احتفى معهد ويليام هـ.
غيتس في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية بطبيبة النساء والتوليد المصرية نجلاء فتحي ليثي عبر مقال خاص عنها بوصفها قائدة شبابية معترفا بها دوليا، ضمن برنامج" 120 قائدا تحت سن الأربعين".
يشير المقال إلى أن مبادرتها" ألعاب من أجل أهداف التنمية المستدامة" وصلت إلى آلاف الشباب في مختلف أنحاء مصر، عبر التعلم القائم على الألعاب حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، والتوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
list 1 of 4فتاة" البساط الطائر" التي كتبت نجاحها بفمها.
كيف أصبحت صفاء طه ملهمة العرب؟list 2 of 4عزيمة لا تهزم.
التوأم" آمنة وإلياس" يبهران التونسيين ويصلان قصر قرطاجlist 3 of 4ماذا نقول لمن فقدت جنينها؟
كلمات بسيطة قد تواسي أكثر من أي نصيحةlist 4 of 4كيف اعتنت كليوباترا ببشرتها؟
أسرار الجمال التي سبقت العلم الحديثالمبادرة التي أطلقتها نجلاء بالشراكة مع" فريق سفراء الشباب العالمي" لم تتركز في القاهرة وحدها، بل استهدفت على نحو خاص المناطق المهمشة والفقيرة، مع طموح لتمديد أثرها إلى خارج مصر والعالم العربي.
لماذا اختارتها جامعة جونز هوبكنز؟يحمل المقال المنشور في موقع معهد غيتس عنوان" رحلة الدكتورة نجلاء لبناء التغيير بقيادة الشباب في مصر"، وقد تناقلته وسائل إعلام بوصفه تكريما لمسيرة الطبيبة المصرية.
تقول نجلاء للجزيرة نت: " شعرت بسعادة شديدة، فهذا تشريف نادر، وتقدير من جامعة تموّل مشاريع الصحة الإنجابية على مستوى العالم.
كان مهما بالنسبة لي أن يصل صوت فتاة مصرية ومسلمة من دول الجنوب مثل مصر والشرق الأوسط، أردت لو أن والدتي كانت معي لتشارك لحظة الفخر هذه".
تعد جامعة جونز هوبكنز أول جامعة بحثية في الولايات المتحدة، ومن أعرق المؤسسات البحثية في العالم.
وقد صُنفت نجلاء ضمن أفضل 120 قائدا عالميا تحت سن الأربعين، ثم انضمت إلى شبكة قادة معهد غيتس، وحصلت لاحقا على عدة تكريمات دولية.
لاحقت شغفها إلى حد اتخاذ قرار غير تقليدي، إذ أغلقت عياداتها الخاصة قبل نحو ثلاث سنوات كي تركز جهودها على أنشطة الصحة الإنجابية.
وتعمل اليوم مسؤولة أولى للصحة في الهلال الأحمر المصري، ومسؤولة عن المتابعة والتقييم، إلى جانب إشرافها على مشروعات ومبادرات كبرى في مجال نشر الوعي بالصحة الإنجابية.
ولع مبكر ورفاه من نوع خاصتشرح نجلاء أن الصحة الإنجابية" حالة من الرفاه الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي للرجل والمرأة، لا تقتصر على الحمل والإنجاب كما يظن كثيرون".
وتضيف: " تبدأ الصحة الإنجابية منذ لحظة الولادة، مرورا بمراحل الطفولة والنمو والبلوغ والاستعداد للزواج والإنجاب.
وتشمل معرفة الإنسان بجسده وفهم الجهاز التناسلي ووظائفه، والوعي بالحقوق الإنجابية واحترامها بين الشريكين".
بدأ اهتمامها بالصحة الإنجابية مبكرا أثناء دراستها الجامعية عام 2008.
اختارت تخصص النساء والتوليد لأنه" يمثل الأساس العلمي للصحة الإنجابية"، ثم انخرطت في الجمعية الطبية العلمية لطلبة الطب والاتحاد الدولي لطلبة الطب.
في عام 2011، وخلال عامها الرابع في الكلية، حصلت على أول رخصة دولية في الصحة الإنجابية من المعهد القومي لمرضى نقص المناعة البشري، مع تدريب على مهارات المناصرة وكسب التأييد للقضايا الصحية.
التحقت مبكرا باللجنة العلمية للصحة الإنجابية ومرضى الإيدز (SCORA)، وواصلت الانخراط في أنشطتها إلى أن شاركت دوليا عام 2011، تقول: " في عام 2020 انضممت إلى زمالة جامعة جورج واشنطن، بالإضافة إلى الانتساب إلى جونز هوبكنز، وهو ما ساعدني على إطلاق مبادرات أكثر قوة واستدامة وفعالية".
" التلعيب" كأداة لتحسين الصحة الإنجابيةبدأ اهتمام نجلاء باستخدام الألعاب كوسيلة للتوعية عام 2015 عبر فريق من الشباب المصري اعتمد فكرة" الرياضة والألعاب من أجل التنمية"، وهي مقاربة اعترفت بها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وجهات دولية أخرى.
من هذه الفكرة خرج" معسكر التلعيب الوطني"، وهو معسكر سنوي مغلق بدأ بثلاث محافظات ووصل اليوم إلى 15 محافظة.
يُدرّب المعسكر الشباب على مدار 12 يوما ليكونوا قادة مجتمعيين، ويتعرفوا على الألعاب والأسس التربوية والعلمية التي تنطلق منها، تقول: " لدينا ألعاب لفئة 8 إلى 12 عاما، وأخرى من 12 إلى 17 عاما، بالإضافة إلى ألعاب للكبار".
تتحدث نجلاء عن أكثر من 100 لعبة طُورت ضمن المبادرة؛ البداية كانت مع" جيمز فور جولز" (Games for Goals) وهي ألعاب من أجل أهداف التنمية المستدامة، ثم ظهرت" إيكو بلاي" (Eco Play)، وهي ألعاب بيئية تدمج التوعية بالصحة الإنجابية مع قضايا مثل التغير المناخي.
يتولى فريق متخصص تصميم الألعاب من الصفر، لكن الفريق لا يكتفي بذلك؛ إذ يعمل أيضا على" تلعيب" الألعاب التراثية مثل" السلم والثعبان" و" الأونو" و" اللودو" وحتى الشطرنج، كي تتحول إلى أدوات توعوية، إلى جانب استخدام الألعاب العضلية مثل كرة القدم والكرة الطائرة بطريقة مبسطة تخدم أهداف التوعية.
صوت عربي مسلم في خريطة الصحة الإنجابية العالميةإلى جانب العمل الميداني، شاركت نجلاء كمنظمة ومشرفة ومراجعة في اللجنة العلمية لكتابة وإطلاق دليل" الخريطة الدولية للصحة الإنجابية" للشباب والمراهقين والبالغين.
تصف هذه التجربة بقولها: " كان شرفا لي أن أكون الوحيدة من القادة المصريين والعرب في الشرق الأوسط المشاركين في كتابة وإطلاق الدليل الدولي للصحة الإنجابية.
كان لي دور في نقل رأي الإسلام حول المثليين والمتحولين جنسيا، إضافة إلى مراجعة المحتوى العلمي الذي أُطلق في المؤتمر الدولي لتنظيم الأسرة في تايلند عام 2022″.
ترى نجلاء في هذه المشاركة حضورا لصوت عربي مسلم داخل نقاشات عالمية غالبا ما تغيب عنها وجهات نظر من" الجنوب العالمي"، خصوصا في قضايا حساسة تتعلق بالجسد والدين والثقافة.
فجوة وعي.
ونصائح لصحة إنجابية أفضلمن خلال عملها لسنوات طويلة كاستشارية علاقات ومدربة، تشير نجلاء إلى" نقص كبير جدا في الوعي بالصحة الإنجابية والجنسية"، وترى أن جيلا كاملا من" الجيل زد" يعاني" أزمة في فهم معنى العلاقة الحميمة والحقوق المكفولة للرجل والمرأة، بعيدا عن الأفكار المتوارثة التي ما تزال تؤثر بوضوح في جودة حياتهم".
وتوصي بالتعامل مع الصحة الإنجابية بوصفها عنصرا أساسيا من عناصر جودة الحياة، لا مجرد رفاهية معرفية، توضح:ما زال كثيرون بحاجة إلى فهم ما يعنيه الزواج ومسؤولياته.
أهمية تنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل المناسبة لكل حالة.
الوعي بما يسمى" الألف يوم الذهبية" في حياة الطفل، وما تتطلبه من تغذية سليمة قبل الزواج، وخلال التحضير للحمل، وبعده، وأثناء الرضاعة.
كسر الوصمة المرتبطة باللجوء إلى الأطباء أو المستشارين عند الحاجة.
حصلت نجلاء على الجائزة الدولية للجدارة والإبداع عن جهودها في هذا المجال، إلى جانب جوائز أخرى، لكنها تؤكد أن لديها" مساحة أوسع للحلم".
تحلم بخط إنتاج لألعاب توعوية تكون في كل بيت مصري، وبوحدة متنقلة تحمل هذه الألعاب لتخرج في قوافل توعوية وتعليمية بالفن واللعب إلى قرى مصر الأكثر احتياجا، على أمل أن تصبح" الصحة الإنجابية مفهوما يوميا بسيطا، لا موضوعا نخبويا أو محاطا بالصمت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك