قناة التليفزيون العربي - تطور مفصلي لأخطر أزمة طاقة في العالم.. هكذا انعكس فتح مضيق هرمز على أسواق الطاقة قناة العالم الإيرانية - المشاط: زمن شن الاعتداءات دون تحمل تبعاتها قد انتهى التلفزيون العربي - مبابي يقود فرنسا لفوز ثمين على السنغال في كأس العالم العربية نت - مبابي يقود فرنسا إلى فوز مثير على السنغال العربي الجديد - "إف بي آي": إحباط خطة لاستهداف البيت الأبيض أثناء فعالية حضرها ترامب الجزيرة نت - "هرمز" يبحث عن مصيره القدس العربي - مبابي يسجل في شباك السنغال ويعادل رقما جيرو وفونتين وينافس ميسي في المونديال قناة التليفزيون العربي - تهويد وسحب صلاحيات البناء والتخطيط من البلدية.. ماذا تعني خطوة إسرائيل الخطيرة في الخليل؟ رويترز العربية - حقائق-تكاليف تكبدها لبنان جراء أحدث حروب إسرائيل وحزب الله العربية نت - فانس يفجّر الجدل حول ملفات إبستين: أنا من أنصار نظرية المؤامرة وأردت كشف كل شيء
عامة

عن حمّى الطائفية من بعيد

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

*بمثل ما فعلت أحداث ربيع 2025 في سوريا، مع مجازر منطقتي الساحل السويداء، من حالة «حمّى» طائفية لم توفّر إلّا القليلين حتى في الجانب «التقدميّ» و»الثوري» وبينهم بعض أهل الفكر من السوريين، ثارت مؤخّراً ...

*بمثل ما فعلت أحداث ربيع 2025 في سوريا، مع مجازر منطقتي الساحل السويداء، من حالة «حمّى» طائفية لم توفّر إلّا القليلين حتى في الجانب «التقدميّ» و»الثوري» وبينهم بعض أهل الفكر من السوريين، ثارت مؤخّراً مثل تلك الحمّى وربّما أكثر أو أخطر، رغم كونها إلكترونية في معظمها.

ظهرت هذه إثر انتشار أخبار موت بشع جداً ومجزرة فظيعة، تعرضّت لها بطلة الشطرنج الطبيبة المَخفيّة منذ عام 2013 رانية العباسي مع زوجها وأطفالها الستة (وسكرتيرتها المنسية)، ممّا حرّك لواعج السوريين جميعاً، و»نكش» في عفن الطائفية، بسبب ما ذّكر عن مسؤولية مساعد الضابط في مخابرات الأسد الذي كان مسؤولاً عن مجزرة حيّ التضامن، وربّما غيرها.

وحمّى بعد حمّي، يرجو كثير من السوريين أن تلتمع لحظة نضج التحوّل في البلاد وتدفع بها الكوارث نحو اليقظة، كما دفعت المجازر والحروب الدينية في أوروبا إلى «صلح ويستفاليا»، والفصل بين الدين والدولة وتجسيد الحداثة في جوانبها الشتّى، من الإصلاح أو التجديد الديني إلى العقلانية والعلم والفكر النقديّ إلى مركزة الفرد وعدم ممانعة التطوّر الرأسمالي إلى الدولة الأمة – حينها- ومن ثم نحو القانون وحكمه، وحكم الشعب والتسليم بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

لكنّنا أردنا القفز عليها قبل استيعابها واحتوائها، وربّما القفز عليها إلى الوراء.

ولا بدّ من» مواجهة» سؤال الطائفية، والكفّ عن تجاهله أو إنكاره.

ولا يمكن أن نفعل ذلك – مهما كرهناه وتشاوفنا عليه – بالعودة إلى الجواب الطبيعي الأول عنه، وهو «التسامح»، حين يكون ممكناً.

وذلك بدائي وساذج لدى الكثيرين للأسف.

ورغم ذلك سوف تركّز هذه المقالة على رسالتين وحسب في التسامح: إحداهما لجون لوك (1632-1704) عن المثال الإنكليزي، والأمريكي بعده؛ والثانية لفولتير (1694-1778) والمثال الفرنسي.

كان لوك متعاطفاً – على الأقل- مع حزب الويغ الذي كان أقرب إلى الليبرالية ويؤمن بسلطة البرلمان العليا وبالتحديث وكفاءة الوظائف وبحكومة فيدرالية فعّالة.

وعند اكتشاف ما سُمّي «مؤامرة راي هاوس»، اندفع تشارلز الثاني في حملة بطش كبيرة بخصومه السياسيين.

وفي تلك الأجواء فرّ جون لوك إلى «الجمهورية الهولندية»، مع كثير من القادة الإصلاحيين.

وانغمس في مناقشات التسامح النشطة هناك، وكتب رسالة في التسامح موجّهة إلى صديق ورجل دين هولندي.

كانت الرسالة من دون توقيع ولم ينكشف مؤلّفها إلّا في أواخر حياته.

كان كثيرون في الطرف الآخر: كاثوليك يدعون إلى ضرورة الشدّة مع البروتستانت، وبروتستانت يقولون عكس ذلك دفاعاً عن النفس، أو عن «طهارة» الدين.

وكان لوك طهرانياً (بيوريتانياً) أسهمت فلسفته وآراؤه بقوة لاحقاً في حركة استقلال وتأسيس الولايات المتحدة، مع أنه قد شاع في بعض تفاسيره أنه شديد على الكاثوليك، الأمر الذي تناقض مع بعض ما ورد في رسالته من تسامح معهم، الأمر الذي انكشف الخطأ فيه فيما بعد.

طرح لوك في رسالته ضرورة الفصل بين الكنيسة والدولة، لأن لكلٍّ منهما غايات مختلفة، حيث تحمي الحكومة المصالح المدنية لمواطنيها، بحياتهم وحريتهم وملكياتهم، في حين أن الكنيسة جماعة أو جمعية طوعية لعبادة الله وخلاص أرواحهم.

وفي مقابل ذلك فإن خلاص تلك الأرواح ليس من اختصاص الحاكم المدني، الذي ينبغي ألّا يتدخّل في شؤون الدين والعبادة، إلّا أن لوك وضع استثناءات أخرجت من دائرة التسامح أهل الولاءات الهدامة والخارجية (للبابا مثلاً) وكذلك الملحدين لأن عهودهم غير وثيقة! عاش جون لوك معظم حياته العملية مع صخب ديني وسياسي في بريطانيا وهولندا وما أصبح الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه كان معاصراً لمن نادى نفسه اسم «الملك الشمس» في فرنسا، الذي اعتلى العرش من 1642 إلى 1715( 72عاماً)، واستبدّ وحيداً وبشكل مطلق عند بلوغة الثالثة والعشرين؛ بعد وفاة مرشده وزيره الكاردينال مازاران الذي خلف الكاردينال الشهير ريشيليو اللذين زرعا فيه بذرة التعصّب الكاثوليكي مع جرعة كبيرة من فنّ المناورة.

آمن بالحكم عن طريق الحق الإلهي، وبالدولة المركزية التي ما زالت آثارها فاعلة حتى الآن.

كان الملك هنري الرابع- جدّ لويس المذكور- قد أصدر «مرسوم نانت» عام 1598، الذي منح البروتستانت حقوقاً وحماية معينة استفادت من تجربة الحروب الدينية الطاحنة؛ وحين أصبحت سلطات لويس الرابع عشر في يده بعد بلوغه سنّ الرشد وتجاربه مع ريشيليو ومازاران، كانت فلسفته بالحكم تستند إلى ضرورة الاستبداد بالأمر، وترى في التنوّع ضعفاً مهدّداً لوحدة الدولة.

ابتدأ بالتضييق التدريجي على البروتستانت والضغط على أعيانهم، حتى نضجت الفكرة لديه وأصدر «مرسوم فوتينبلو، الذي ألغى بموجبه مرسوم نانت، وجعل عبادات البروتستانت غير قانونية، وأعطاهم أسبوعين للاختيار بين التحوّل إلى الكاثوليكية أو مغادرة البلاد.

وانتهى ذلك المسار إلى مجازر راح ضحيّتها الآلاف، وخصوصاً في» مجزرة سان بارتيليمي»… وهاجر إثرها مئات الآلاف.

لم تكن رسالة فولتير في التسامح (عام 1763) من بين ردود الفعل المباشرة على تلك «الأحداث»، بعد رسالة جون لوك أواخر القرن الفائت؛ بل كانت -رسمياً- ردّ فعل على قضية عائلة كالاس.

وهي عائلة كالفينية، اتّهم فيها الأب بشنق ابنه البكر الذي» شنق نفسه» على باب بيته أثناء غدائها مع ضيف لابنهم.

وأثارت ضجة الحادثة وشائعاتها شياطين الطائفية المهيمنة وكلّ عفاريت المدينة، مع تناقضها مع أبسط التركيبات المنطقية وأكثرها بداهة.

وأحيل الأب للمحاكمة المهزلة وحكم عليه بالموت بطريقة «الدَولَبة»، التي تؤمن تكسير عظامه على دولاب خشبي.

وتشردت العائلة.

دخل فولتير على ضرورة التسامح وتفاهة التعصّب بسخريته المريرة، وفي أواخر رسالته كتب صلاة جليلة من أجل التسامح.

وكان هو، وكان لوك قبله، من ضمن تيّار التنوير الذي فتح الباب للعصر الحديث وللتقدّم، لِيُثبتا أن هذا الفتح وذاك التقدّم مستحيلان من دون التسامح، من بين لوازم أخرى.

ساعدت أفكار لوك وتسامحه على تحقيق الاستقلال والثورة في الولايات المتحدة، وساعدت أفكار فولتير وتسامحه على تحقيق الثورة الفرنسية (العظمى).

وظهر تأثير الأول، خصوصاً في «التعديل الأول» على الدستور الأمريكي عام 1791، الذي يعتبر عمود لائحة حقوق الإنسان هناك، في حين ظهر تأثير الثاني في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسية عام 1789، بمثل ما كان لمحاكمة وحكم كالاس دور في رسالة فولتير، كان لمحاكمة والحُكم على آن هاتشينسون دور في رسالة جون لوك، ولكليهما تأثير على الدستور وحقوق الإنسان في البلدين.

ويقول التاريخ إن لوك قد تأثر بكتابات روجر وليامز، الذي كان حليف هاتشينسون في منفاها، وكان لهما دور مهم في تأسيس ولاية رود آيلاند.

كما يذكر أن وليامز قد وصل مع جيفرسون إلى النتيجة نفسها من جهتين متقابلتين عند مناقشة الدستور، حيث أراد وليامز الفصل ما بين الدين والدولة «لحماية الحديقة» أو الدين من بطش الدولة، وأراده جيفرسون لحماية الدولة من هيمنة المؤسسة الدينية.

وفي الخلاصة لا يمكن لأي مجتمع طغت عليه هشاشته وطائفيته أن يتقدّم ويزدهر من خلال عملية تتضافر فيها نخبه المتعدّدة على تحقيق البدء بحوكمة ومؤسسات شرعية، وبيئة اقتصاديّة حية وقوية، وسلم أهلي وأمان شامل لا يخصّ فئة دون غيرها، وخدمات عامة شاملة، وذلك كلّه مستحيل من دون التنوير ومواجهة العلل بجرأة ومن خارج الصندوق القديم… والتوافق على الخطوط الجامعة للكلّ.

ذلك يبدو شاملاً لمجتمعات شرق المتوسّط كلّها، لا سوريا وحدها!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك