شهد ملف الحرب الروسية الأوكرانية تطورات متزامنة على المستويين السياسي والعسكري، مع بروز مؤشرات جديدة على تحرك دبلوماسي دولي لإحياء مسار التفاوض، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني وتبادل الضربات بين موسكو وكييف.
وأعلن الكرملين أن زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو باتت قريبة، موضحاً أن تحديد موعدها النهائي سيأتي بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية المرتقب توقيعها في سويسرا نهاية الأسبوع الجاري.
كما جددت موسكو ترحيبها بزيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكدة استعدادها لاستقباله إذا أبدى جدية في خوض مفاوضات مباشرة.
في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضرورة التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أنه أجرى مباحثات مع زيلينسكي على هامش قمة مجموعة السبع، وأنه يعتزم مواصلة جهوده لوقف الحرب وتقليص الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف الطرفين.
وتزامناً مع هذه التحركات، أعادت تركيا طرح مبادرتها للوساطة بين موسكو وكييف، حيث أكد وزير الخارجية هاكان فيدان استعداد بلاده لاستضافة جولات جديدة من المفاوضات والعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
كما شدد على ضرورة حماية أمن البحر الأسود وتجنب أي خطوات قد تهدد مصالح تركيا أو سلامة الملاحة في المنطقة.
وعلى الأرض، تصاعدت وتيرة المواجهات بعد إعلان السلطات الروسية إسقاط نحو 60 طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت العاصمة موسكو ومناطق أخرى، فيما أكدت كييف تنفيذ هجمات بعيدة المدى طالت مصفاة نفط داخل الأراضي الروسية.
كما تسبب حطام إحدى المسيرات في اندلاع حريق بمستودع للنفط في منطقة كراسنودار جنوب روسيا.
وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه طرح على ترامب فكرة عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الولايات المتحدة، معتبراً أن مثل هذه المبادرة قد تفتح نافذة جديدة للحوار وتدفع نحو تسوية سياسية للحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وتعكس هذه التطورات تداخلاً بين مساعي التهدئة والتحركات العسكرية، حيث تسابق الجهود الدبلوماسية الزمن لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، في وقت لا تزال فيه المعارك والهجمات المتبادلة تلقي بظلالها على فرص التوصل إلى اتفاق ينهي أحد أكثر النزاعات تعقيداً في أوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك