روسيا اليوم - بلومبرغ: ترامب سيطلب من شركات أمريكية إنشاء مصانع في أوروبا لإنتاج الصواريخ لصالح كييف العربي الجديد - إنكلترا تهزم كرواتيا برباعية وتوجه رسالة إلى بقية المنافسين قناة التليفزيون العربي - كشف حساب الحرب بين إيران وأميركا.. من انتصر عسكريًا ومن حقق أهدافه السياسية؟ العربية نت - هنري ينتقد رونالدو: يكفي "إفساداً" لكرات لاعبي البرتغال إعلام العرب - انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع» العربي الجديد - رئيس البرازيل يقترح التعاقد مع ميسي ويعترف بقوة المغرب روسيا اليوم - برلماني أوروبي: يجب إلغاء العقوبات الأوروبية ضد روسيا التي تمس حرية التعبير Independent عربية - ترمب وبزشكيان يوقعان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران رسميا عن بعد العربي الجديد - مهاجم ساحل العاج المشارك في المونديال يخضع لتحقيق في قضية مراهنات التلفزيون العربي - فن وحرفة.. حلاق ليبي يحوّل شَعر زبائنه إلى رسومات عن كأس العالم
عامة

اقتصاد المنصات يتوسع والحماية الاجتماعية للعاملين ما تزال غائبة

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمان – مع التوسع المتسارع للاقتصاد الرقمي، فرضت تطبيقات النقل الذكي وتوصيل الطلبات نفسها بوصفها أحد أبرز أنماط العمل الجديدة في الأردن، موفرة مصدر دخل لآلاف العاملين. إلا أن هذا النمو المتسارع يثير تس...

عمان – مع التوسع المتسارع للاقتصاد الرقمي، فرضت تطبيقات النقل الذكي وتوصيل الطلبات نفسها بوصفها أحد أبرز أنماط العمل الجديدة في الأردن، موفرة مصدر دخل لآلاف العاملين.

إلا أن هذا النمو المتسارع يثير تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة التشريعات الحالية على توفير الحماية الاجتماعية والمهنية للعاملين في هذا القطاع، خصوصا بعد اعتماد مؤتمر العمل الدولي في دورته الـ114 أول اتفاقية دولية ملزمة بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية، في خطوة وُصفت بالتاريخية لتنظيم العمل عبر المنصات وحماية العاملين فيها.

اضافة اعلانويعمل في الأردن نحو 15 ألف سائق عبر خمس شركات نقل ذكي مرخصة، فيما تتواصل إجراءات ترخيص شركتين إضافيتين، في حين تشير تقديرات المركز الأردني لحقوق العمال" بيت العمال" إلى وجود أكثر من 25 ألف عامل في قطاع توصيل الطلبات، ما يعكس اتساع قاعدة العاملين في اقتصاد المنصات الرقمية الذي يشهد نموا متواصلا.

ورغم أن هذه التطبيقات أسهمت في توفير فرص عمل جديدة، فإن العديد من العاملين فيها يؤكدون أنهم يواجهون تحديات متزايدة تتمثل في ارتفاع الكلف التشغيلية، وضعف الحماية الاجتماعية، وغياب الاستقرار الوظيفي.

ساعات عمل طويلة ومخاطر يوميةويقول السائق عماد ربايعة، الذي يعمل في قطاع النقل عبر التطبيقات الذكية منذ سنوات، إنه يعتمد على هذا العمل مصدرا رئيسيا للدخل لإعالة أسرته، لكنه لا يتمتع بأي مظلة للحماية الاجتماعية أو التأمين الصحي، رغم أن طبيعة عمله تتطلب قضاء ساعات طويلة قد تتجاوز أحيانا 12 ساعة يوميا.

ويشير إلى أن تراجع الدخل وارتفاع الكلف التشغيلية والالتزامات المالية دفعاه إلى العمل لساعات أطول لمواجهة متطلبات الحياة وتسديد أقساط المركبة، لافتا إلى أن الشركات تقتطع عمولات من قيمة الرحلات، إضافة إلى الرسوم السنوية المفروضة على السائقين.

ويرى أن العلاقة بين السائقين والشركات لا تزال تُصنف باعتبارها علاقة تعاقدية مستقلة، رغم وجود أشكال مختلفة من المتابعة والرقابة المستمرة على الأداء من خلال التطبيقات وآليات التقييم وإدارة الرحلات.

أما فيصل عبدالله، وهو أحد العاملين في قطاع توصيل الطلبات، فيؤكد أن العاملين في هذا المجال يواجهون مخاطر يومية، لا سيما سائقي الدراجات النارية، نتيجة طبيعة العمل الميدانية وساعات العمل الطويلة التي يقضونها على الطرق.

ويقول: إن القطاع يوفر فرص دخل لآلاف الشباب، إلا أن العاملين فيه يفتقرون إلى مظلة حماية اجتماعية تمنحهم الشعور بالأمان والاستقرار، سواء في حال التعرض لحوادث وإصابات أثناء العمل أو فيما يتعلق بالتقاعد مستقبلا.

ويضيف أن الحاجة باتت ملحة لتنظيم القطاع وتوفير حماية قانونية واجتماعية للعاملين فيه، مشيرا إلى أنه اتجه للعمل في توصيل الطلبات بعد تخرجه من الجامعة نتيجة محدودية فرص العمل المتاحة، خاصة في القطاع الحكومي.

من جانبه، يؤكد محمد خميس أن العاملين في قطاع النقل عبر التطبيقات الذكية وتوصيل الطلبات ما يزالون يفتقرون إلى الحماية القانونية والاجتماعية التي تتناسب مع طبيعة عملهم، رغم تزايد أعداد العاملين واعتماد شريحة واسعة منهم على هذا القطاع مصدرا رئيسا للدخل.

ويشير إلى أن معظم السائقين لا يتمتعون بالضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي أو الحماية من إصابات العمل، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر المهنية والاقتصادية.

ويطالب بضرورة تنظيم العلاقة بين الشركات والعاملين عبر المنصات الرقمية وتوفير الحماية الاجتماعية لهم، لافتا إلى أن لجان الدفاع عن حقوق الكباتن تطرح هذه المطالب منذ سنوات، دون أن تترجم إلى تشريعات وإجراءات تضمن حقوق العاملين الأساسية.

وتأتي هذه التحديات في وقت أكدت فيه الاتفاقية الدولية للعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية أن الحقوق الأساسية في العمل تنطبق على العاملين عبر المنصات، وأن الدول مطالبة باتخاذ التدابير اللازمة لتحديد الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين العامل والمنصة استنادا إلى واقع الإشراف والإدارة والرقابة، وليس إلى المسميات التعاقدية فقط.

كما أولت الاتفاقية اهتماما خاصا بدور الخوارزميات والأنظمة المؤتمتة في إدارة العمل وتقييم الأداء وتوزيع المهام واتخاذ القرارات المؤثرة في العاملين.

بدوره، يؤكد الناطق الإعلامي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، شامان المجالي، أن قانون الضمان الاجتماعي لا يشمل سائقي تطبيقات النقل الذكي وعمال توصيل الطلبات العاملين من خلال الشركات، لعدم انطباق وصف" العامل" عليهم وفق القوانين النافذة.

وأشار المجالي إلى أنه بإمكان العاملين في هذه القطاعات الاشتراك اختياريا عبر بوابة الشمول الحر، إلا أن ذلك يرتب عليهم تحمل قيمة الاشتراكات كاملة، من دون أن تتحمل المنشآت أي تكاليف.

ويؤكد مدير المركز الأردني لحقوق العمال" بيت العمال"، حمادة أبو نجمة، أن القانون الأردني لا يعترف حاليا بسائقي تطبيقات النقل الذكي وعمال توصيل الطلبات كعمال، ما يجعلهم خارج نطاق العديد من أشكال الحماية العمالية التقليدية.

ويشير إلى أن القطاع يشهد نموا سريعا ومتواصلا، وأن بعض التقديرات تشير إلى وجود نحو 100 ألف عامل عبر مختلف المنصات الرقمية في الأردن، الأمر الذي يستدعي تطوير التشريعات الوطنية لمواكبة التحولات التي يشهدها سوق العمل.

ويضيف أبو نجمة أن القوانين الحالية لا تتضمن نصوصا واضحة تنظم أوضاع العاملين عبر المنصات الرقمية، ما يستوجب تحديث تشريعات العمل والضمان الاجتماعي لاستيعاب أنماط العمل الجديدة.

ويرى أن العلاقة بين المنصات والعاملين فيها تتجاوز مفهوم العمل المستقل في كثير من الحالات، نظرا لوجود أشكال من الإشراف والإدارة والتحكم تُمارس إلكترونيا من خلال الخوارزميات والتطبيقات الرقمية التي تحدد توزيع العمل وآليات التقييم وفرص الحصول على الدخل.

ويشير إلى أن الأردن، بصفته عضوا في منظمة العمل الدولية منذ عام 1956 وموقعا على عدد من الاتفاقيات الدولية، مطالب بمواكبة المعايير الجديدة المتعلقة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية.

وتنسجم هذه الرؤية مع ما خلصت إليه ورقة سياسات أصدرها المرصد العمالي الأردني، دعت إلى مراجعة شاملة للتشريعات الوطنية بهدف مواءمتها مع الاتفاقية الدولية الجديدة، مؤكدة وجود فجوات قانونية تتعلق بتصنيف العاملين عبر المنصات وشمولهم بالضمان الاجتماعي وحمايتهم من إصابات العمل وتنظيم استخدام الخوارزميات في إدارة العمل.

كما دعت الورقة إلى توفير ضمانات قانونية تحمي العاملين من تعليق حساباتهم أو إنهاء عملهم بصورة تعسفية، باعتبار أن الحساب الإلكتروني أصبح بالنسبة إليهم وسيلة الوصول إلى العمل والدخل.

ومع استمرار نمو تطبيقات النقل الذكي وتوصيل الطلبات، لم يعد التحدي مقتصرا على تنظيم قطاع النقل فحسب، بل بات يتمثل في بناء إطار تشريعي متكامل للاقتصاد الرقمي يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار والاستثمار من جهة، وضمان حقوق عشرات الآلاف من العاملين الذين باتت المنصات الرقمية مصدر دخلهم الرئيس من جهة أخرى، بما يضمن أن يكون نمو اقتصاد المنصات مصحوبا بحماية اجتماعية ومهنية عادلة تتوافق مع المعايير الدولية الجديدة للعمل اللائق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك