CNN بالعربية - ترامب: الاتفاق مع إيران منع استمرار القصف الأمريكي لعامين إضافيتين قناة التليفزيون العربي - ميسي يواصل تحطيم الأرقام... لماذا لم يطرد أمام الجزائر؟ قناه الحدث - الأمم المتحدة تحذر من "مجاعة متسارعة" في اليمن بانوراما فوود - طريقة عمل سلطة الفتوش | المطعم مع الشيف محمد حامد قناة التليفزيون العربي - ترمب: حققنا جميع أهدافنا وأنهينا النزاع الحالي بعد التوصل إلى اتفاق مع إيران العربي الجديد - جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن عن إصابة 5 من جنوده في جنوب لبنان التلفزيون العربي - كان الوداع مؤجلًا.. دير قانون النهر تستعد لدفن شهداء القصف الإسرائيلي قناة التليفزيون العربي - ترمب لنتنياهو: عليك أن تكون أكثر نعومة ولا يمكنك أن تقصف مبنى يمر منه مقاتل من حزب الله بانوراما فوود - طريقة عمل شيخ المحشي | المطعم مع الشيف محمد حامد العربي الجديد - قصة معجب مهووس يطارد غوريتسكا في كل مكان
عامة

مذكرة التفاهم.. تغيير نوعي يذكّر بالحروب الفارسية الرومانية

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

يكاد الاتفاق الإيراني الأمريكي المدرج تحت بند" مذكرة التفاهم"، يشبه في صياغته المجدولة على نول الصبر الفارسي وعقد الدّسَار الاميركي (الوتد)، حبكات السجاد العجمي، تطرز عليه خطوط طرق العبور الملتوية نحو...

يكاد الاتفاق الإيراني الأمريكي المدرج تحت بند" مذكرة التفاهم"، يشبه في صياغته المجدولة على نول الصبر الفارسي وعقد الدّسَار الاميركي (الوتد)، حبكات السجاد العجمي، تطرز عليه خطوط طرق العبور الملتوية نحو عالم جديد، لم يشبهه في مفارقه الحاكمة ما عهدته البشرية قبلا، و لا يمكن تبسيطه في حصره بأزمة الريبة في العلاقة بين الطرفين.

فالمنطقة تنتقل بسرعة الى مسارات غير مسبوقة، وتشهد تحولات جوهرية، تتبدل فيها حتى التسميات المتعلقة بها وفق مفردات لغات أصحابها، الحاضرة مع حضور سطواتهم، " الخليج الفارسي" أو" الخليج العربي" أو" بحر عمان" أو" بحر العرب"، لتتسع بشمولها خطوط الطول والعرض، كما أرادها المستعمرون البريطانيون حينا وحلفاؤهم الفرنسيون أحيانا، ويستدركها الأمريكيون قبل أكثر من قرن بالتسمية ذائعة الصيت: الشرق الأوسط حصرا، أو غرب آسيا، مثلما كان يحبذ المرشد الايراني الراحل اية الله السيد علي الخامنئي استخدامها للإفصاح عن الواقعية الجغرافية للمنطقة وفق الخصوصية الذاتية على معيار حركة الشعوب بين الطاعة والعبودية.

ما عاينته المنطقة هو أبعد من صراع عسكري بين القوى العظمى والإقليمية أو إثبات حضور أو فرض سيطرة فحسب، هو تغيير نوعي بنيوي مستعاد يشبه في أبعاده الحروب الفارسية -الرومانية العتيدة، التى امتدّت حوالي سبعمائة عام، وما خبت جذوة النفوذ عليها بين الطرفين.

ما فعله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، (كما استقر في الختام على وصفها)، يشبه ما أقدم عليه سلفه الإمبراطور الروماني فيليب بتوقيع معاهدة صلح مع الملك الساساني شابور الأول عام 244م لإنهاء الحرب بين الطرفين، واضطر الامبراطور الروماني الذي كان يعرف ب" فيليب العربي" للاذعان لشروط قاسية، وقبلها على مضض احتسابا لضمان عودته إلى حكم روما، والإقرار بالنفوذ الفارسي على المنطقة والتخلي عن سيطرة روما على أرمينيا.

التحالفات القديمة تكاد تسقط وإعادة رسم الخرائط تحكمها الممرات الحيوية.

الصراع أكبر من البرنامج النووي الإيراني وأوسع مدى، إنه رسم الادوار وتحديد الأحجام ضمن الحلقات التاريخية لتكوين المسارات البشرية، هو تجاذب عمودي وتدافع أفقي بين الحضارة الإيرانية الموغلة في التواصل التاريخي وأعماقه والمتحدرة من السلالة" الايلامية" التى نافست حضارات بلاد الرافدين قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وتراكمت عليها طبقات حضارية مختلفة، وبين المدنية الاميركية ذات الاثنيات والعرقيات المتعددة المكونة لبوتقة الانصهار البشري الناجح، والآتية من الهاربين والحالمين والمستعبدين من أصقاع قارات العالم كلها، هو صراع النشوء والارتقاء، أو أزمة المرور على ابواب الزمن بين القيم والأخلاقيات، أو بين عقد التواصل والاحتكاك، وكلها عوامل محكومة الآجال للمصالح والتحديات.

لاشك أن إيران ينطق لها الزمان وتحمل ذاكرة الأمة الأكثر ارتباطا بالماضي، ولكنها نشطةٌ ازاء التفاعل مع التطورات التقنية، وهي التى اعتبرت الجغرافيا العلم الأعلى وعندها" الرستاق"، من التقاسيم الجغرافية، الذي تمدد عبر التاريخ و تقلص في بلاد فارس.

أما" الأمة" الأميركية فهي الأكثر ابتعادا عن سجلات الماضي وتدويناته، والأكثر اتجاها إلى المستقبل وتقنياته، المتحررة من قيود الماضي وتبعاته، هي أمة تحمل سطوة السلطان ورغبته المتعجرفة، أما البعض، حائر يعرف القطرة ويجهل المحيط، كما كتب إسحاق نيوتن يوما، ويحق فيه القول: " ليس عبدٌ اعظمَ من سيده، ولا رسولٌ اعظمَ من مرسله".

اسرائيل ستخضع لمصلحة أمريكا بالاتفاق أو من دونه.

ولكنه عجيب أمر الأمريكيين، فعندما التقط وزير خارجية أمريكا ماركو روبيو صورة له و السيدة زوجه أمام تاج محل في الهند، علّق شاكرا انه زار اكثر مكان رومانسية في العالم، وقد فات عن باله أن المصممين لهذا الصرح هم ايرانيون تخليدا لإمبراطورةٍ إيرانية.

هذه الحضارة هُدِدت بالمحو قبل ان يرتد طرف قائلها عن توقيع مذكرة التفاهم ويفتخر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك