تواصل سلطنة عُمان تدشين مرحلة جديدة من التحول الصناعي الذكي القائم على جذب استثمارات الطاقة النظيفة، وهو ما تكلل ببدء شركة" هونان تشونغكي" الصينية (Hunan Zhongke) أعمال البناء في مشروعها العملاق لإنتاج مواد الأنود لبطاريات الليثيوم أيون في منطقة صحار الحرة، في مايو/ أيار الماضي، ما سلّط الضوء على تقدم استراتيجية السلطنة لتعزيز موقعها التنافسي عالمياً في قطاع الطاقة النظيفة، بعيداً عن أزمات الممرات المائية وهبوط الطلب على الوقود الأحفوري.
وتصل القيمة الاستثمارية للمشروع إلى 1.
1 مليار دولار لإنتاج 200 ألف طن متري سنوياً من مواد أقطاب البطاريات السالبة على مراحل متتابعة، ليكون أول وأكبر قاعدة إنتاج متكاملة للشركة الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في خطوة تعكس قدرة السلطنة على تقديم بيئة استثمارية تنافسية تدمج بين البنية التحتية المتطورة والتسهيلات اللوجستية المتكاملة، ما يمهد الطريق لدمج السلطنة بقوة في سلاسل القيمة لإنتاج السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة عالمياً، كبديل عملي ومستقر يقلل من الاعتماد على عوائد النفط والغاز التقليدية، بحسب تقرير نشرته منصة مييد (MEED) في 3 يونيو/ حزيران الجاري الجاري.
وبعدما أدت النزاعات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز إلى قفزات قياسية في أسعار الكبريت وحمض الكبريتيك اللازمين لتكرير الليثيوم وتصنيع البطاريات، تبرز سلطنة عُمان منفذاً بحرياً آمناً خارج منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، ما يتيح للمستثمرين نقل المواد الخام عبر ممرات بديلة برية وبحرية واستخدام موانئ حيوية مثل ميناء صحار لتصدير المنتجات النهائية إلى أسواق أوروبا والأميركتين دون التعرض لتهديدات الملاحة الحيوية، إذ يعزز موقعها الاستراتيجي المطل على البحار المفتوحة موثوقية سلاسل التوريد ويمنح الصادرات النظيفة ميزة تفضيلية مستدامة على الساحة الدولية، بحسب تقدير نشرته منصة بينشمارك مينيرال إنتليجنس (Benchmark Mineral Intelligence)، المتخصصة في أبحاث سلاسل توريد البطاريات والمعادن الحيوية، في 28 مايو/ أيار الماضي.
وتتسارع خطى سلطنة عُمان للتكيف مع انخفاض الطلب المستقبلي على النفط عبر بناء منظومة صناعية خضراء متكاملة، تتجاوز تكرير البطاريات إلى إنتاج المواد الخام المغذية.
في هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، خلفان الطوقي، لـ" العربي الجديد"، إلى أن استقطاب الاستثمارات الصينية إلى عُمان يعد خطوة استراتيجية، نظراً لموقع السلطنة الجغرافي المتميز كأقرب نقطة في الخليج العربي إلى الأسواق الآسيوية الكبرى، وكونها تطل على بحر العرب وبحر عُمان والمحيط الهندي، ما يجعلها البوابة الطبيعية الأولى للمستثمرين الصينيين قبل التوجه إلى باقي دول الخليج.
وعلى الرغم من حدة المنافسة بين دول المنطقة لجذب هذه الاستثمارات وتعدد الخيارات المتاحة أمام المستثمرين الصينيين، إلا أن عمان توفر أرضية مثالية ومناسبة للاستثمار مدعومة ببرامج ومسارات مغرية جدا، حسب تقدير الطوقي، لافتا إلى أن هذا التوجه عزز توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع الهند، بالإضافة إلى الاتفاقيات القائمة مع الولايات المتحدة، والتوقعات بعقد اتفاقيات جديدة قريبا مع دول آسيا الوسطى وتركيا والاتحاد الأوروبي، بما يعزز مكانة عُمان محور جذب استثمارياً عالمياً.
وتتيح هذه البيئة الاستثمارية الفرصة للصين والهند لنقل عمليات التصنيع إلى الأراضي العمانية لتصدير المنتجات تحت شعار" صنع في عُمان"، وهو ما يعود بفوائد اقتصادية ضخمة تشمل خلق فرص عمل، وتنشيط حركة الشحن، وتحسين الميزان التجاري، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ونقل التكنولوجيا، وإنشاء شركات جديدة، حيث إن كل نجاح يجذب معه نجاحات أخرى متتالية تدعم الاقتصاد الوطني، حسبما يرى الطوقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك