انقلبت أصوات القصف والاستهدافات ما بين الولايات المتحدة وإيران إلى معلومات عن دعم مالي ضخم قد تحصل عليه طهران في حال تنفيذ تعهداتها بإنهاء سيطرتها على مضيق هرمز وتأكيد التزامها" بعدم السعي أبداً" لامتلاك سلاح نووي، وذلك بموجب مذكرة التفاهم المزمع توقيعها في سويسرا غداً الجمعة.
ومن المرجح أن تكون هذه الخطوة مثيرةً للجدل، حيث يعارض العديد من السياسيين والمشرعين الأميركيين تقديم مساعدات مالية لإيران، ويعتبرون أن هذه الخطوة تساعد طهران في إعادة تأهيل قوتها العسكرية.
وتطلق المذكرة مفاوضات تمتد 60 يوماً، فيما تتضمن حوافز اقتصاديةً كبيرةً بحسب المسودة النهائية للاتفاق، التي اطلعت عليها" بلومبيرغ نيوز".
وبموجب بنود هذه الوثيقة، التي بدأت واشنطن تعميمها على حلفائها في قمة مجموعة السبع بفرنسا، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءاتٍ فوريةً لصادرات النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية، تزامناً مع رفع الحصار البحري وضمان عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يوماً.
كما ينص الاتفاق على وضع خطة دولية لإعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية في إيران بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار، مع التزام أميركي مبدئي بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وتتفاوت التقديرات بشكل كبير لإجمالي أصول الحكومة الإيرانية الموجودة في حسابات عالمية، حيث تتراوح بين 24 مليار دولار وأكثر من 100 مليار.
في عام 2023، كانت إدارة جو بايدن قد خططت لإتاحة 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني لإيران عبر حساب مخصص للمساعدات الإنسانية تديره قطر، إلا أن هذه الخطة عُلّقت بعد بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويشرح تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه لا يزال نطاق وطبيعة وتوقيت الحوافز الاقتصادية المقدمة لإيران أموراً غير واضحة، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الولايات المتحدة ستفرج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقدماً، لكن المسؤولين الأميركيين ينفون ذلك.
كذا ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فوراً ببيع النفط والوقود مرةً أخرى كجزءٍ من الاتفاق لإنهاء الحرب.
إلا أن مسؤولاً أميركياً قال لوكالة رويترز إنه لا يمكن لإيران بيع النفط إلا إذا التزمت ببنود الاتفاق، ويشمل ذلك حرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
ويقدر مركز دراسات الحرب الدولية أن مذكرة التفاهم تمنح إيران إعفاءً اقتصادياً كبيراً، يُرجّح أن تستخدمه إيران لإعادة بناء برامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة والنووية، فضلاً عن دعم محورها.
وينقل المركز عن تقارير مختلفةٍ أن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية وتلغي العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية و" الخدمات ذات الصلة" فور توقيع مذكرة التفاهم.
فيما قال مصدر لـ" بلومبيرغ" إن الفهم الأميركي كان أن المبيعات تنطبق فقط على النفط الإيراني المحمل بالفعل على الناقلات، وليس تفويضاً أوسع لإيران لاستئناف الصادرات.
وأبلغ وسطاء صحيفة وول ستريت جورنال في 13 يونيو أن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء أحمد وحيدي، الذي يعتبره مركز دراسات الحرب مهيمناً على عملية صنع القرار في النظام الإيراني، أصر على عدم" منع استخدام الأصول الإيرانية المجمدة في الإنفاق العسكري".
وبالمثل، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مايو بأن إيران ستستخدم الأصول التي سيتم الإفراج عنها بموجب اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة للنهوض بقطاعاتها الدفاعية والعسكرية، بما في ذلك برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأوضح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، لشبكة آي بي سي نيوز أن الإفراج عن الأصول المجمدة مشروط باتخاذ إيران" خطوات موثقة" للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
كما ستلتزم الولايات المتحدة، " بالتعاون مع شركائها الإقليميين"، بوضع خطة" إعادة تأهيل وتنمية اقتصادية" بـ 300 مليار دولار.
وقال مصدر لوكالة" رويترز" أمس الأربعاء إن الصندوق الجديد هو أداة استثمار خاصة، وليس برنامجاً لإعادة الإعمار أو التعويضات، ولن يشمل أي أموال أو منح حكومية، مضيفاً أن شركات مقرها في الولايات المتحدة ودول الخليج العربي وآسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا وافقت على الالتزام بالتمويل.
وشرح أن الاستثمارات التي تم التعهد بها تشمل الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع والنقل.
ورفض ترامب، أمس الأربعاء، أي وصف للصندوق بأنه استثمار أميركي.
وقال: " نحن لا نستثمر، ولا نساهم بعشرة سنتات"، مضيفاً أنه لا يطلب من دول الخليج الاستثمار أيضاً.
ووفق تحليل مركز دراسات الحرب، فإن مذكرة التفاهم تنص على أن إيران" ستتخذ على الفور خطوات لضمان استئناف حركة السفن التجارية عبر المضيق في غضون 30 يوماً إلى مستويات ما قبل الحرب".
ومن المتوقع أن تزيل إيران" العوائق التقنية" والألغام البحرية من المضيق خلال فترة الثلاثين يوماً.
لكن لا يمنع النص إيران صراحةً من" إدارة" المضيق، وبالتالي قد تستمر إيران في الإصرار على جباية" رسوم" للبحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقد ادعى النظام الإيراني مراراً وتكراراً أنه وسلطنة عمان يسيطران على مضيق هرمز باعتباره مياهاً إقليميةً.
وقد تحاول إيران أيضاً الادعاء أن" إدارتها" للمضيق شأن داخلي إيراني.
ويأتي ذلك على الرغم من تصريح الرئيس ترامب في 14 يونيو بأن السفن يمكنها المرور عبر المضيق" مجانا"، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران ستوقف فرض" الرسوم" لمدة 60 يوماً، لكنها تعتزم استئناف فرضها بعد تلك الفترة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك