قد يمر بعض الأشخاص بمرحلة يشعرون فيها بعدم القدرة على مغادرة علاقة ما، وفي الوقت ذاته لا يجدون الراحة في الاستمرار بها، وعلى الرغم من إدراكهم لسوء المعاملة أو الأذى الذي يتعرضون له، فإنهم يجدون صعوبة كبيرة في الرحيل.
ما هو الارتباط الناتج عن الصدمة؟يطلق علماء النفس على هذه الحالة اسم" الارتباط الناتج عن الصدمة"، وهي ظاهرة شائعة في العلاقات السامة أو المؤذية، وتكمن المشكلة أن كثيرين يخلطون بين هذا النوع من الارتباط والحب، بينما الحقيقة أن الارتباط الناتج عن الصدمة ليس حبًا صحيًا، بل نمطًا نفسيًا معقدًا يبقي الشخص عالقًا في علاقة مؤذية.
العيش في دوامة من التقلبات العاطفيةومن أبرز علامات الارتباط الناتج عن الصدمة أن يعيش الشخص حالة مستمرة من التأرجح بين السعادة والحزن، فقد يمر بفترات يشعر خلالها بالاهتمام المفرط والحب والاهتمام، ثم يفاجأ بتغير مفاجئ في المعاملة واختفاء المودة وحلول التجاهل أو الإساءة محلها.
ومع تكرار هذه الدورة، يبدأ عقله في التمسك باللحظات الجميلة باعتبارها دليلًا على أن العلاقة تستحق الاستمرار، فيتغاضى عن الألم الحالي أملاً في عودة تلك الأيام الجيدة.
تحميل النفس مسؤولية سلوك الطرف الآخريؤثر الارتباط الناتج عن الصدمة في طريقة تفكير الشخص ونظرته للأحداث، فبدلًا من إدراك أن تصرفات الشريك المؤذية غير مقبولة، يبدأ في لوم نفسه عليها.
فعندما يتعرض الشخص المصاب بالارتباط التاتج عن الصدمة للإهانة أو التجريح، قد يقنع نفسه بأنه السبب فيما حدث، ويتساءل باستمرار: " هل أخطأت؟ " أو" هل كان عليّ التصرف بطريقة مختلفة؟ "، ومع الوقت يعيش في حالة من الحذر الدائم محاولًا أن يكون النسخة التي ترضي الطرف الآخر، رغم أن العلاقات الصحية لا تجعل الإنسان يشعر بهذه الدرجة من الخوف والقلق.
تقلص دائرة العلاقات والدعممن العلامات التحذيرية الأخرى أن يبدأ الشخص تدريجيًا بالابتعاد عن أصدقائه وأفراد أسرته، فقد يتجنب الحديث معهم خوفًا من انتقاد العلاقة، أو بسبب شعوره بالذنب عند قضاء الوقت بعيدًا عن شريكه.
وفي بعض الحالات قد يعمل الطرف الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر على إضعاف هذه الروابط، والنتيجة تكون فقدان الدعم الحقيقي الذي يحتاجه الشخص، مما يجعله أكثر تعلقًا بالعلاقة وأكثر صعوبة في اتخاذ قرار الابتعاد عنها.
تُعد هذه العلامة من أكثر الجوانب المؤلمة في العلاقات المبنية على الصدمة، فمع مرور الوقت، يبدأ الشخص في نسيان هويته واهتماماته وأهدافه الخاصة.
كما تتراجع هواياته، وتضعف علاقاته الاجتماعية، ويصبح تركيزه منصبًا بالكامل على العلاقة وشريكه، وبذلك يتحول تدريجيًا إلى شخصية ثانوية في حياته الخاصة، بينما يفقد الاتصال بما كان يجعله سعيدًا ومستقلًا في السابق.
ويمثل إدراك هذه الأنماط الخطوة الأولى نحو التغيي، فإذا وجد الشخص أن هذه العلامات تنطبق على واقعه، فقد يكون من المفيد التحدث مع شخص يثق به، سواء كان صديقًا مقربًا أو أحد أفراد العائلة أو مختصًا نفسيًا.
فالارتباط الناتج عن الصدمة ينمو في أجواء الصمت والارتباك، بينما تساعد المساندة والدعم على رؤية الأمور بوضوح أكبر، أما الحب الحقيقي فهو علاقة تمنح الإنسان الشعور بالأمان والتقدير، وتساعده على النمو والازدهار، لا أن تجعله يشك في قيمته أو يفقد نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك