تعززت الآمال لدى آلاف النازحين من جنوب لبنان جراء الحرب الإسرائيلية، وقرروا العودة إلى قراهم وبيوتهم المدمرة، لكن العودة تبقى محفوفة بالمخاطر في ظل الخرق الإسرائيلي للاتفاق الأمريكي الإيراني الذي شمل لبنان أيضا.
وتدفق النازحون الذين أُبعدوا عن ديارهم إلى الطرقات من العاصمة بيروت ومن اتجاهات عدة في مختلف أنحاء البلاد، غير مكترثين بالتحذيرات ودعوات الانتظار والتريث، لكن قصصهم تختلف، فبعضهم يعود للاطمئنان على بيته ثم يغادر مجددا، وبعضهم يقرر البقاء رغم الدمار.
list 1 of 25 نقاط محتلة وخط أصفر وقرى تغيرت ملامحها.
هل يعود جنوب لبنان كما كان؟list 2 of 2مئات يعودون لقرى الجنوب.
لبنانيون يأملون انتهاء رحلة الانتظار بمخميات النزوحويقول أحد النازحين لمراسل الجزيرة تامر الصمادي إنه يعود إلى بلدة معركة التي تعرضت للدمار، لأنه يريد أن ينام على التراب وتحت شجرة بيته.
وظهرت الفرحة على وجه نازحة تعود إلى منزلها في النبطية وبرفقتها عصفور قالت إنه ظل معها طوال 150 يوما، وتقول للجزيرة إن الدمار لن يمنعهم من العودة وهم رافضون للانكسار.
وتتعدد القصص المأساوية للبنانيين الجنوبيين من منطقة إلى أخرى، ففي صيدا، حسم أبو علي أمره، فقد أبعدته الحرب 3 مرات عن قريته، وهو الآن يطوي وأسرته ما تبقى من انتظار، ويقول إنهم يعودون إلى المجهول، لأنه لا يوجد استقرار دائم في المنطقة.
وفي النبطية بقلب الجنوب اللبناني، لا يعود بعض النازحين إلى بيوتهم بل إلى ما تبقى منها، يتفقدون ما نجا وما غاب وما يمكن البدء منه، وهو حال عباس شلهوب الذي جاء يتفقد محله الذي بقي واقفا في ظل الحرب، لكنه خسره وخسر بيته أيضا.
ولا يختلف الوضع في مدينة صور ومدن وبلدات أخرى بعيدة عن خط المواجهة، ويقول مراسل الجزيرة إيهاب العقدي إن حركة السكان تتغير كل يوم باتجاه إيجابي، إذ يعود بعض المواطنين لتفقد منازلهم، في حين استعاد بعض الشقق السكنية قاطنيها، كما عاودت بعض المحال التجارية فتح أبوابها.
وقامت الجهات المعنية أيضا في تلك المدن والبلدات برفع ما تبقى من ركام المنازل والمحال التجارية وكذلك العمل على فتح الطرق أمام المؤسسات والطرقات.
وفي الوقت الذي يستعد فيه النازحون للعودة إلى بيوتهم، تواصل إسرائيل عدوانها على الأرض بشكل متصاعد، مخترقة الاتفاق الأمريكي الإيراني، وهو ما يؤكده مراسل الجزيرة.
فقد أغارت مسيرة إسرائيلية على بلدة المنصوري الواقعة على خط المواجهة المباشر مع القوات الإسرائيلية في بلدة البياضة التي تحتلها منذ عدة أسابيع.
كما لا تزال منطقة النبطية عرضة لهجمات إسرائيلية، إذ تعرض -كما يقول المراسل- محيط كفرتبنيت والنبطية الفوقا لغارتين بالطائرات الحربية الإسرائيلية، للمرة الأولى في المنطقة منذ إعلان التوصل لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وقد أثر التصعيد الإسرائيلي على حركة السكان، إذ إن العودة إلى البيوت والقرى ما زالت خجولة للغاية في منطقة النبطية.
ويؤكد العقدي أن هناك مخاوف لدى المواطنين في مناطق مختلفة من جنوب لبنان من العودة إلى القرى والبلدات التي تقع عند خط المواجهة، فالعودة إليها محدودة، وتقتصر على تفقد ما تبقى من المنازل خصوصا أن القصف الإسرائيلي أدى إلى تدمير واسع في تلك القرى والبلدات.
يضاف إلى ذلك، التدمير الكامل للقرى والبلدات التي احتلتها إسرائيل فيما يعرف بمنطقة الخط الأصفر، والتي سمتها إسرائيل أيضا بالمنطقة العازلة.
كما يشير المراسل إلى أن هناك تحديات تواجه العائدين تتعلق بالوضع الأمني، فضلا عن البنية التحتية كالكهرباء والمياه، وصولا إلى الأمن الغذائي، وكلفة ترميم منازلهم ومحالهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك