استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، الشيخ محمد عيد العباسي، والد الدكتورة رانيا العباسي، في لقاء يأتي بعد أسابيع من التطورات التي شهدها ملف الطبيبة السورية وعائلتها، والذي يعد من أبرز ملفات الاختفاء القسري المرتبطة بجرائم النظام المخلوع.
ولم تورد الجهات الرسمية تفاصيل إضافية بشأن مضمون اللقاء، الذي يأتي في ظل استمرار المطالبات بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.
تعد الدكتورة رانيا العباسي من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بملف المعتقلين والمفقودين في سوريا، إذ كانت تعمل طبيبة أسنان، كما اشتهرت بكونها بطلة سابقة للجمهورية في رياضة الشطرنج ومثلت سوريا في عدد من البطولات العربية والدولية.
وكانت العباسي تقيم مع زوجها الطبيب عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة في منطقة مشروع دمر بدمشق، حيث عرفت العائلة بنشاطها الإنساني، إذ قدمت المساعدة والرعاية الطبية للنازحين القادمين من محافظة حمص خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
وفي آذار عام 2013، اعتقلت أجهزة النظام المخلوع الطبيب عبد الرحمن ياسين، قبل أن تقتحم قوة أمنية منزل العائلة بعد يومين وتعتقل الدكتورة رانيا العباسي مع أطفالها الستة، لتنقطع أخبارهم جميعاً منذ ذلك الحين.
وضمت العائلة أبناءها ديمة، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، لتتحول قضيتهم إلى واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري إيلاماً ورمزية في سوريا.
تورط أمجد يوسف في قضية العباسيشهد ملف رانيا العباسي وعائلتها تطورات بارزة خلال الأسابيع الماضية، بعدما أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات التي أجريت بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين أظهرت وجود أدلة ومعلومات جديدة تشير إلى تورط أمجد يوسف في مقتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة.
وقالت الوزارة إن التحقيقات مع عدد من الموقوفين، إلى جانب تحليل مقاطع مصورة ومعلومات مرتبطة بالقضية، قادت إلى معطيات تشير إلى أن الأطفال قتلوا على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام المخلوع.
وفي وقت لاحق، أكد شقيق الدكتورة رانيا العباسي، حسان العباسي، أن أفراد العائلة تمكنوا من التعرف إلى الأطفال الذين ظهروا في تسجيلات مصورة منسوبة إلى أمجد يوسف، مشيراً إلى أن أحد المقاطع يظهر الأخير وهو يصفهم بأنهم" أبناء كبار ممولي الإرهاب".
ويعد أمجد يوسف، وهو مساعد أول سابق في قوات النظام المخلوع، المتهم الرئيسي بالمشاركة في مجزرة التضامن التي ارتكبت عام 2013، وألقي القبض عليه في نيسان الماضي خلال عملية أمنية في ريف حماة.
وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن كشف مصير أطفال رانيا العباسي لا يعني إغلاق القضية، بل يمثل خطوة أولى في مسار كشف الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة.
والد رانيا العباسي أمضى سنوات في سجون الأسدوينتمي أفراد العائلة إلى أسرة الشيخ محمد عيد العباسي، أحد علماء الحديث والدعاة المعروفين في سوريا، والذي تعرض للاعتقال في عهد حافظ الأسد، إذ قضى 14 عاماً في السجون، بحسب ما أوردته شبكة الجزيرة.
وتذكر تقارير إعلامية وشهادات لأفراد من العائلة أن رانيا العباسي كانت شديدة التعلق بوالدها خلال فترة اعتقاله، حتى إنها كانت تأمل، بعد فوزها ببطولة الجمهورية للشطرنج، أن تتمكن من مقابلة حافظ الأسد والمطالبة بالإفراج عنه.
وخلال السنوات الماضية، واصل الشيخ محمد عيد العباسي وأفراد الأسرة المطالبة بكشف مصير ابنته وزوجها وأحفاده الستة، في قضية باتت تمثل رمزاً لمعاناة آلاف العائلات السورية التي فقدت أبناءها في المعتقلات أو بسبب الاختفاء القسري خلال سنوات حكم النظام المخلوع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك