وكالة الأناضول - السيسي يهنئ باتفاق إيران وترامب يعد بتسوية عادلة لأزمة "سد النهضة" قناة التليفزيون العربي - عائلة الإمام نجت من الموت حرقا.. مراسل التلفزيون العربي ينقل تفاصيل حرق مستوطنين لمسجد شمال رام الله قناة الجزيرة مباشر - جماهير التانغو تحتفي بالانتصار والخضر يراهنون على التعويض روسيا اليوم - Lenovo تعلن عن حاسب لوحي بقدرات مميزة لمحبي الموسيقى والأفلام وكالة الأناضول - إيطاليا وتركيا تطلقان مشروعًا مشتركًا لتصنيع الطائرات المسيّرة إيلاف - السلام كأس السم الجديد للنظام الإيراني روسيا اليوم - وزير الصحة البيلاروسي: 8 أشخاص بينهم أطفال أصيبوا بجروح بعد استهداف قوات كييف لحافلتهم في بريانسك فرانس 24 - النواب الأوروبيون يوافقون على إنشاء مراكز لترحيل مهاجرين التلفزيون العربي - من مصلحته إبقاء الجبهات مفتوحة.. إدارة ترمب تعرقل مخططات نتنياهو سكاي نيوز عربية - بعد مطاردة واسعة.. العثور على "شيطان تسمانيا" في أستراليا
عامة

من التمرد إلى "الدولة".. كيف توسعت القاعدة في الساحل؟

سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية منذ 1 ساعة
1

وجاء التحذير في وقت تشهد فيه الجماعة توسعا ملحوظا في مناطق نفوذها داخل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع تنامي قدرتها على تعطيل خطوط الإمداد الحيوية وفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي.هذه التطورا...

وجاء التحذير في وقت تشهد فيه الجماعة توسعا ملحوظا في مناطق نفوذها داخل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع تنامي قدرتها على تعطيل خطوط الإمداد الحيوية وفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي.

هذه التطورات دفعت قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا" أفريكوم"، الجنرال داغفين أندرسون، إلى التنبيه من أن" سقوط عاصمة إقليمية في أيديها قد يمنحها موارد وإمكانات غير مسبوقة للتنظيمات الجهادية".

ويرى محللون في حديثهم لموقع" سكاي نيوز عربية"، أن التحذيرات الأميركية تعكس تصاعدا غير مسبوق في قدرات جماعة" نصرة الإسلام والمسلمين"، محذرين من أن استمرار هذا المسار قد يدفع الجماعة إلى ترسيخ نموذج" الدولة الموازية" في بعض المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومات، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن غرب إفريقيا والمصالح الأوروبية، فضلاً عن تعزيز مخاطر الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

شهادة" أندرسون".

وما يحدث في ماليتعيش العاصمة المالية باماكو تحت ضغوط أمنية متصاعدة، وسط اتهامات لجماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" بالتنسيق مع" جبهة تحرير أزواد"، بمحاولة إحكام الخناق على الدولة المالية وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، في ما يعد أحد أخطر التحديات التي تواجه السلطة الحاكمة منذ وصول العسكريين إلى الحكم.

وأخذ الصراع بين السلطات المالية والجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة منحى أكثر حدة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت" نصرة الإسلام والمسلمين" تخصيص مكافأة مالية قدرها مليونا يورو مقابل معلومات تقود إلى رئيس المرحلة الانتقالية، الجنرال عاصمي غويتا، بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الحكومة المالية رصد مكافآت بملايين الدولارات مقابل معلومات تساعد في القبض على زعيم الجماعة إياد أغ غالي وعدد من أبرز قادتها.

يأتي ذلك في ظل تطورات ميدانية متسارعة تشهدها البلاد منذ الهجمات التي تبناها التنظيم في أبريل الماضي، والتي هزت المشهد الأمني في مالي وأظهرت قدرة الجماعة على تنفيذ عمليات نوعية واستهداف مواقع حساسة، ومنذ ذلك الحين، يسعى التنظيم إلى ترسيخ صورة مفادها أنه بات يمتلك القدرة على تهديد مركز السلطة في البلاد، مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الأمنية واتساع رقعة نشاطه في شمال ووسط مالي.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أطلقها قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، من تنامي قدرات جماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" وتحولها إلى أحد أخطر الفاعلين المسلحين في منطقة الساحل.

وأكد أندرسون، في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، أن" الجماعة نجحت في تطوير تكتيكات فعالة لقطع إمدادات الوقود وتعطيل طرق النقل الحيوية وعزل المراكز السكانية الرئيسية، بما يمنحها أدوات ضغط استراتيجية على الحكومات المحلية".

ووصف المسؤول الأميركي الإرهاب بأنه التهديد الأمني الأكثر خطورة في القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن غرب إفريقيا أصبح مركز الثقل العالمي للحركات الجهادية، بعدما سجل أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب على مستوى العالم خلال عام 2024.

ولفت إلى أن جماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" تمكنت من توسيع نفوذها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ونجحت في ممارسة ضغوط متزايدة على مدن ومراكز استراتيجية، قبل أن تقترب من تهديد العاصمة باماكو نفسها، معتبرًا أن" الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التوسع العسكري للجماعة، بل في احتمال نجاحها في السيطرة على عاصمة أو مركز حضري رئيسي، بما يوفر لها الموارد والإمكانات والرمزية السياسية التي تتمتع بها الدول".

واعتبر الأكاديمي الفرنسي وأستاذ العلاقات الدولية، فرانك فارنيل، في حديث لموقع" سكاي نيوز عربية" أنه" عندما يحذر قائد أفريكوم مما يحدث في مالي، فإن العالم بأسره ينبغي أن ينتبه".

وقال فارنيل إن" جماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" تجاوزت مرحلة نوعية جديدة، إذ لم تعد حركة تمرد تقليدية تزعج جيوشًا وطنية ضعيفة التجهيز في أطراف المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، بل أصبحت تقيم نقاط تفتيش على الطرق المؤدية إلى العاصمة المالية باماكو، وتقطع إمدادات الوقود، وتعطل شرايين النقل الحيوية، بل وتهدد عاصمة دولة ذات سيادة".

وأشار إلى أن هناك عدة عوامل متداخلة ساهمت في صعود الجماعة، على رأسها" فراغ الحوكمة"، فالأنظمة العسكرية التي استولت على السلطة في دول الساحل، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أثبتت عجزها عن بسط سلطة الدولة بشكل فعال خارج العواصم، كما أن" الواقع الاجتماعي والاقتصادي مواتيًا للغاية لنمو الجماعة، فالفقر المزمن، والتهميش العرقي، وانهيار سبل العيش التقليدية، كلها عوامل خلقت بيئات خصبة للتجنيد، لم تنجح برامج المساعدات الغربية ولا حكومات الساحل في معالجتها".

وليس ذلك فحسب، بل تطرق الأكاديمي الفرنسي إلى أن" جماعة نصرة الإسلام والمسلمين اندمجت مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود بصورة ضاعفت مواردها بشكل هائل، وباتت ممرات غير خاضعة للحكم في الساحل تعمل كمنصة لوجستية للاتجار بالمخدرات، بينما تتمركز الجماعة في قلب هذه المنصة".

وحذر من أنه إذ" تمكنت الجماعة من ترسيخ سيطرة شبه دولية على مساحات واسعة من الأراضي المالية، فإن ذلك سيمثل أكبر مكسب إقليمي يحققه فرع تابع لتنظيم القاعدة مؤخرًا، ما سيشجع جماعات مرتبطة بها في أفريقيا والعالم على السعي إلى تحقيق مكاسب مماثلة".

وبشأن الدور الفرنسي مما يجري، أوضح" فارنيل" أن" الوجود العسكري الفرنسي الرسمي في الساحل تقلص بشكل كبير، ومع ذلك، فإن القول بأن فرنسا فقدت كل أدوات التأثير هو استنتاج مبالغ فيه، إذ لا تزال باريس تمتلك شبكة استخباراتية مهمة بُنيت عبر عقود من الانخراط في المنطقة".

أما الباحث الأميركي المتخصص في شؤون الأمن القومي، سكوت مورغان، فقال في حديث لموقع" سكاي نيوز عربية"، إن تحذيرات أفريكوم" تعكس إلى حد كبير واقع التهديد المتنامي الذي تمثله جماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" في منطقة الساحل، بعدما باتت تمتلك قدرات وموارد متقدمة تتيح لها توسيع نطاق عملياتها وتعزيز نفوذها".

وأوضح" مورغان" أن" إحدى القواعد الأساسية في حروب التمرد تتمثل في أن نجاح الجماعات المسلحة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى فاعلية الدولة في إدارة شؤونها وتلبية احتياجات مواطنيها، وعجز الحكومات عن توفير الخدمات الأساسية يخلق فراغًا تستغله تلك الجماعات لترسيخ نفوذها وكسب التأييد داخل المجتمعات المحلية".

وأضاف أن" المحاولة الأخيرة التي نفذتها الجماعة لاستهداف قيادات عليا في مالي تؤكد أنها تمتلك إمكانات تتجاوز قدرات التنظيمات المسلحة التقليدية، سواء من حيث الحصول على الأسلحة أو تأمين الموارد والمواد اللوجستية اللازمة لاستمرار عملياتها"، مؤكدًا أن" أي قدرة مستقبلية لجماعة" نصرة الإسلام والمسلمين" على استغلال الموارد الاقتصادية في المناطق التي تسيطر عليها داخل مالي وبوركينا فاسو وتحويلها إلى مصادر تمويل مستقرة، من شأنها أن تمنحها هامشًا أكبر للحركة والتوسع، وهو تطور يتطلب متابعة دقيقة من المجتمع الدولي".

من جانبه، قال مدير مرصد الساحل الأفريقي، محمد علي الكيلاني، إن" الجماعة الإرهابية وسعت بالفعل نفوذها في المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر منذ عام 2022 وحتى الآن".

وأشار في تصريحات لموقع" سكاي نيوز عربية"، إلى أن تحذيرات قيادة" أفريكوم" " تُعد واقعية فيما يتعلق بالتمدد الجغرافي والموارد التي تمتلكها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل الأفريقي، إلا أن الحديث عن قيام" دولة" تابعة لها في المنطقة لا يزال سابقاً لأوانه، لأن الجماعة تسيطر بالأساس على مناطق ريفية نائية ومهمشة من قبل الحكومات المحلية".

وشدد مدير مرصد الساحل الإفريقي على أنه" إذا تمكنت هذه الجماعات المتطرفة من بناء بنية جغرافية موسعة تتيح لها إقامة شكل من أشكال الدولة المصغرة في الساحل الأفريقي، فإن قدرتها على إدارة العمليات العسكرية واللوجستية والتخطيط لشن الهجمات ستزداد، كما سيتعاظم الخطر على المصالح الأوروبية، سواء عبر استهداف شركات التعدين الفرنسية والكندية في مالي وبوركينا فاسو، أو السفارات الغربية في دول المنطقة، أو من خلال استغلال مسارات الهجرة غير النظامية لتهريب المقاتلين".

وحدد العوامل التي أدت إلى ذلك، من بينها الفراغ الأمني الذي خلفه انسحاب القوات الفرنسية" برخان" من مالي عام 2022، وتقليص مهام بعثة الأمم المتحدة" مينوسما" عام 2023، ما ترك مساحات شاسعة من الأراضي دون رقابة أمنية مشددة، الأمر الذي تسبب في فقدان الحكومات المحلية السيطرة على أجزاء منها.

وأوضح الكيلاني، أن" غياب الدولة في المناطق الريفية، وضعف الخدمات، وانتشار الفساد، كلها عوامل لعبت دوراً كبيراً في دفع جزء من السكان إلى قبول الجماعة كبديل عملي لحل النزاعات المحلية المتعلقة بالأراضي الزراعية والرعي والقضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي".

وأكد أن" هذه الجماعات الإرهابية تحالفت مع جماعات محلية أخرى، ومن خلال هذا التحالف طورت خطابا محليا قائما على الاستقطاب والتحريض على طرد القوات الأجنبية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية، بما يدعم مطالب الميليشيات القبلية المحلية، وهو ما ساهم في كسبها حواضن شعبية في مناطق النزاعات العرقية المسلحة بدول المنطقة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك