في أول ظهورٍ لها داخل مزادٍ منذ عام 1908، وضمن مجموعة كتبٍ نادرة، تطرح دار" كريستيز" في الثلاثين من الشهر الجاري نسخةً نادرةً من الطبعة الأولى لرواية" مرتفعات وذرينغ" لإميلي برونتي، تتميز بحالتها الأصلية وندرتها الببليوغرافية، وذلك في مزادٍ علني يعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز طبعات الرواية الإنكليزية في القرن التاسع عشر.
تعود النسخة إلى الطبعة الأولى الصادرة عام 1847، والتي لم يتجاوز عدد نسخها نحو 250 نسخة، ما يجعلها من الطبعات المحدودة للغاية في تاريخ النشر الأدبي الإنكليزي.
وتكتسب هذه النسخة أهميتها من كونها ما تزال محتفظةً بالتجليد القماشي الأصلي للناشر، وهو عنصر نادر في سوق الكتب القديمة، إذ إن غالبية النسخ المتبقية خضعت لاحقاً لإعادة تجليد نتيجة التداول الطويل بين المكتبات الخاصة وهواة الجمع.
وبحسب دار" كريستيز"، فإن النسخة ظلت محفوظةً داخل مكتبةٍ خاصة منذ فترة وجيزة بعد صدورها، وهو ما أسهم في الحفاظ على حالتها المادية الأصلية، بما يشمل الغلاف والبنية الطباعية الأولى، مقارنةً بنسخ أخرى فقدت عناصرها الأصلية نتيجة الاستخدام أو الترميم أو إعادة التهيئة خلال العقود اللاحقة.
تحمل الطبعة الأولى سماتٍ طباعية مرتبطة بظروف النشر المتعجلوتُعرض هذه الطبعة إلى جانب نسخةٍ من رواية" أغنيس غري" للكاتبة آن برونتي، في سياق يبرز الحضور الأدبي لعائلة برونتي التي لعبت دوراً أساسياً في تطور الرواية الإنكليزية خلال القرن التاسع عشر، خصوصاً في ما يتعلق ببناء الشخصيات المركبة وتوسيع آفاق السرد القوطي والنفسي.
وتُقدّر دار المزادات قيمة البيع بين 400 ألف و600 ألف جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 462 ألفاً إلى 925 ألف يورو)، استناداً إلى ندرة النسخة وحالتها الفيزيائية وكونها من الطبعات الأولى المحفوظة في وضع استثنائي داخل سوق المقتنيات الأدبية العالمية.
وقال مارك ويلتشاير، المتخصص في الكتب والمخطوطات لدى دار" كريستيز"، إن معظم النسخ الباقية من الطبعة الأولى خضعت لإعادة تجليد خلال فترات لاحقة، ما يجعل النسخ التي تحتفظ بغلافها الأصلي محدودة للغاية ويمنحها قيمة خاصة لدى هواة جمع الكتب النادرة والمؤسسات المتخصصة.
وتحمل الطبعة الأولى أيضاً سماتٍ طباعية مرتبطة بظروف النشر المتعجل، الذي جاء عقب النجاح الكبير لرواية" جين إير" لشارلوت برونتي، وهو ما انعكس في عدد من الأخطاء الإملائية والطباعية، من بينها تباين في تهجئة كلمة" Heights" في بعض المواضع داخل النص.
وعند صدورها عام 1847، لم تحظ الرواية باستقبال نقدي إيجابي في بداياتها، إذ جرى وصفها في مراجعاتٍ معاصرة بأنها عمل صادم وغير منسجم مع الذائقة الأدبية السائدة في ذلك الوقت.
غير أن موقعها النقدي تبدل تدريجياً مع مرور الوقت، لتتحول إلى أحد النصوص المؤسسة في الرواية الإنكليزية الحديثة.
وتُعد" مرتفعات وذرينغ" اليوم من الأعمال التي تحضر بقوةٍ في الدراسات الأدبية والاقتباسات الفنية، بفعل بنيتها السردية المعقدة وطابعها القوطي الذي يمزج بين العاطفة العنيفة والتوتر النفسي الحاد، وهو الأمر الذي جعلها نصّاً حاضراً باستمرار في المخيال الثقافي العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك