وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توصل في يوليو من العام الماضي إلى اتفاق مبدئي مع الاتحاد الأوروبي، ينص على إزالة الرسوم المفروضة من جانب الاتحاد على المنتجات الصناعية الأمريكية، مقابل فرض واشنطن رسومًا بنسبة 15% على أغلب السلع الأوروبية.
ورغم مرور نحو 11 شهرًا على الاتفاق، لم يكن الاتحاد الأوروبي قد بدأ تطبيق التخفيضات الجمركية المتفق عليها، ما دفع ترامب إلى التلويح بفرض رسوم أعلى بكثير في حال عدم الالتزام قبل 4 يوليو.
وبعد مصادقة البرلمان الأوروبي، أصبح التشريع في مراحله النهائية، ما يمهد لالتزام الاتحاد بالموعد المحدد، كما تضمن القرار تمديد الإعفاء الجمركي الممنوح لواردات جراد البحر القادمة من الولايات المتحدة، وهو امتياز سبق التوصل إليه خلال الولاية الأولى لترامب.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبر منصات التواصل الاجتماعي: " الاتفاق هو اتفاق، والاتحاد الأوروبي يلتزم بتعهداته".
وقال إريك سيفيرينسون، المدير التجاري التنفيذي في شركة فولفو للسيارات، التي تدير منشآت إنتاج في أوروبا والولايات المتحدة، إن تعزيز وضوح القواعد التجارية من شأنه أن يدعم خطط التصنيع، وتنظيم سلاسل الإمداد، وتنفيذ الاستثمارات بكفاءة أعلى.
وفي السياق نفسه، أبدت جمعيات صناعية ألمانية، وهي أكبر دولة مصدّرة داخل الاتحاد الأوروبي إلى السوق الأمريكية، تأييدًا عامًا لنتائج التصويت، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة ما تزال تشكل عبئًا كبيرًا، مشيرة إلى أن مسؤولية تنفيذ كامل بنود اتفاق" تيرنبيري" تقع حاليًا على الجانب الأمريكي.
ورغم أن تصويت الثلاثاء ساهم في تجنب رسوم كان قد لوّح بها دونالد ترامب في 4 يوليو، إلا أنه أبقى عددًا من الملفات العالقة دون حل، إذ أعلن ترامب يوم الاثنين عزمه فرض تعريفات بنسبة 100% على واردات النبيذ الفرنسي في حال عدم إلغاء باريس للضريبة المفروضة على خدمات المبيعات الرقمية.
بالتوازي مع ذلك، يتوجب على الولايات المتحدة تطبيق الرسوم الموحدة البالغة 15% على السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية حزمة الرسوم الشاملة السابقة التي كانت قد فُرضت خلال ولاية ترامب، فيما تخطط الإدارة الأمريكية لإعادة تفعيل بنود اتفاق" تيرنبيري" قبل 24 يوليو.
وينص التشريع الأوروبي الجديد، الذي يمتد حتى نهاية عام 2029، على آليات تسمح للاتحاد بتعليق الامتيازات التجارية في حال عدم التزام واشنطن بشروط الاتفاق، بما يمنح بروكسل أداة ضغط تنظيمية عند الإخلال بالاتفاق.
وقالت كارين كارلسبرو، العضوة في البرلمان الأوروبي عن التيار الليبرالي في السويد، والتي تابعت الملف عن قرب، إن المرحلة الحالية لا تمثل نهاية الجدل التجاري عبر الأطلسي، لكنها اعتبرت أن الاتفاق يوفر قدرًا من الاستقرار في ظل ما وصفته بالتقلبات التي يثيرها ترامب في هذا الملف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك