بعد أقل من يوم على إعلان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلغاء الترتيبات التخطيطية المرتبطة باتفاق الخليل، صادق المجلس الأعلى للتخطيط، اليوم الأربعاء، على إنشاء مبنى جديد في الخليل، في أول مشروع يدفع به منذ عقود من دون المرور بالإجراءات التي كانت تشارك فيها بلدية المدينة.
وطبقاً لما أورده موقع" واينت"، فقد صادق المجلس الأعلى للتخطيط، اليوم الأربعاء، على بناء 576 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وكجزء من القرار، وافق المجلس على إنشاء مبنى بمساحة 1000 متر مربع لـ" يشيفاة شفي حفرون" (معهد صهيوني ديني يتبع لمدراشية الراف كوك، الذي يعد الأب المنظّر للصهيونية الدينية الخلاصية).
أما موقع البناء الجديد فسيكون مجاوراً لمبنى يُعرف باسم" بيت رومانو" بالقرب من البلدة القديمة في الخليل.
وقد أقر المخطط الجديد في أعقاب إعلان سموتريتش إلغاء اتفاق الخليل الذي كان يلزم إسرائيل بالحصول على موافقة بلدية المدينة.
وإلى جانب التصديق على إنشاء المبنى المذكور، صادق المجلس على إيداع مخطط تنظيمي لبناء 456 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة" متسبيه يريحو"، فيما صودق في" كرني شومرون" على إقامة 120 وحدة استيطانية جديدة.
وتعليقاً على ذلك، توعد سموتريتش بمواصلة البناء فعلياً في ما أسماه" أرض إسرائيل"، وكذلك تطبيق السيادة الفعلية على المستوطنات.
وأضاف الوزير، الذي يشغل أيضاً منصب الوزير الثاني في وزارة الأمن، وهو منصب استحدث خصيصاً له لتنفيذ مشروع الضم الزاحف في الضفة الغربية وخطة الحسم التي طرحها سابقاً، أن" استجلاب آلاف السكان الجدد إلى متسبيه يريحو، وإقامة مبنى جديد ليشيفاة شفي حفرون في مدينة الآباء، أمر مهم ويثير العواطف؛ إذ يدور الحديث عن خطوة وطنية تعزز قبضتنا على الأرض وتقوي أمن إسرائيل بفرض وقائع ثابتة تحول دون إقامة دولة الإرهاب العربي في قلب البلاد"، على حد تعبيره.
وجاء كل ما تقدم بعدما أعلن سموتريتش، أمس الثلاثاء، اتخاذه قراراً بإلغاء تسويات التخطيط والبناء التي حددت في اتفاقية الخليل.
ويعني ذلك أن صلاحيات التخطيط والبناء في الحي اليهودي في المدينة، وكذلك في الأماكن المقدسة فيها، سحبت من بلدية الخليل لتصبح من مسؤولية سلطات الاحتلال.
وطبقاً لما أورده موقع" واينت" في وقت سابق، فإن قرار وزير المالية المتطرف جاء رداً على العقوبات المفروضة عليه وعلى مستوطنين ومنظمات استيطانية، واستكمالاً لقرار الكابينت الذي وقع في فبراير/شباط الماضي، وتطرق إلى ادعاءات الوزير في المجلس الأعلى للتخطيط.
وقال سموتريتش أمس: " ألغينا اتفاقية الخليل"، مشيراً إلى أنه" على مدى سنوات طويلة ظل أحد أكثر بنود اتفاق أوسلو عبثية قائماً، حيث كانت الصلاحيات المتعلقة بالتجمع (الحي) اليهودي في الخليل وبالأماكن المقدسة معلقة ببلدية الخليل الإرهابية، وقد وضعنا حداً لذلك".
وأوضح أن ما سبق" أكبر من مجرد خطوة تقنية، فهو تصحيح تاريخي"، على حد وصفه.
كما توعد بـ" مواصلة الثورة لتسوية المستوطنات، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة"، في إشارة إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة.
وللمفارقة، وقع اتفاق الخليل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 1997 خلال حكومة بنيامين نتنياهو، بوصفه مرحلة مؤقتة لـ" تسوية الصراع".
وكانت الخليل المدينة الوحيدة التي لم تنسحب منها قوات الاحتلال خلال الانسحاب الأول الذي تلا" اتفاق أوسلو ب"، ومنذ ذلك الحين ظلت صلاحيات التخطيط والبناء بيد بلدية الخليل، باستثناء الحالات التي تطلبت موافقة سياسية استثنائية.
ولا يطبق قرار سموتريتش على التجمع اليهودي فحسب، بل يتجاوزه ليطاول جميع المواقع التاريخية، ومنها الحرم الإبراهيمي، وقبر أفنير بن نير، والمقبرة السفاردية العتيقة، والمقبرة الأشكنازية التابعة لتيار" حباد" الذي ينتمي إليه سموتريتش، ومواقع أخرى في منطقة الخليل.
إذ أوضح أن" من الآن فصاعداً سيكون بالإمكان دفع مشاريع التخطيط والتطوير والحفاظ على المواقع وتسهيل الوصول إليها وإنشاء البنى التحتية من خلال مؤسسات التخطيط الإسرائيلية فقط، من دون الاعتماد على بلدية الخليل".
ومنذ فبراير/شباط الماضي، دفع الوزيران سموتريتش ويسرائيل كاتس باتجاه سلسلة من القرارات الرامية إلى تعميق الضم الفعلي لمستوطنات الضفة الغربية.
ومن المتوقع، بحسب" واينت"، أن تؤدي هذه القرارات، ومنها القرار الأخير المتعلق بالخليل، إلى تغييرات جوهرية في إجراءات الأراضي وتسويات الملكية وعمليات الشراء في الضفة الغربية، بما يسمح لإسرائيل بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة (أ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك