من حين لآخر تظهر تقارير وفيديوهات لحالات فردية من الأبقار بقدرات تبدو مختلفة ومغايرة للصورة النمطية عنها كحيوان ليس معروفا عنه الذكاء، مثل حالة بقرة أليفة عمرها 13 عاما في النمسا تُدعى" فيرونيكا"، تستخدم المكانس لحك ظهرها، وهو سلوك يُعد شكلا من أشكال استخدام الأدوات، وهي علامة عامة على الذكاء لدى الحيوانات.
لكن دراسة لباحثين من جامعة تورز الفرنسية نشرتها دورية" بلوس وان" (PLOS One) تتجاوز هذه الحالات الفردية إلى اختبار ذكاء البقر من منطقة أخرى، وهي التعرف على البشر والتمييز بينهم، لتكشف عن نتائج مذهلة تتعلق بإظهار الأبقار تفضيلا بصريا للوجوه البشرية غير المألوفة، كما يمكنها ربط صوت الشخص المعروف بوجهه الصحيح.
وخلال الدراسة جمع الباحثون بيانات من 32 بقرة من سلالة" بريمو هولشتاين"، وهي سلالة نشأت في هولندا وتعد الأكثر شيوعا في إنتاج الحليب في فرنسا، حيث يمكن للبقرة الواحدة خلال فترة الإدرار أن تنتج نحو 22,000 رطل من الحليب.
عرض الفريق مقاطع فيديو لوجوه رجال مألوفين وغير مألوفين بدون صوت على الأبقار، وقياس مدة نظر الحيوانات إلى الفيديو، وكان الهدف تحديد ما يعرف بـ" التعرف عبر الحواس المختلفة"، أي القدرة المعرفية على التعرف على شيء واحد عبر أكثر من حاسة.
كما عرض الباحثون مقاطع فيديو لوجوه بشرية مألوفة وغير مألوفة مع تشغيل صوت يتوافق مع أحد الرجلين، حيث كان كل رجل ينطق الجملة نفسها، وتم قياس معدل ضربات قلب الأبقار أثناء المشاهدة لمعرفة ما إذا كانت تستجيب عاطفيا لهذه المقاطع.
لم تُظهر الأبقار خوفا من الفيديوهات الصامتة، لكنها حدقت في الوجوه غير المألوفة لفترة أطول.
ووفقا للباحثين، فإن هذا التحديق يدل على قدرة الحيوانات على التمييز بين الوجه المعروف وغير المعروف.
وعندما تم ربط الفيديو بالصوت، قضت الأبقار وقتا أطول في النظر إلى الفيديو عندما كان الصوت متطابقا مع الوجه الظاهر.
وهذا يشير إلى أن الأبقار قادرة على ربط الوجه بالصوت الصحيح للشخص المعروف لديها، وهو سلوك يلاحظ أيضا لدى بعض الحيوانات المفترسة الكبيرة في الأسر مع القائمين على رعايتها.
وبناء على قياسات معدل ضربات القلب، لم يُظهر أي من الصوتين (المألوف أو غير المألوف) تأثيرا واضحا على الاستجابة العاطفية للأبقار.
ويشير الباحثون إلى أن الفيديوهات والتسجيلات الصوتية لا تمثل تفاعلا مباشرا وكاملا مع الإنسان، لكن النتائج توضح أن الأبقار قادرة على التمييز بين الأشخاص المألوفين وغير المألوفين، والتعرف على البشر عبر الوجه والصوت.
ويوصي الباحثون بإجراء دراسات مستقبلية لفهم كيفية تفاعل الأبقار مع أشخاص محددين بشكل أدق، بما يساعد على تحسين رفاهية الحيوانات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك