ناقشت الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي بالمغرب إسهامات التصوف السني في بناء القيم الاجتماعية وتعزيز المواطنة من خلال دراسة نماذج من التراث المغربي.
وشهدت الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي الذي تنظمه مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام تحت شعار: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي»، والمنعقد تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، مشاركة أكاديمية تناولت دور التصوف السني في التربية الروحية والريادة الاجتماعية.
وخلال الجلسة قدمت الدكتورة أم هاني الدلاني، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بفاس والباحثة في الدراسات الثقافية، مداخلة بعنوان: «علماء التصوف السني بين التربية الروحية والريادة الاجتماعية: القطب سيدي محمد بن الطيب الهواري نموذجا»، ركزت فيها على تجربة الشيخ سيدي محمد بن الطيب الهواري كنموذج يجمع بين البعد الروحي والدور المجتمعي في السياق المغربي.
وأوضحت الباحثة أن التصوف السني يمثل أحد المداخل المهمة لفهم تحولات القيم الاجتماعية وبناء الهوية، معتبرة أن استحضار النماذج العلمية والروحية في التاريخ المغربي يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ الثوابت الوطنية.
كما تناولت سيرة الشيخ سيدي محمد بن الطيب الهواري بوصفه أحد أعلام التصوف السني بمنطقة الأطلس المتوسط المغربي خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مشيرة إلى ارتباط تجربته بالعلم الشرعي والإنتاج الفكري والأدبي والعمل الاجتماعي.
و استعرضت الدراسة ما نُسب إليه من إسهامات في نشر قيم الاعتدال والتعايش، ودوره في تعزيز الروابط الاجتماعية داخل محيطه المحلي، إلى جانب مساهمته في دعم الاستقرار المجتمعي في مرحلة تاريخية شهدت تحولات سياسية وثقافية.
وخلصت المداخلة إلى أن إعادة قراءة التجربة الصوفية المغربية تتيح الانتقال من التركيز على البعد التعبدي فقط إلى إبراز أدوارها في بناء الإنسان وتعزيز الأمن الروحي وترسيخ قيم المواطنة، مع إمكانية توظيف هذه النماذج في مخاطبة الأجيال الجديدة في ظل التحولات المعاصرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك