تعرضت واحدة من أكثر الزوايا غرابة في سوق السندات الأميركية لأول تعثر في تاريخها، بعدما عجزت جهة إصدار سندات مدعومة بعائدات تسويات شركات التبغ عن سداد مستحقات بقيمة 36 مليون دولار، في تطور ينذر بمزيد من حالات التعثر في سوق تقدر قيمتها بنحو 80 مليار دولار، نشأت قبل أكثر من عقدين على أساس افتراضات لم تعد تتماشى مع الواقع المتغير لعادات التدخين في الولايات المتحدة.
وتعود جذور هذه السندات إلى اتفاق التسوية التاريخي الذي أبرم عام 1998 بين شركات التبغ الأميركية والولايات، والذي ألزم الشركات بدفع تعويضات سنوية للحكومات المحلية مقابل الدعاوى القضائية المتعلقة بالأضرار الصحية للتدخين.
وسرعان ما لجأت الولايات والبلديات إلى تحويل تلك التدفقات النقدية المستقبلية إلى سيولة فورية عبر إصدار سندات جذبت المستثمرين بعوائد مرتفعة مقابل تحمل المخاطر المرتبطة بانخفاض مبيعات السجائر، حسب ما شرح تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
لكن الرهان الذي بدا مربحاً لسنوات بدأ يفقد بريقه مع التراجع المستمر في استهلاك السجائر، بفعل تراجع معدلات التدخين التقليدي واتساع استخدام السجائر الإلكترونية، ما أدى إلى تقلص الأموال المتدفقة لدعم هذه السندات.
وجاءت الضربة الأولى من مقاطعة ناسو في ولاية نيويورك، حيث اضطرت شركة" ناسو كاونتي توباكو سيتلمنت كورب"، وهي الكيان المنشأ لإصدار سندات التبغ، إلى التخلف عن سداد دفعة بقيمة 36 مليون دولار في مطلع يونيو/حزيران الجاري، بعد نفاد السيولة المتاحة لديها، مسجلة بذلك أول حالة تعثر رسمية في هذا النوع من الأدوات المالية.
تعود جذور هذه السندات إلى اتفاق التسوية التاريخي الذي أبرم عام 1998 بين شركات التبغ الأميركية والولايات، والذي ألزم الشركات بدفع تعويضات سنوية للحكومات المحلية مقابل الدعاوى القضائية المتعلقة بالأضرار الصحية للتدخينوأدى هذا التطور إلى موجة بيع حادة في السندات المرتبطة بالتبغ، حيث تكبدت الإصدارات ذات التصنيف المنخفض خسائر بلغت 1.
6% منذ بداية الشهر، في وقت استفادت فيه معظم أسواق الدخل الثابت من انحسار المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية.
كما هبطت قيمة بعض سندات مقاطعة ناسو المستحقة في عام 2046 إلى أقل من 50 سنتاً للدولار، مقارنة بأكثر من دولار واحد في عام 2022، وبانخفاض يناهز 35% منذ نهاية العام الماضي.
وتنقل بلومبيرغ عن محللين أن التعثر لم يكن مفاجئاً، إذ كانت وكالات التصنيف الائتماني قد خفضت تصنيف سندات ناسو إلى مستويات متدنية للغاية ضمن فئة السندات عالية المخاطر، كما واصلت تخفيض تقييمات العديد من الإصدارات الأخرى.
وخفضت وكالة" ستاندرد أند بورز" تصنيف 40 إصداراً من سندات التبغ العام الماضي، فيما باتت نحو 12.
5 مليار دولار من أصل 20.
5 مليار دولار تتابعها الوكالة مصنفة بوصفها سندات عالية المخاطر، من بينها 9.
7 مليارات دولار تقع ضمن فئة" CCC"، التي تشير إلى احتمال مرتفع للتعثر.
وبين عامي 2021 و2024، انخفضت شحنات السجائر السنوية للشركات المشاركة في اتفاق التسوية بمتوسط 7.
25% سنوياً، ما أثر مباشرة على الإيرادات المخصصة لخدمة الدين.
كما واصل القطاع انكماشه خلال عام 2025، إذ أعلنت شركة" ألتريا" تراجع حجم شحنات السجائر داخل الولايات المتحدة بنسبة 10%، فيما سجلت" بريتيش أميركان توباكو" انخفاضاً بنسبة 7.
7%.
وتشكل الشركتان معاً نحو 80% من سوق السجائر الأميركية.
ورغم أن هيكل هذه السندات يتيح للمستثمرين استرداد أموالهم مع مرور الوقت بفضل استمرار تدفق التعويضات، وإن كان بصورة متأخرة، فإن الخبراء يتوقعون أن تواجه العديد من الإصدارات القديمة، خصوصاً تلك التي أطلقت خلال العقد الأول من الألفية، صعوبات متزايدة في الوفاء بالتزاماتها.
وتشير تقديرات المحللين إلى أن أول تعثر في سوق سندات التبغ لن يكون الأخير، وأن استمرار الانخفاض الحاد في استهلاك السجائر قد يحول سوقاً ولدت من رحم أكبر تسوية قضائية في تاريخ الولايات المتحدة إلى واحدة من أكثر بؤر المخاطر إثارة للقلق في سوق السندات البلدية الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك