وكالة شينخوا الصينية - قاليباف: مذكرة التفاهم مع أمريكا تشير لإعادة الإعمار والتنمية وكالة شينخوا الصينية - هيئة ملاحة بريطانية: مسلحون يطلقون النار على سفينة في خليج عدن وكالة شينخوا الصينية - تقرير إخباري: مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية تدخل حيز التنفيذ وتفتح مفاوضات الملف النووي ورفع العقوبات وكالة شينخوا الصينية - حزب الله: مشروع واشنطن ضد إيران فشل وموازين القوة في المنطقة ستتغير وكالة شينخوا الصينية - الخارجية الصينية: الصين بصدد تقديم دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى إيران ولبنان وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في مصر تطلق المرحلة الثانية من برنامج "الأمل الجديد" وكالة شينخوا الصينية - عاجل: الخارجية الإيرانية: طهران ستتقاضى رسومًا مقابل خدماتها في مضيق هرمز وكالة شينخوا الصينية - الصين تعرب عن قلقها إزاء تكرار الحوادث المسيئة التي تهدد أمن سفارتها وقنصلياتها في اليابان قناة الغد - ترمب يعلن توقيع مذكرة التفاهم مع إيران.. ماذا عن محادثات سويسرا؟ وكالة شينخوا الصينية - وسائل إعلام إيرانية تنشر بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
عامة

عندما تنتصر المصالح وتنهزم الأيديولوجيا

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

مساء الجمعة المقبل، وبعد التوقيع التاريخي على مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، سيكون بمقدور كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران الإعلان عن بداية مسار جديد ومختلف في العلاقة بينهما. مسار يؤسس لإنهاء عدا...

مساء الجمعة المقبل، وبعد التوقيع التاريخي على مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، سيكون بمقدور كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران الإعلان عن بداية مسار جديد ومختلف في العلاقة بينهما.

مسار يؤسس لإنهاء عداء مزمن يمتد على مدى عمر الجمهورية التي رفعت منذ نشأتها شعار" العداء لأميركا وحلفائها" في منطقة غرب آسيا، وأسست خطاباً أيديولوجياً يقوم على مبدأ القضاء على إسرائيل أو" اقتلاع الغدة السرطانية" بحسب التوصيف الذي أطلقه الزعيم الإيراني المؤسس.

التسريبات المتعلقة بالبنود التي جاءت في ورقة التفاهم، وعلى رغم افتقارها لصفة الرسمية، فإن مضمونها يدور حول الأفكار والنقاط والشروط نفسها.

والاختلاف في الصياغة بين تسريب وآخر، لا يتعارض أو يناقض جوهر ما يمكن أن يكون على النص النهائي، خصوصاً ما يتعلق بالمادة الأولى من هذه الورقة، التي تقول بوضوح" تعلن الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية إلى جانب حلفائهما المشاركين في الحرب الحالية، عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للحرب على الجبهات كافة، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد بعضهما البعض من الآن فصاعداً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر".

قبول النظام الإيراني بهذا الشرط ومندرجاته وإلزاماته، يعني أن كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، سيمد يده ليصافح المفاوض الأميركي الذي من المحتمل أن يكون الرئيس دونالد ترمب شخصياً، معلناً" هزيمة الأيديولوجيا وانتصار المصالح"، وأن النظام في طهران قد تخلى نهائياً عن شعار العداء والقضاء على إسرائيل، مما يفتح الباب أمام كل الأطراف لاستعادة تصريحات للرئيس ترمب في الأشهر الماضية بعد حرب يونيو (حزيران) 2025 التي تحدث فيها عن توسيع قاعدة الاتفاقات الإبراهيمية لتشمل إيران أيضاً.

فإسقاط العداء أو مجرد التهديد لأميركا وحلفائها في منطقة غرب آسيا، وقبول طهران بذلك، يعني إعلاناً إيرانياً واضحاً بإنهاء حالة العداء، والانتقال إلى مستويات جديدة من التفكير بإمكانية لسياسات إيرانية جديدة ومختلفة مع المسألة الإسرائيلية، وبالتالي الفلسطينية، بخاصة وأن النظام وبعد التوقيع على مذكرة التفاهم هذه والتوصل إلى اتفاق نهائي شامل مع واشنطن، لن يكون في موقع دفاعي عن وجوده أو نفوذه أو شراكته ودوره وموقعه ضمن المعادلات الإقليمية، لأن الاتفاق سيضمن له الحصول على اعتراف أميركي طالما سعى له من دون حرب، وقد حصل عليه بعد حرب وخسائر قاسية ومؤلمة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، بدأت بمقتل مرشد النظام والقيادات العسكرية، ولم تنته بإلحاق أضرار جسيمة وصعبة التعويض في قدرات حلفائها السياسية والعسكرية والبشرية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويمكن القول إن النظام الإيراني سيكون قادراً على تسويق هذا المتحول الأيديولوجي لدى الشرائح الإيرانية السياسية والاجتماعية والعقائدية المختلفة في الداخل.

يساعده في ذلك تنامي الجدل الصريح بين القوى السياسية من ضمنها القوى العقائدية المحافظة، حول الأضرار التي لحقت بإيران واقتصادها ومصالحها نتيجة الخطاب الأيديولوجي العدائي تجاه إسرائيل في العقود الماضية.

وأن إيران لا يجب أن تكون" ملكية أكثر من الملك" ولا يجب أن تدفع أثماناً نتيجة تمسكها بالقضية الفلسطينية التي دخل أصحابها والمعنيون بها مساراً تفاوضياً مدعوماً دولياً، وكان عليها الالتزام بما سبق أن أعلنته حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي في الأمم المتحدة مطلع الألفية بدعم الخيار الذي يعتمده الفلسطينيون أنفسهم لحل قضيتهم.

وهذا الموقف الذي أعلنه حينها وزير الخارجية كمال خرازي، لم يكن تعبيراً عن سياسة حكومة خاتمي الإصلاحية المتهمة بالمساومة والتنازل، بل كان منسقاً بكل تفاصيله وتعابيره مع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي الذي يمتلك حصرياً صلاحية رسم السياسات العامة والاستراتيجية للنظام والدولة.

وكان هذا الموقف حينها تعبيراً واضحاً عن صعود خطاب واقعي وبراغماتي يسعى لإخراج إيران من عزلتها السياسية والدولية واستعادة دورها الطبيعي في محيطها ومع المجتمع الدولي، بخاصة وأن المكونات الداخلية بمختلف مستوياتها، وما تمثله من قطاعات سياسية واقتصادية، بدأت التعبير بصراحة عن ضرورة ترجيح كفة المصالح القومية والوطنية على مصالح الخطاب الأيديولوجي وما فيه من أثمان وتراكم أزمات أنتجها وسينتجها.

وقد يكون من الطبيعي أن تخرج أصوات معارضة للمسار التفاوضي الذي ذهب إليه النظام بعد الحرب الأخيرة بقيادة التيار الراديكالي، بذريعة الدفاع عن المسلمات والأسس الأيديولوجية، وما يعنيه ذلك من اتهام غير مباشر أو مبطن لقيادة النظام ومنظومة القرار بخيانة شعارات ومبادئ الثورة الإسلامية، إلا أن الواضح أيضاً أن النظام والسلطة قد لا تتأخران عن التخلي عن الخطاب الهادئ في التعامل مع هذه الجماعة حفاظاً على الوحدة الداخلية ومنع الانقسام، وأن تنتقل إلى خطوات حاسمة لتحجيم هذه الجماعة ومحاصرتها بتهمة تهديد الاستقرار، كما فعلت مع مختلف القوى السياسية على مدى العقود الأربعة الماضية، عندما وجدت أن خطابهم يتعارض مع الخطاب الذي تتبناه وتعتمده، كحركة تحرير إيران والتيار الديني القومي وصولاً إلى الإصلاحيين والمعتدلين.

في المقابل، وإذا ما كانت القيادة الإيرانية قادرة على تسويق هذا التحول الأيديولوجي في إيران، فإن الأزمة الأبرز والأكثر تعقيداً ستكون داخل صفوف حلفائها الذين سيشملهم ما جاء من التزامات في المادة الأولى من مذكرة التفاهم.

وعلى فرض أن قيادات هؤلاء الحلفاء على معرفة واطلاع على أبعاد وأهداف الخطاب الأيديولوجي للنظام الإيراني، وهم كذلك، فإنهم سيواجهون أزمة مع قواعدهم وأنصارهم اللذين سيصابان بصدمة انتهاء أو هزيمة الأيديولوجيا التي طالما استخدمت من قبل طهران وقادتها لتعبئتهم وتحويلهم إلى مقاتلين من أجل تحقيق الهدف الغائي لهذه الأيديولوجيا في مقارعة ومصارعة الظلم والعدوان من أجل استعادة المقدسات والقضاء على الاحتلال.

وهنا يبرز السؤال الأكبر على الساحة اللبنانية التي شكلت عقدة التفاهم بين طهران وواشنطن لاعتبارات عدة، خصوصاً بعدما تعرضت له الجماعة الحاضنة لـ" حزب الله" وتلك التي لا تشكل حاضنة لكنها تنتمي إلى المكون المذهبي نفسه، والتي تحملت خسائر قاسية بشرياً ومادياً وخسر غالبيتها كل مقوماتهم الاقتصادية والحياتية.

وهو سؤال كيف سيتعامل" حزب الله" مع قواعده في ما يخص الخطاب الأيديولوجي الذي كان المحرك لها في جميع المعارك التي خاضتها وتحملتها، عندما يعلن التزامه بالمادة الأولى من مذكرة التفاهم التي من المفترض التوقيع عليها الجمعة المقبل، والتي ستجبره على التخلي عن خطاب العداء والتهديد لإسرائيل، ومن ثم تطرح سؤالاً جوهرياً آخر، حول مصير وجدوى السلاح في ظل هذا الالتزام.

وهل سيستمر في قبول السردية الإيرانية بانتصار المحور بعد أن تبرد جراحه ويقف على حجم ما لحق به من خسائر لم تقتصر على البشر والحجر فقط، بل أخذت معها الأيديولوجيا؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك