استقرت أسعار الدواجن في تركيا، عند مستوياتها المرتفعة، بعد حملة أمنية ورقابية واسعة شاركت فيها أربع وزارات هي: العدل والداخلية والتجارة والمالية، وشملت ثماني ولايات.
وأسفرت الحملة، قبل يومين، عن فرض" وصاية رقابية" على 13 شركة عاملة في قطاع الدواجن، بسبب الإخلال بالعرض ورفع الأسعار عبر ما وصفته السلطات بـ" الزيادات غير العادلة".
إلا أن قرار الوصاية رُفع اليوم عن أربع شركات هي: " غيديك بيليتش"، و" إيربيليتش"، و" كسكين أوغلو"، و" ليزيتا"، وفق مصادر في وزارة العدل.
وأشارت المصادر إلى أن بقية الشركات الخاضعة للوصاية تقدمت أيضاً باعتراضات يجري النظر فيها حالياً، على أن تصدر النيابة العامة في إسطنبول قرارها بشأن الإبقاء على الوصاية أو إلغائها.
بدوره، قال القانوني وليد الكردي لـ" العربي الجديد" إن الوصاية الرقابية تُعد إحدى أدوات القانون التجاري التركي، وهي إجراء غير قاسٍ لا يتضمن اعتقالات أو مصادرة للأصول، بل يقتصر دور الوصي على التدقيق المالي ومراقبة احتمالات التهرب الضريبي أو تهريب الأموال وتبييضها.
وأضاف أن للوصي صلاحية التدخل في التسعير وفق التكاليف وهوامش الربح، كما يتوجب الحصول على موافقته عند توقيع عقود التوريد، بهدف ضمان تدفق السلع ومنع الاحتكار أو التلاعب بالأسعار، وذلك إلى حين صدور القرار القضائي النهائي.
وحول أسباب رفع الوصاية عن بعض الشركات، وتوقعات رفعها عن شركات أخرى، يرجح الكردي أن يعود ذلك إلى حجم هذه الشركات وأهميتها بوصفها مورداً رئيسياً للدواجن، بما يحول دون حدوث اضطرابات في الإمدادات أو أزمات غذائية محتملة، خاصة أن معظم هذه الشركات مدرج في البورصة التركية.
وشهدت أسعار الدجاج والبيض في تركيا ارتفاعات متتالية خلال الشهرين الماضيين تجاوزت 15%، ليصل سعر كيلو الدجاج الكامل، بحسب مشاهدات" العربي الجديد"، إلى نحو 100 ليرة تركية، وكيلو الأجنحة إلى 160 ليرة، وقطع الشيش طاووق إلى 270 ليرة، فيما بلغ سعر كيلو صدور الدجاج نحو 200 ليرة.
كما لم تسلم أسعار البيض من الارتفاع، إذ وصل سعر البيضة البلدية إلى 8 ليرات، والبيضة العضوية إلى 7 ليرات، بينما يباع طبق البيض المنتج في المزارع، ويضم 30 بيضة، بأسعار تتراوح بين 120 و140 ليرة بحسب الوزن.
من جانبه، صرح المختص بالشأن الزراعي، إيرهان بي أوغلو، لـ" العربي الجديد" بأن أسعار اللحوم في تركيا أصبحت تفوق القدرة الشرائية للمستهلك، إذ تجاوز سعر كيلو لحم الغنم 1100 ليرة، وكذلك لحم العجل.
إلا أن ارتفاع أسعار الدواجن، التي تعد الخيار الأكثر ملاءمة لدخول الأتراك، أثار ردات فعل واسعة ودفع الحكومة إلى تنفيذ الحملة ضد كبرى شركات الإنتاج.
وأضاف أن الحملة أوقفت موجة الارتفاعات المتتالية، وحمت المستهلك من قفزات سعرية جديدة، لكنها لا تمثل حلاً دائماً، لأن أسباب الغلاء لا تقتصر على جشع بعض الشركات، بل ترتبط أيضاً بارتفاع أسعار الأعلاف والوقود والصيصان والكهرباء.
ويرى أن الحل يكمن في خفض تكاليف الإنتاج لدى المربين، بالتوازي مع مراقبة هوامش الأرباح.
وعن تأثير التصدير في مستويات العرض والأسعار، أكد بي أوغلو أن تركيا تصدر منتجات الدواجن إلى نحو 90 دولة حول العالم، وتعد من أكبر المصدرين عالمياً، إلا أن سياسة التصدير ترتبط بتوافر المنتج واحتياجات السوق المحلية.
وأشار إلى أن وزارة التجارة اتخذت خلال شهر رمضان الماضي قراراً عاجلاً بتعليق صادرات الدواجن، ما أدى إلى توجيه كميات أكبر إلى السوق المحلية وساهم في تراجع الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك