العربي الجديد - مهاجم ساحل العاج المشارك في المونديال يخضع لتحقيق في قضية مراهنات التلفزيون العربي - فن وحرفة.. حلاق ليبي يحوّل شَعر زبائنه إلى رسومات عن كأس العالم العربية نت - المغرب يرتقي إلى أفضل تصنيف في تاريخه بعد تعادل البرتغال رويترز العربية - مسؤول أمريكي: ترامب وبزشكيان وقعا مذكرة التفاهم الأربعاء قناة الجزيرة مباشر - أكسيوس: ترمب وقع شخصيا نسخة من الاتفاقية وأرسلت صورة منها لإيران والوسطاء روسيا اليوم - جرائم كييف.. إمعان في السلوك الإرهابي الجزيرة نت - حماس: توافقات واسعة مع الوسطاء بشأن تنفيذ اتفاق غزة روسيا اليوم - خلاف داخل إسرائيل بشأن عرض ترامب ترك مهمة التعامل مع حزب الله للجيش السوري والشرع فرانس 24 - مونديال 2026: إنكلترا تثأر من كرواتيا في فوز مثير 4-2 روسيا اليوم - شيخ الأزهر يعلق على اتفاق أمريكا وإيران
عامة

الزوجات العالقات في غزة... إغلاق بوابات المعابر يمنع "لمّ الشمل"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

دفعت ظروف الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2007، آلاف الشبان الفلسطينيين للسفر للعمل، وترك الكثير منهم زوجات وأطفالاً في غزة إلى حين استكمال إجراءات" لم الشمل"، لكن الحرب أعاقت إتمام الإجراء...

دفعت ظروف الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2007، آلاف الشبان الفلسطينيين للسفر للعمل، وترك الكثير منهم زوجات وأطفالاً في غزة إلى حين استكمال إجراءات" لم الشمل"، لكن الحرب أعاقت إتمام الإجراءات، وتركت الزوجات عالقات في القطاع مع أطفالهن.

تتحمل الزوجات العالقات في قطاع غزة مسؤوليات مضاعفة نتيجة سفر أزواجهن للعمل في الخارج قبل حرب الإبادة، وعدم تمكنهم من العودة بعد الحرب، فضلاً عن منع الزوجات من السفر لاستكمال إجراءات" لمّ الشمل"، سواء بسبب القيود الإسرائيلية، أو اشتراط كثير من الدول سفر الزوجات إلى مصر أولاً، ثم الدول الأخرى، وهو أمر يعوقه استمرار إغلاق معبر رفح أمام حركة السفر، باستثناء فئة محددة من المرضى والمصابين، لتبقى آمال الزوجات معلّقة.

ويوجد في قطاع غزة، وفق التقديرات المحلية، نحو 950 زوجة عالقة، من بينهن أمهات لنحو 1500 طفل، وفي الفترة الأخيرة نظّمت العديد من العالقات وقفات احتجاجية تطالب بتبني قضيتهن ملفاً إنسانياً لا ينفصل عن ملفات المرضى والمصابين الذين يحتاجون إلى السفر للعلاج.

في نهاية سبتمبر/ أيلول 2023، وصلت الفلسطينية خصال الدن (36 سنة) إلى غزة قادمة من تركيا، لولادة ابنها البكر في رعاية عائلتها، على أن تسافر مجدداً إلى زوجها بعد ثلاثة أسابيع من الولادة، لكنها علقت في القطاع بفعل اندلاع الحرب، ولا تزال حبيسة في غزة، بينما عاش مولودها تفاصيل الحرب والنزوح وسوء التغذية، وقد بلغ عمره سنتين وتسعة أشهر من دون أن يتمكّن من مقابلة والده، وتحاول الأم تقريب الطفل من والده عبر مكالمات فيديو على تطبيقات التواصل، لكنها تدرك أن المكالمات لا تغني عن اللقاء المباشر.

تقول الدن لـ" العربي الجديد" عن محاولات السفر إلى زوجها: " تواصلت مع السفارة ومع القنصلية التركية، وأرسلت عدة مراسلات إلكترونية للجنة الدولية للصليب الأحمر، وكلها كانت من دون جدوى.

ولدت طفلي في غزة، وها هو يقترب من عامه الثالث من دون أن يقابل والده، وهو ينادي خاله (بابا)، فضعف الإنترنت لا يساعدنا كثيراً في الحديث مع زوجي.

أنا المسؤولة عن توفير الطعام والمياه، والفرار بطفلي من مناطق الخطر إلى أماكن أكثر أمناً.

بقيت شمالي القطاع ولم أنزح إلى الجنوب، وعشنا المجاعة الأولى، ولم أستطع توفير الحليب، ما أدخل ابني في مرحلة سوء تغذية حادة، وعاش لفترة على المحاليل في المستشفى، ومع اشتداد المجاعة أصبح جل همي ينحصر في البحث عن الحليب الصناعي الذي كنت أجده في الأسواق بصعوبة، وبأسعار باهظة".

وتضيف: " كان ابني قريباً من الموت مرات عديدة خلال الحرب، وفي إحدى المرات، قصف الاحتلال المنطقة التي نوجد بها بحزام ناري، وكان عمره حينها لا يتجاوز الشهر، وحال الركام بيني وبينه، ولم أكن أستطيع معرفة مكانه من شدة الغبار والدخان، ولما وصلت إليه كانت الحجارة تغطيه، وكان يختنق، فخرجت به أركض في الشارع إلى حين أخذه مني المسعفون، ووضعوه على أجهزة التنفس الاصطناعي حتى أفاق".

بدورها، تقف أريج النجار عاجزة أمام سؤال طفليها اليومي عن موعد السفر إلى أبيهم الذي سافر قبل الحرب إلى اليونان، وتقدم بملف" لمّ شمل"، وتحدد للزوجة والطفلين مقابلة بالسفارة اليونانية في مصر أكثر من مرة، لكن نتيجة إغلاق معبر رفح لم تستطع مغادرة القطاع، رغم أن المعبر جرى فتحه للمرضى، وحالياً لدفعات من حاملي" التنسيقات".

وهي تعتبر نفسها حالة إنسانية مماثلة للحالات المرضية، وعلى منظمات حقوق الإنسان النظر فيها أيضاً، كون لم شمل العائلات من الحقوق الإنسانية الأساسية.

وتقول النجار لـ" العربي الجديد": " لديّ طفلان، أحدهما عمره خمس سنوات، والثاني ثلاث سنوات، والصغير لم يعرف والده إلا عن طريق مكالمات الفيديو عبر الإنترنت.

تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومع السفارة اليونانية ومع منظمة الهجرة الدولية، وتلقيت العديد من الوعود، وحتى اللحظة لا جديد.

اليونان لا تقوم بالإجلاء، وطُلب مني خلال التواصل مع السفارة أن نسافر إلى مصر، ومن هناك نكمل الإجراءات.

أعاني منذ بداية الحرب مع طفليّ الكثير، وتحمّلت كل ظروف الحرب من نزوح ونقص مياه وطعام ومجاعة".

بعد حصول زوجها على موافقة" لمّ الشمل" في اليونان عقب ست سنوات من مغادرته قطاع غزة، حاولت هبة صبري الغرباوي عدة مرات الحصول على تنسيق أمني للسفر من دون جدوى، نظراً لاقتصار السفر على المرضى والمصابين، وبأعداد قليلة، ولم تستطع السفر حتى اليوم.

تعيش الغرباوي داخل خيمة إيواء تتجرع فيها مرارة النزوح وهي تعول ثلاث فتيات صغيرات، وتتحمل صعوبات توفير سبل الحياة لهن مع قيامها بدوري الأب والأم معاً، وتقول لـ" العربي الجديد" عن صعوبة ما تعيشه: " ساءت أوضاعنا المعيشية والنفسية، وفترة النزوح الحالية من أصعب الأوقات التي مررنا بها.

بناتي يردن الالتحاق بوالدهن، لكننا لا نستطيع السفر، ويحرصن على الحديث مع والدهن عبر الإنترنت رغم صعوبة ذلك أيضاً.

وصلت إلى مرحلة أنني لا أستطيع الحديث، وأنتظر الفرج، فمن الصعب أن تعيش بينما ليس بيدك شيء تستطيع فعله لتحسين وضعك".

وتوضح: " بعد الحصول على موافقة لم الشمل يفترض إجراء مقابلة في السفارة، لكن بعد مضي ستة أشهر من عدم التمكّن من إجراء المقابلة، ينبغي إعادة الإجراءات من البداية، وهذا أمر مرهق مالياً ونفسياً.

نأمل أن نتمكن قريباً من السفر إلى مصر لاستكمال الأوراق المطلوبة والحصول على قرار إجلاء إلى اليونان".

ومنذ بداية الحرب سافر مئات المصابين مع مرافقين للعلاج في الخارج، من دون أن يتمكنوا من العودة نظراً للحاجة لاستكمال العلاج، ولا يسمح الاحتلال لزوجات المرضى أو المرافقين بالسفر، في مأساة جديدة فرضتها الحرب.

وكما تعيش الزوجات العالقات معاناة داخل القطاع، يعيش الأزواج خارجه أوضاعاً نفسية صعبة في ظل القلق على مصير عائلاتهم، ومحاولات متابعة احتياجاتهم والعمل على توفيرها، فضلاً عن معاناة المحاولات المتكررة بين أروقة السفارات والقنصليات للحصول على قرار إجلاء.

اضطر وليد نبيل البرعي إلى السفر في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2023، لمرافقة ابن شقيقه الذي أصيب في رأسه، وقد انتقلا إلى قطر عن طريقة سفينة فرنسية من مدينة العريش المصرية، ويقول لـ" العربي الجديد": " ظروفي صعبة للغاية، فأنا أتحمل مسؤولية أهل بيتي في غزة، ومسؤول عن تتبّع أمورهم، وتفاصيل حياتهم، ومحاولة توفير احتياجاتهم، وكذا مسؤولية ابن أخي المصاب في قطر.

أتابع ما يجري في غزة بمرارة لأنني لا أستطيع فعل الكثير.

توجّهت إلى السفارة الفلسطينية بالدوحة، وإلى وزارة الخارجية القطرية، وطلبت إجلاء جميع أفراد العائلة، وأنتظر القرار".

ويضيف البرعي: " أعيش إرهاقاً نفسياً متواصلاً كوني بعيداً عن أهلي، وقد تزوجت قبل 19 سنة، ولم أرزق بطفل، وأملي أن تنجح مساعي إجلاء زوجتي إلى قطر، حيث تتوفر إمكانية علاج صعوبات الإنجاب، على أمل أن أرزق بطفل بعد انتظار طويل.

ابن أخي المصاب استُشهدت أمه وشقيقاته، ولم يتبق له سوى والده وشقيقه، ومعهم أمي مريضة السرطان، وهم يعيشون في خيمة وأوضاعهم صعبة".

من جانبه، يؤكد رئيس المرصد الأورومتوسطي، رامي عبده، أن حماية حق الإنسان في حرية التنقل والسفر من بين الحقوق الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق الدولية، وفي مقدمتها المادة الـ13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة الـ12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويقول لـ" العربي الجديد"، إن" بقاء أفراد من العائلات عالقين في غزة يثير إشكاليات قانونية وإنسانية متعددة تتعلق بمدى تمكينهم من ممارسة حق التنقّل الأصيل، خصوصاً أن من بينهم أشخاصاً حصلوا على موافقات رسمية للمّ الشمل، أو للحصول على الإقامة في دول أوروبية أو عربية، أو قبول جامعي للدراسة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك