يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ابتداءً من يوم الأربعاء، قادة دول جنوب شرق آسيا في مدينة قازان، وذلك في وقت لا تزال فيه الضغوط الغربية تتواصل لإجبار موسكو على إنهاء حربها في أوكرانيا.
وتنعقد القمة في عاصمة جمهورية تتارستان، على بُعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو، بالتزامن مع قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث يتصدر إنهاء الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط جدول الأعمال.
ومن المقرر أن يصل ممثلو 11 دولة من أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى قازان الأربعاء، على أن تُعقد الجلسة الرئيسية في اليوم التالي، حيث سيقيم بوتين مراسم استقبال لضيوفه مساء الأربعاء، قبل" يوم العمل الرئيسي" المقرر يوم الخميس.
وتشارك تايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وماليزيا وسنغافورة على مستوى رؤساء الحكومات، فيما يمثل الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس بلاده، وترسل ميانمار، التي تشهد انقلاباً عسكرياً منذ 2021 وترتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو، وفداً للمشاركة.
وتأتي القمة بمناسبة مرور 35 عاماً على التعاون بين روسيا ودول آسيان، وفق ما أعلنت الرئاسة الروسية، التي أوضحت أن القادة سيبحثون القضايا العالمية والإقليمية، إلى جانب سبل تطوير العلاقات في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار والتعاون الإنساني.
روسيا تعيد توجيه اقتصادها نحو آسياوفي ظل العقوبات الغربية، كانت موسكو قد أعادت توجيه اقتصادها، ولا سيما صادرات النفط، نحو الأسواق الآسيوية.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة الأنباء الماليزية الرسمية بأن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم يعتزم مناقشة سبل ضمان استمرار تدفق إمدادات النفط إلى بلاده.
وتضررت الدول الآسيوية بشكل خاص من أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.
غير أن الاقتصاد الروسي، الذي يعمل وفق متطلبات الحرب منذ أربع سنوات، يواجه تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم ونقص العمالة وتكاليف الاقتراض المرتفعة، وهو ما يُضعف قدرة موسكو على مواصلة الحرب دون دعم خارجي.
وفي الميدان الأوكراني، تراجعت وتيرة تقدّم القوات الروسية خلال العام الجاري، وهو ما فسّره محللون بأنه مؤشر واضح على تلاشي زخم الهجوم، في الوقت الذي تتمسك فيه موسكو بهدفها المعلن بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية.
ورغم تفوّق الجنود الروس عدداً وعتاداً، فإن الانتشار الكثيف للطائرات دون طيّار يجعل كل خطوة إلى الأمام باهظة الثمن ومحفوفة بالأخطار، إذ يُحدث ما يشبه" المنطقة المحرّمة" التي تمتد لكيلومترات بين صفوف الجيشين.
وفي المقابل، صعّدت كييف وتيرة ضرباتها داخل العمق الروسي، مستهدفة مناطق من بينها تتارستان التي تحتضن القمة.
وفي قمة مجموعة السبع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب موسكو إلى" إبرام اتفاق" لإنهاء الحرب، وذلك خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
كما أعلن الزعيم الجمهوري أن واشنطن قد تعيد فرض عقوبات على النفط الروسي، مشيراً إلى أن ذلك أصبح ممكناً بعد استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز عقب الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت الولايات المتحدة قد منحت سابقاً إعفاءات مؤقتة لشحنات النفط الروسي الموجودة في البحر، مما أثار قلق بعض الحلفاء الأوروبيين.
في غضون ذلك، يواصل بوتين رفض مقترحات إجراء محادثات مباشرة مع زيلينسكي، مؤكداً أن موسكو ماضية في السيطرة على منطقة دونباس شرقي أوكرانيا بالقوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك