روسيا اليوم - القوات الأوكرانية تستهدف حافلة تقل أطفالا رياضيين من بيلاروس Independent عربية - السجن لابن بولسونارو لمطالبته بعقوبات أميركية على البرازيل الجزيرة نت - إحراق مسجدين برام الله.. تصاعد اعتداءات المستوطنين وخط شعارات عنصرية الجزيرة نت - هل ينقذ الدين البشر من تمرد الذكاء الاصطناعي؟ فرانس 24 - هل باتت الصين والاتحاد الأوروبي على مشارف حرب تجارية؟ Independent عربية - الصين تدعو إلى سماع أصوات الجنوب لحماية "سفينة الحضارة" روسيا اليوم - مصدر إيراني: مسودة مذكرة التفاهم التي نشرتها "بلومبرغ" بين الولايات المتحدة وإيران غير دقيقة الجزيرة نت - سلامي بعد موقعة النمسا: لا نستحق الخسارة وفخور بلاعبي الأردن فرانس 24 - في شوارع كراتشي الباكستانية.. عشق كرة القدم يزين الجدران تماشيا مع أجواء المونديال روسيا اليوم - السفير الأمريكي لدى تل أبيب يرد على ترامب: لولا إسرائيل لما كانت أمريكا موجودة!
عامة

"التياترو" فودفيل مسرحي مصري برؤية حديثة

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

ينتمي العرض المسرحي" التياترو"، الذي تقدمه فرقة المسرح الحديث بإشراف الفنان محسن منصور (البيت الفني للمسرح - وزارة الثقافة) على مسرح السلام وسط القاهرة، إلى نوع" الفودفيل"، أي المسرح الكوميدي الخفيف ا...

ينتمي العرض المسرحي" التياترو"، الذي تقدمه فرقة المسرح الحديث بإشراف الفنان محسن منصور (البيت الفني للمسرح - وزارة الثقافة) على مسرح السلام وسط القاهرة، إلى نوع" الفودفيل"، أي المسرح الكوميدي الخفيف الهادف إلى الإمتاع والتسلية، الذي كانت بداياته في فرنسا خلال القرن الـ17، ولاحقاً أصبح واحداً من أشهر أشكال المسرح الشعبي.

على أن مخرج العرض، أحمد فؤاد، أضاف إلى فكرة الإمتاع والتسلية، التي ظلت هدفاً وحيداً ورئيساً للفودفيل، قضية عميقة ومهمة، تتعلق بعالم الفن عموماً، والمسرح بصفة خاصة، وما يحدث فيه من مجاملات وانحيازات وألاعيب، أدت إلى نوع من الفساد، أضر، في النهاية، بالعملية الفنية برمتها.

فتم تصعيد غير الموهوبين، على حساب غيرهم ممن يمتلكون الخبرة والموهبة.

وعلى رغم وجود قضية جادة، ولأننا بصدد مسرح كوميدي، فقد كان المخرج واعياً ذلك، لتظل الأحداث، على جديتها، تدور في الإطار الكوميدي نفسه ولا تغادره.

في مثل هذه العروض يمكن قبول المبالغات أو الأحداث غير المنطقية، كأن تقوم مجموعة من الشباب الحديثي السن والخبرة، بخداع منتج معروف بسطوته وخبرته، وقدرته على خداع الجميع.

تتنكر هذه المجموعة، التي يعرف المنتج غالبيتها، في شخصيات أخرى، فتنطلي عليه اللعبة، ويوقع على أوراق تعيد الحقوق لأصحابها.

هذا على رغم كل المفارقات الكاشفة للشخصيات الحقيقية، وكأن الرجل فقد، فجأة، كل خبراته في النصب والتدليس.

كل ذلك مقبول، ما دام هناك اتفاق ضمني بين صناع العرض والجمهور، على أننا بصدد عرض كوميدي خفيف.

لكنه، في الواقع، ليس سطحياً، ولا يكتفي بخفته، التي ليس مطلوباً أكثر منها في هذه النوعية من العروض.

نعم استفاد المخرج من تلك الجذور القديمة للفودفيل، التي تعود نشأتها لأربعة قرون مضت.

لكنه بث فيها روحاً جديدة، لتبدو أكثر حداثة، وبالتأكيد أكثر إمتاعاً وتأثيراً، اتساقاً مع ما طرأ على المسرح من تطورات فنية وتقنية.

مثل هذه العروض، من شأنها أن تستعيد الجمهور، بمعناه العام، إلى مسرح الدولة (مسرح غير هادف للربح، تتولى الدولة، ممثلة في وزارة الثقافة، إنتاجه، وتقدمه بأسعار رمزية).

هذا المسرح يجب أن يخاطب الشرائح كافة، ولا يقتصر خطابه على الجمهور النوعي فقط، وقد وعى القائمون عليه ذلك، وهو ما نلاحظه في الفترة الأخيرة، بحيث تشهد القاهرة مجموعة متنوعة من العروض التي يقدمها مسرح الدولة، التي تجمع ما بين الكوميدي والتراجيدي والاستعراضي والاجتماعي.

ومنها" الملك لير"، و" أداجيو"، و" متولي وشفيقة"، و" سجن اختياري"، و" زائد واحد"، و" ساعة حظ" وغيرها، أي أنها تناسب الجمهور النوعي والعام معاً.

ودعك من المشكلات التي يواجهها هذا المسرح، من تدني الأجور وسطوة الرقابة، وغياب الدعاية الكافية أو المناسبة.

فهو على رغم ذلك، ما زال قادراً على الوقوف على قدميه، حتى لو بدا عليهما شيء من ضعف.

في عرض" التياترو" تأليف أحمد الملواني، الحكاية بسيطة، ممثل فاشل (عبدالمنعم رياض) يتم طرده من فرقة اللورد المسرحية، يقرر الانتقام من الفرقة.

يؤسس مسرحاً للأعمال الهابطة تقبل عليه الجماهير، بينما تهجر المسرح الجاد، الذي تقدمه فرقة اللورد، مما أدى في النهاية إلى موت صاحبها مقهوراً، لكن بطل الفرقة (أحمد السلكاوي) يرفض مغادرة المسرح المهجور، ويقيم فيه مع ابنته (ألحان المهدي)، إلى أن يظهر ذلك المخرج الشاب (نور محمود) ويقرر استعادة مجد فرقة اللورد.

يتم استدعاء الممثلين القدامى (منهم محمد مبروك وشريهان الشاذلي)، والاستعانة ببعض الممثلين الشباب، الذين طردهم المنتج من فرقته، ويبدأ الجميع في التجهيز لعرض مسرحي جديد.

يفاجأ الجميع بالمنتج وقد اشترى الأرض المقام عليها مسرح فرقة اللورد، فضلاً عن خداعه للمخرج الشاب وتوقيعه معه عقد احتكار، لا يستطيع بمقتضاه العمل مع أية فرقة أخرى.

ويبدأ الصراع بين الجانبين، إلى أن ينتصر فريق اللورد على المنتج، عن طريق الحيلة.

يحققون حلمهم بتقديم عرض جديد واستعادة مجد الفرقة، ومواجهة المسرح الهابط الذي يقدمه ذلك المنتج غير الموهوب.

يستمر العرض نحو 150 دقيقة في فصلين بينهما استراحة، لكن المشاهد لا يشعر بالملل، بل ربما طلب الاستزادة.

فالكوميديا في هذا العرض، سواء اللفظية أم الناتجة من موقف، جاءت مبهجة وطبيعية ومن دون استظراف.

وهو ما نفتقده في غالبية العروض التي تقدم تحت لافتة الكوميديا، وهي ليست أكثر من اسكتشات مضحكة أكل الدهر عليها وشرب.

الكوميديا هنا جديدة ومختلفة، بمعنى أنها ليست من النوع المتداول والمنتشر في غالب الأعمال الفنية، سواء في المسرح أم السينما أم التليفزيون.

هنا لغة سائدة الآن اخترعها شذاذ الآفاق من الكتاب، يطلق عليها لغة" السرسجية"، وهي لغة متداولة بين البلطجية واللصوص وتجار المخدرات.

وقد تجنبها كاتب النص، وهو ما يحسب له.

أما أداء الكوميديا هنا، فربما لو لم يتوافر له ممثلون أصحاب خبرة وموهبة، ولديهم استعداد فطري لتقديم هذا اللون، ما كان له هذا القدر من المتعة والبهجة.

ومنهم أحمد السلكاوي، وعبدالمنعم رياض، ومحمد مبروك، وشريهان الشاذلي، وباسم سليمان، وسمر النجيلي، وفادي رأفت، وهاجر البديوي، وأبانوب لطيف، وعلاء الحريري، وتامر عبدالمجيد.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ولأننا بصدد فرقة مسرحية، فكان من الطبيعي أن يتضمن العرض مجموعة من الأغاني (أشعار طارق على، ألحان شهاب محمد عزت)، والاستعراضات (تصميم أحمد بيلا).

وقد تم توظيفها في دراما العرض لتمثل إضافة مهمة إليها، وتضفي مزيداً من البهجة والحيوية عليها.

اعتمدت عروض الفودفيل قديماً على المناظر المرسومة، ليتم تغييرها بسرعة من مشهد إلى آخر، أو حتى على عناصر ديكورية بسيطة يسهل انتقالها من مسرح إلى آخر، كما هي عادة تلك الفرق خلال القرنين الـ17 والـ18.

هنا خالف مصمم الديكور (أحمد أمين) تلك الطريقة، وجاءت ديكوراته أقرب إلى الواقعية، وضمت كتلاً كبيرة، تتوسط الخشبة واجهة مسرح" التياترو" التي يجري تحويلها بعد ذلك إلى المسرح نفسه من الداخل، وعلى اليسار مكتب المنتج.

ويتم تغيير المنظر، إما بواسطة الإضاءة (أبو بكر الشريف) أو الإسقاط من أعلى المسرح، أو تدوير القطعة على وجهها الآخر لتمثل منظراً مختلفاً.

وذلك كله في لحظات سريعة وخاطفة من دون اللجوء إلى الإعتام، مما أسهم في إضفاء الحيوية على إيقاع العرض، فضلاً عن اللمسة الجمالية التي حققها الديكور مع الإضاءة، وكذلك الأزياء (تصميم أميرة صابر).

عرض" التياترو" كما أظن، من العروض التي يمكن أن تكون طويلة العمر، وواسعة التأثير، بمعنى أن باستطاعته تجاوز فكرة الموسم المسرحي، واستمراره أكثر من موسم.

وكذلك تجاوز مسرح السلام في القاهرة إلى غيره من مسارح المحافظات الأخرى، فهو يعد نموذجاً لعروض الكوميديا القادرة على اجتذاب جمهور عريض ومتنوع، من دون أن تفقد شروط الفن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك