فتحت الحكومة السورية في نيسان الماضي باب استئناف العمل أمام الموظفين الذين فُصلوا من وظائفهم خلال سنوات الثورة، في خطوة جاءت استكمالاً لإجراءات سابقة بدأت بإطلاق استبيان إلكتروني لجمع بيانات العاملين المفصولين، تبعها إعادة مئات منهم إلى مؤسسات الدولة.
ورصد موقع تلفزيون سوريا عودة عدد من الموظفين إلى وظائفهم، إلا أن معظم الحالات التي تم التواصل معها أكدت أن العودة جرت بصيغة عقود مؤقتة، من دون تثبيت وظيفي أو حسم مصير المستحقات المالية عن سنوات الانقطاع.
فراس، وهو أحد الموظفين الذين عادوا إلى العمل في ريف دمشق بعد 13 عاماً من فصله بسبب مشاركته في الثورة السورية، قال لموقع تلفزيون سوريا إنه سجّل اسمه سابقاً ضمن الاستبيان الذي أطلقته وزارة التنمية الإدارية، وبعد أكثر من عام من الانتظار عاد إلى عمله الأساسي كسائق في البلدية.
وأوضح أن عودته جاءت بعقد مؤقت، مشيراً إلى أنه لم يحصل حتى الآن على أي معلومات تتعلق بمستحقاته المالية عن سنوات الفصل، كما لا يعرف ما إذا كان سيُثبّت في وظيفته مستقبلاً.
موظفون ما زالوا خارج السلك الوظيفيفي المقابل، قال عدد من الموظفين المفصولين خلال حديثهم لموقع تلفزيون سوريا إنهم ما يزالون خارج الوظيفة العامة رغم محاولاتهم المتكررة للعودة، مؤكدين أن البطالة دفعت بعضهم إلى اللجوء إلى الاستدانة أو بيع ممتلكاتهم لتأمين متطلبات المعيشة.
وقال أبو أحمد، وهو موظف سابق من محافظة دير الزور، إنه فوجئ بعدم ورود اسمه ضمن قوائم الموظفين الذين أعيدوا إلى وظائفهم، رغم تقديمه طلب العودة منذ الأيام الأولى لخروج المحافظة من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وخضوعه لمقابلة خاصة بهذا الملف.
وأضاف أن عدداً من الموظفين المفصولين فوجئوا أيضاً بعدم قبول طلباتهم، في حين جرى توظيف أشخاص آخرين لم يكونوا ضمن العاملين المفصولين سابقاً.
من جانبه، قال أبو كمال، وهو موظف مفصول من ريف إدلب، إن محاولاته المتكررة للعودة إلى العمل منذ عام 2017 لم تؤد إلى أي نتيجة.
وأوضح أنه كان يعمل في إحدى الدوائر الحكومية بمدينة حماة، إلا أن إغلاق الطرق بين إدلب وحماة اضطره إلى التغيب عن الدوام، الأمر الذي انتهى بصدور قرار فصله مع عدد من الموظفين القادمين من ريف إدلب.
وأضاف أنه تقدم بعدة طلبات للعودة إلى وظيفته والحصول على مستحقاته المالية عن سنوات الانقطاع، لكنه لم يتلقَّ سوى وعود، في حين لم يرد اسمه ضمن القوائم التي أُعلنت حتى الآن.
المعلمون ضمن أكبر الشرائح العائدةيُعد قطاع التعليم من أكثر القطاعات التي شهدت حالات فصل خلال سنوات الثورة، إلا أن عدداً من المعلمين الذين تحدثوا لموقع تلفزيون سوريا أكدوا أنهم عادوا إلى العمل في المدارس الحكومية بموجب عقود مؤقتة، رغم أن معظمهم واصل العمل في مجال التعليم خلال السنوات الماضية في المناطق المحررة.
ويرى هؤلاء أن عدم تثبيتهم في وظائفهم يشكل تحدياً إضافياً، نظراً لأن العقود المؤقتة لا تمنحهم الامتيازات نفسها التي يحصل عليها العاملون المثبتون.
وكان مدير التنمية الإدارية في وزارة التربية، عبد الكريم القادري، قد صرّح في شباط الماضي بأن الوزارة تعاملت مع ملف المفصولين باعتباره" أولوية أخلاقية وإدارية"، مشيراً إلى أن نحو 27 ألف موظف عادوا إلى العمل في مختلف المحافظات.
وأوضح أن لجاناً فرعية شُكلت في مديريات التربية بهدف تسهيل عودة العاملين إلى أماكن إقامتهم الحالية، من دون إلزامهم بمناطق خدمتهم السابقة.
مرسوم مرتقب لمعالجة أوضاع المفصولينوتشير المعطيات الرسمية إلى أن تسوية أوضاع الموظفين المفصولين بصورة نهائية، بما في ذلك إعادتهم إلى صفتهم الوظيفية السابقة واحتساب سنوات الانقطاع ضمن الخدمة الفعلية، ما تزال مرتبطة بصدور مرسوم رئاسي يجري العمل على استكماله.
وفي نيسان الماضي، عقدت اللجنة المركزية المكلفة بدراسة أوضاع العاملين المفصولين بسبب دعمهم للثورة اجتماعاً في مقر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية برئاسة معاون الأمين العام لشؤون مجلس الوزراء علي كدة، لمناقشة ملاحظات وزارة التنمية الإدارية على مشروع المرسوم.
وأكد كدة حينئذ حرص الدولة على إعادة العاملين إلى الجهات التي فُصلوا منها خلال عهد النظام المخلوع، وفق صفتهم الوظيفية السابقة، مع احتساب فترة الانقطاع ضمن الخدمة الفعلية.
وأرجع الإعلام الرسمي تأخر صدور المرسوم إلى إدخال تعديلات تهدف إلى توسيع نطاق شموله ومعالجة ملف الاشتراكات التأمينية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وحاول موقع تلفزيون سوريا الحصول على تعليق رسمي من وزارة التنمية الإدارية بشأن الملف، إلا أنه لم يتلق رداً حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك