وجود أحزاب وانتخابات، بل تقوم قبل ذلك على تكافؤ المجال العام، واحتكار الدولة للسلاح، وحياد الخدمة المدنية، واستقلال القضاء، وخضوع الأجهزة النظامية للسلطة المدنية.

لذلك، فإن القول إن السلام يقتضي إشراك كل الأطراف المؤثرة قول صحيح جزئياً، لكنه ناقص.

نعم، قد تُشرك الأطراف المؤثرة في ترتيبات وقف إطلاق النار، ونزع السلاح، وإعادة هيكلة الأجهزة النظامية، وضمانات الخروج من مؤسسات الدولة.

لكن ذلك لا يعني إدماجها كقوى سياسية طبيعية بينما لا تزال تحتفظ بأدوات تعطيل السياسة نفسها.

مغالطة رجل القش في مثال النازيةينتقد د.

عزام تشبيه الحركة الإسلامية بالحزب النازي، ثم يبني نقده على أن النازية لم تُهزم إلا عبر حرب عالمية واحتلال أجنبي شامل لألمانيا.

غير أن هذا الرد لا يصيب الحجة في مركزها؛ لأن التشبيه في السياسة لا يعني بالضرورة تطابق الوقائع التاريخية تطابقاً كاملاً، أو تكرار الأحداث “وقع الحافر على الحافر”.

فعندما يُستدعى مثال النازية في هذا السياق، فليس المقصود أن السودان يحتاج إلى احتلال أجنبي، أو إلى هزيمة عسكرية شاملة على الطريقة الألمانية.

المقصود، بالأحرى، هو التنبيه إلى طبيعة الحركات الشمولية التي تحتكر الحقيقة، وتربط مشروعها بالأمة أو الدين أو الهوية العليا، ثم تستخدم الدولة نفسها أداةً لإلغاء التعددية وإقصاء الخصوم والسيطرة على المجال العام.

لذلك، فإن موضع المقارنة ليس في ظروف سقوط النازية تاريخياً، بل في منطق الحركات الشمولية حين تختطف الدولة وتحوّلها إلى امتداد تنظيمي لمشروعها السياسي والأيديولوجي.

من هنا، فإن الاستشهاد بالنازية يمكن أن يكون تحذيراً من إعادة دمج الحركات الشمولية دون مراجعة حقيقية، لا دعوة إلى استنساخ النموذج الألماني حرفياً.

وعليه، يقع رد د.

عزام في مغالطة رجل القش: إذ يصوّر حجة الأستاذ بابكر كما لو أنها تقول إن السودان يجب أن يعيد تجربة ألمانيا عام 1945، ثم يرد على هذه الصورة لا على الحجة الأصلية.

أما الحجة الأصلية فهي أبسط وأقوى: التنظيمات التي بنت سلطتها على الشمولية والتمكين لا تتحول إلى قوى ديمقراطية بمجرد دعوتها إلى طاولة الحوار.

العراق واجتثاث البعث: مقارنة لا تحسم النقاشيستدعي د.

عزام تجربة اجتثاث البعث في العراق للتحذير من الإقصاء.

وهذه مقارنة مهمة، لكنها ليست حاسمة.

ففشل اجتثاث البعث في العراق لم يكن نتيجة التفكيك في ذاته فقط، بل ارتبط بسياق احتلال أجنبي، وانهيار كامل للدولة، وحل الجيش، وغياب توافق وطني، وصعود الطائفية السياسية، وممارسات انتقامية واسعة وغير منضبطة.

أما المطلوب في الحالة السودانية، وفق منطق الأستاذ بابكر، فليس اجتثاثاً اجتماعياً لكل من انتمى أو تعاطف أو عمل في ظل النظام السابق.

المطلوب هو تفكيك الامتيازات غير الديمقراطية: السيطرة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، شبكات التمكين في الخدمة المدنية، الواجهات الاقتصادية، النفوذ داخل القضاء والنيابة، الإعلام، المليشيات، والقدرة على تمويل العنف أو تعطيل الانتقال.

هذا ليس اجتثاثاً بالمعنى العراقي، بل إصلاح مؤسسي وانتقالي.

والخلط بينهما يحوّل نقد التفكيك إلى تخويف من التفكيك.

المحاسبة الجنائية يجب أن تكون فردية، نعم.

لكن الإصلاح المؤسسي لا يكون فردياً دائماً، لأنه يتعامل مع شبكات وهياكل ومؤسسات وواجهات.

تفكيك بنية التمكين ليس عقاباً جماعياً، بل حماية للمجال العام من إعادة الاختطاف.

الواقعية السياسية لا تعني التسليم بالأمر الواقعيعتمد د.

عزام على حجة واقعية مفادها أن الحركة الإسلامية موجودة، ولها امتداد ونفوذ، ولا يمكن تجاهلها.

وهذا صحيح من حيث الوصف.

لكن الخطأ يبدأ عندما يتحول الوصف إلى تبرير.

فوجود قوة مؤثرة لا يمنحها تلقائياً شرعية سياسية غير مشروطة.

وإلا أصبح كل من يملك السلاح أو المال أو النفوذ داخل الدولة قادراً على ابتزاز العملية السياسية.

الواقعية السياسية لا تعني الخضوع للقوة، بل تعني التعامل معها دون تحويلها إلى حق دائم.

يمكن الاعتراف بوجود الحركة الإسلامية كقوة واقعية، وفي الوقت نفسه رفض إدماجها قبل تفكيك أدوات سيطرتها.

ويمكن التفاوض معها لوقف الحرب، وفي الوقت نفسه مطالبتها بضمانات واضحة.

ويمكن رفض الانتقام الجماعي، وفي الوقت نفسه رفض الإفلات التنظيمي من المسؤولية.

أما القول إن وجودها يفرض إدماجها بلا شروط، فهو ليس واقعية سياسية، بل استسلام سياسي للأمر الواقع.

شروط السياسة لا شروط الخصوميقول د.

عزام إن اشتراط قبول الحركة الإسلامية برؤية خصومها يحوّل الحوار إلى استسلام لا تفاوض.

وهذا صحيح إذا كان المقصود فرض برنامج حزبي ضيق عليها.

لكن الأستاذ بابكر لا يطالب الإسلاميين بأن يتحولوا إلى يساريين أو ليبراليين، ولا أن يتبنوا خطاب خصومهم، ولا أن يختفوا من المجتمع.

إن شروط الدولة المدنية الديمقراطية ليست شروطاً يفرضها خصوم سياسيون على خصومهم، ولا هي أدوات إذلال أو انتقام.

فلا معنى لدولة مدنية إذا وُجد سلاح خارج سلطة الدولة.

ولا معنى لتنافس سياسي عادل إذا امتلك حزب ما جهازاً أمنياً موازياً، أو نفوذاً تنظيمياً داخل الجيش والقضاء والخدمة المدنية.

ولا يمكن الحديث عن انتخابات حرة إذا كانت تُجرى تحت ظل دولة عميقة قادرة على تزوير النتائج، أو تعطيلها، أو الانقلاب عليها متى ما جاءت بغير ما تريد.

لذلك، فإن المطالبة بلا سلاح خارج الدولة، ولا جهاز أمني حزبي، ولا سيطرة تنظيمية على مؤسسات الدولة، ولا تمويل خفي، ولا احتكار ديني للشرعية، ليست شروطاً انتقامية.

إنها شروط المواطنة، وشروط الديمقراطية، وشروط قيام دولة تكون ملكاً لجميع مواطنيها، لا امتداداً لحزب أو جماعة أو تنظيم.

من يتحمل عبء إثبات الحجة؟يتهم د.

عزام الأستاذ بابكر وكأنه يطالب الآخرين بأن يثبتوا لماذا يجب إقصاء الإسلاميين.

لكن هذا النقد يغفل مركز المشكلة.

فالطرف الذي يحتفظ بأدوات العنف والسلطة هو المطالب أولاً بتقديم الضمانات.

من يملك نفوذاً داخل الجيش والأمن والقضاء والخدمة المدنية لا يستطيع أن يطلب معاملة مساوية لبقية القوى المدنية دون أن يثبت استعداده للتخلي عن هذه الامتيازات.

ليست القوى المدنية وحدها مطالبة بإثبات حسن النية.

الحركة الإسلامية، بوصفها الطرف المرتبط تاريخياً بالتمكين والانقلاب والدولة العميقة، مطالبة أيضاً بإثبات استعدادها للتحول إلى تنظيم سياسي مدني عادي.

بهذا وقع د.

عزام في نقل معاكس لعبء الإثبات: فهو يطالب خصوم الحركة الإسلامية بأن يقدموا خطة للتعامل معها، لكنه لا يطالب الحركة الإسلامية بأن تقدم خطة واضحة لتفكيك أدوات هيمنتها، أو الاعتراف بمسؤوليتها السياسية، أو ضمان عدم العودة إلى الانقلاب والتعبئة والعنف.

منطق المصادرة على المطلوبيتهم د.

عزام الأستاذ بابكر فيصل بالوقوع في مغالطة “المصادرة على المطلوب”، أي أنه ـ بحسب رأيه ـ يفترض مسبقاً أن القوى المدنية تملك القدرة على فرض التفكيك أو الإقصاء، ثم يبني حجته على هذا الافتراض وكأنه حقيقة ثابتة.

في نفس الوقت، يقع د.

عزام يقع، من حيث لا ينتبه، في مصادرة مقابلة على المطلوب.

فهو يفترض أن إدماج الحركة الإسلامية في العملية السياسية سيقود بالضرورة إلى السلام، أو على الأقل سيقلل من احتمالات الحرب.

وهذا أيضاً افتراض يحتاج إلى إثبات، لا إلى التسليم به كحقيقة بديهية.

لكن، ما الضمان أن الإدماج غير المشروط لن يمنح الحركة الإسلامية فرصة لإعادة التموضع داخل الدولة والمجتمع؟ وما الضمان أنها ستقبل بنتائج عملية سياسية لا تسيطر على أدواتها؟ وما الضمان أنها لن تستخدم الحوار تكتيكاً مؤقتاً لكسب الوقت، ثم تعود إلى التعطيل أو الانقلاب أو التعبئة متى ما خسرت سياسياً أو شعرت بأن نفوذها مهدد؟إذا كان إدماج الحركة الإسلامية يُطرح بوصفه طريقاً إلى السلام، فلا بد أن يكون إدماجاً مشروطاً بضمانات مؤسسية واضحة وصلبة: تفكيك بنية التمكين، خروج التنظيم من الأجهزة النظامية، وقف التسليح، حل المليشيات، قبول المحاسبة، نبذ العنف صراحة، والالتزام العملي بقواعد الدولة المدنية الديمقراطية.

أما الإدماج بلا ضمانات، فليس سلاماً حقيقياً، بل هدنة سياسية مؤقتة تمنح الدولة العميقة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، ثم العودة إلى التأثير والتعطيل من داخل الدولة أو من خلف ستارها.

المسؤولية الفردية لا تلغي المسؤولية التنظيميةصحيح أن العدالة الجنائية يجب أن تكون فردية.

لا يجوز معاقبة الناس لمجرد الانتماء أو الرأي أو الهوية السياسية.

لكن هذا المبدأ لا يلغي المسؤولية السياسية والتنظيمية.

حين يتحول تنظيم سياسي إلى بنية تمكين داخل الدولة، ويستخدم مؤسسات الدولة لحماية مشروعه، ويحتفظ بواجهات أمنية واقتصادية وإعلامية، فإن المشكلة لا تعود مشكلة أفراد فقط.

تصبح مشكلة بنية كاملة.

الفرد يُحاسب جنائياً على فعله الشخصي.

لكن التنظيم يُحاسب سياسياً على مشروعه وشبكاته وأدوات تمكينه.

والمؤسسات تُصلح أو تُفكك أو يُعاد بناؤها إذا تحولت إلى أدوات حزبية.

هذا ليس عقاباً جماعياً، بل شرط لقيام دولة لا يملكها حزب ولا جماعة ولا جهاز خفي.

السلام لا يعني التسوية مع أدوات الحربحجة د.

عزام المركزية هي أن الأولوية يجب أن تكون للسلام.

ولا خلاف على ذلك.

لكن السلام لا يعني فقط إسكات البنادق مؤقتاً.

السلام الحقيقي يعني معالجة أسباب الحرب.

إذا كانت من أسباب الحرب تعدد الجيوش، ووجود المليشيات، والدولة العميقة، والتمكين الأمني، والانقلاب على الانتقال المدني، فإن أي تسوية تتجاهل هذه الأسباب لن تنتج سلاماً، بل ستنتج هدنة قابلة للانفجار.

السلام الذي يعيد إنتاج أدوات الحرب ليس سلاماً.

والتسوية التي تترك السلاح والنفوذ الخفي والتمكين كما هي ليست تسوية وطنية، بل تأجيل للحرب القادمة.

والواقعية التي تقبل بالدولة العميقة باسم وقف الحرب قد تتحول، عملياً، إلى شراكة مع جذور الحرب.

لذلك فإن تفكيك الدولة العميقة ليس عقبة أمام السلام، بل قد يكون شرطاً لبناء سلام مستدام.

أين يقوى منطق الأستاذ بابكر وأين يحتاج طرحه إلى تفصيل؟يُحسب للأستاذ بابكر فيصل أنه يضع يده على جوهر الأزمة: لا يمكن بناء ديمقراطية فوق دولة عميقة.

ولا يمكن الحديث عن انتخابات أو مشاركة سياسية عادلة إذا ظل طرف واحد يحتفظ بأدوات خفية داخل مؤسسات الدولة.

لكن طرح الأستاذ بابكر يحتاج إلى تفصيل أكثر في كيفية تفكيك الدولة العميقة، والجهة التي تشرف عليه، والضمانات القانونية التي تمنع تحوله إلى انتقام أو تصفية حسابات.

كما يحتاج إلى بيان الفرق بين محاسبة التنظيمات والشبكات التي اختطفت الدولة، وبين عدم معاقبة الأفراد لمجرد الرأي أو الانتماء.

أين يقوى رد د.

عزام وأين يضعف؟يقوى رد د.

عزام عندما يحذر من الإقصاء المطلق، ومن تحويل السياسة إلى ثأر، ومن تجاهل القوى الموجودة فعلياً على الأرض.

هذه تنبيهات مهمة، خاصة في بلد ممزق بالحرب.

لكن د.

عزام يضعف في ثلاث نقاط أساسية: أولاً، يخلط بين التفاوض لوقف الحرب وبين الإدماج السياسي غير المشروط.

ثانياً، يساوي بين التفكيك المؤسسي والاجتثاث الانتقامي.

ثالثاً، يستخدم الواقعية السياسية أحياناً كأنها اعتراف دائم بشرعية القوة القائمة، لا كطريقة لإدارتها وتقييدها وتحويلها إلى قوة مدنية خاضعة للقانون.

بهذا المعنى، لا ينجح رد د.

عزام في إسقاط سؤال الأستاذ بابكر.

بل ربما يؤكده: ما معنى السلام إذا كانت أدوات الحرب نفسها ستدخل التسوية كما هي؟الخلاصة: لا إقصاء مطلقاً ولا إدماج مجانياًالمعادلة الصحيحة ليست إقصاءً كاملاً أو إدماجاً كاملاً.

وليست حرباً مفتوحة أو تسوية مجانية.

وليست انتقاماً من الإسلاميين أو تسليماً للدولة لهم من جديد.

المعادلة الأصح هي: حوار لوقف الحرب، نعم.

ترتيبات أمنية شاملة، نعم.

ضمانات ضد الانتقام الجماعي، نعم.

محاسبة فردية عادلة، نعم.

حق التنظيم السياسي المدني، نعم.

لكن إدماج سياسي غير مشروط لقوة تحتفظ بدولة عميقة، وسلاح، ونفوذ داخل الجيش والأمن والقضاء والخدمة المدنية، لا.

فالسلام لا يُبنى على إنكار الواقع، لكنه لا يُبنى أيضاً على الاستسلام له.

والديمقراطية لا تعني إقصاء الخصوم بسبب أفكارهم، لكنها لا تعني السماح لأي تيار بأن يدخل السياسة وهو يحتفظ بأدوات الانقلاب على السياسة.

من هنا يبقى سؤال الأستاذ بابكر فيصل قائماً رغم رد د.

عزام: هل تقبل الحركة الإسلامية أن تتحول إلى تنظيم سياسي مدني عادي، بلا سلاح، بلا دولة عميقة، بلا امتياز داخل الجيش والأمن والقضاء والخدمة المدنية، وبلا قدرة على تزوير الانتخابات أو تعطيلها؟المصدر: مقال الأستاذ بابكر فيصل ورد عزام عبد الله إبراهيم المنشورين على فيسبوك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك