أكدت الدكتورة هبة عوف، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف، أن موقف النبي ﷺ مع السيدة أم معبد خلال الهجرة النبوية يعكس منظومة أخلاقية متكاملة، تقوم على الاستئذان، واحترام الملكية، والاعتماد على العمل لا السلب.
وخلال تغطية خاصة لقناة الناس احتفالًا بالعام الهجري الجديد، أوضحت أن النبي ﷺ حين مر بخيمة أم معبد سأل أولًا عن الطعام، وعرض الشراء، في دلالة واضحة على أنه لا يأخذ شيئًا بغير حق، رغم شدة الظروف التي كان يمر بها.
وأشارت إلى أن أم معبد، وهي السيدة عاتكة بنت خالد، كانت تعمل بالتجارة وتقدم الطعام للمارة، ما يؤكد أن عمل المرأة مشروع في الإسلام بضوابطه، وأنها كانت نموذجًا للكرم والحياء في آن واحد.
وأضافت أن النبي ﷺ استأذنها في الشاة الهزيلة التي لا يُرجى منها لبن، في قمة الأدب النبوي، ثم بدأ بأسباب العمل؛ فغسل الضرع والإناء ويديه، قبل أن يدعو الله، في جمع واضح بين الأخذ بالأسباب والتوكل.
وأوضحت أن البركة تجلت حين امتلأ الضرع باللبن حتى فاض الإناء، فشرب من معه أولًا ثم شرب، وكرر ذلك، ثم ترك لها إناءً مملوءًا ودعا لها بالبركة، في مشهد يعكس عطاءً بلا مقابل.
وأكدت أن القصة تحمل رسائل عميقة، منها أن النظافة جزء من الإيمان، وأن الجمال مطلوب، وأن البركة تأتي مع الصدق والتوكل، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ﴾ في المعنى العام، بما يرسخ صورة الإسلام كدين قيم وسلوك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك