على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان-ليه-بان الفرنسية، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الثلاثاء، عن حزمة متكاملة لدعم أوكرانيا، تجمع بين إمدادات الوقود النووي وعقوبات جديدة على موسكو، في خطوة تأتي بتوقيت بالغ الحساسية بعد يوم واحد من هجوم روسي أودى بحياة 11 شخصًا في مناطق متفرقة من أوكرانيا.
يورانيوم بريطاني لشتاء أوكراني صعبأعلنت الحكومة البريطانية عزمها تزويد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لتشغيل محطاتها النووية، إلى جانب فرض عقوبات جديدة على روسيا.
وقال ستارمر إن المملكة المتحدة" ترفع مستوى" استجابتها للحرب من خلال" خنق الإيرادات التي تموّل آلة الحرب الروسية، وضمان إمداد أوكرانيا بالطاقة خلال الشتاء المقبل"، وفقًا لصحيفة" كييف بوست".
ويأتي هذا الإعلان ثمرة مباحثات مباشرة أجراها ستارمر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث ستتولى شركة" يورينكو" البريطانية تزويد شركة" إنرغوأتوم" الأوكرانية باليورانيوم المخصب على مدار العامين المقبلين.
وخصصت لندن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 282 مليون دولار، لتمويل صادرات الوقود النووي إلى أوكرانيا.
وعلى صعيد العقوبات، أكدت لندن أن الحزمة الجديدة تستهدف تقويض القدرات المالية لموسكو عبر استهداف ما يُعرف بـ" أسطول الظل" الروسي، وهو شبكة من ناقلات النفط التي تُستخدم للالتفاف على القيود والعقوبات الغربية.
كما تشمل العقوبات شبكات مالية وتجارية مرتبطة بتمويل العمليات الروسية ومساعدة موسكو على تجاوز العقوبات الدولية، وفقًا لما أوردته إذاعة" راديو فرنسا الدولية".
وجاء الإعلان بعد هجوم صاروخي روسي واسع النطاق استهدف عدة مناطق أوكرانية، وأسفر عن مقتل 11 شخصًا، فضلًا عن اندلاع حريق في أحد أبرز الأديرة الأرثوذكسية بالعاصمة كييف.
رسالة سياسية في توقيت حساستكتسب الخطوة البريطانية أهمية إضافية في ظل الظروف الدولية الراهنة.
ففي الوقت الذي يتصدر فيه الملف الأوكراني جدول أعمال قمة السبع، تشهد القمة أيضًا نقاشات مكثفة بشأن الملف الإيراني، الذي طغى خلال الأسابيع الأخيرة على الحرب الروسية الأوكرانية رغم دخولها عامها الخامس، وفقًا للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR).
وفي هذا السياق، يسعى ستارمر إلى التأكيد أن بريطانيا لا تزال ملتزمة بدعم كييف، رغم انشغال الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين بالتطورات المرتبطة بإيران.
كما تأتي هذه الخطوة ضمن مساعي رئيس الوزراء البريطاني لتعزيز حضور بلاده الدبلوماسي على الساحة الدولية، وإظهار قدرتها على التحرك في أكثر من ملف استراتيجي في الوقت نفسه؛ إذ تدعم لندن المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط، بينما تواصل تشديد الضغوط على موسكو دعمًا لأوكرانيا.
ستارمر: سنقف مع أوكرانيا طالما استدعى الأمرواختتم ستارمر بيانه برسالة واضحة، قال فيها: " سنقف إلى جانب أوكرانيا طالما استدعى الأمر، وهذا الإعلان يعزز التزامنا بذلك".
غير أن الاختبار الحقيقي لهذا الالتزام لن يكون داخل قاعات قمة إيفيان، بل في قدرة أوروبا على الحفاظ على مستوى الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لكييف، في وقت تتجه فيه أنظار واشنطن بشكل متزايد نحو ملفات أخرى، وفي مقدمتها التطورات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك