أكد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد التفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء الأربعاء، أن الحرب الأخيرة تُعد من الناحية الجغرافية حرباً دولية، مشيرا إلى أن إيران حققت فيها" الانتصار" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل ولم تسمح لهما بتحقيق أهدافهما التسعة في هذه الحرب.
وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أوضح قاليباف أنه عندما يجلس الطرف الأميركي إلى طاولة المفاوضات ويرغب في الحوار، يجب التحدث معه مع انعدام الثقة ولكن بحسن نية.
وأعلن رئيس البرلمان الإيراني أن لديهم توجيهات من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأن عليهم تنفيذ تلك التوجيهات في المفاوضات، مضيفاً أن القضايا المطروحة حالياً هي إنهاء الحرب، وكذلك رفع الحصار الذي تحقق بالفعل.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال قاليباف إن الدول المطلة على المضائق تتمتع، وفق القوانين الدولية بحقوق وواجبات، من بينها أن يدفع الآخرون مبالغ مقابل الخدمات التي تقدمها تلك الدول.
وأضاف أن" أعداء إيران خلقهم الله من الحمقى إذ تسببوا في تحويل القدرة الكامنة لإيران في مضيق هرمز إلى قدرة فعلية".
وأكد أن لإيران" حقاً سياديا في مضيق هرمز، وأنها ستتقاضى بطبيعة الحال مبالغ مقابل الخدمات".
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن موقف إيران" واضح"، قائلا إنه" في أي مكان ينقض فيه العدو التزاماته في هذه القضايا، فإن الرد سيكون بالمثل".
وأكد أنه إذا تعاون الطرف الآخر والتزم بتعهداته فستلتزم إيران بتعهداتها، وإذا خان العدو، فإيران" رجال الميدان".
وأشار إلى أنه تم في البند السادس من مذكرة التفاهم تحديد 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران من خلال الاستثمار في البلد، قائلا إن مذكرة التفاهم تمثل" سجل فشل" الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بعض نصوصها نوقشت لساعات طويلة بسبب الحساسيات القانونية.
وأضاف أن بعض الأطراف كانوا قلقين بشأن ما إذا كان الحصار سيرفع بعد ثلاثين يوماً، إلا أنه رُفع خلال ثلاثة أيام.
وأوضح قاليباف أن مذكرة التفاهم تقوم على أساس مبدأ" الإجراء مقابل الإجراء"، وأن كل التزام قبلته إيران في هذه المذكرة يستند إلى هذا المبدأ، مؤكدا أن إيران تقف مع" جبهة المقاومة" بينما تقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، ولذلك عندما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار، كان ينبغي أن يشمل هذه الجبهة بأكملها، ولا سيما لبنان.
وفي روايته لليلة الأخيرة من المفاوضات، قال رئيس البرلمان الإيراني إن أي حرب يتحقق فيها النصر، إذا لم تنته بوثيقة قانونية وسياسية تُسجَّل فيها تلك الانتصارات، فلن تكون لها أي فائدة.
وفي السياق، أضاف أن بلاده حققت" الانتصار" في حرب استمرت أربعين يوماً، لكن هذا الإنجاز يتجسد في المفاوضات.
وأوضح أنه بينما كانت المفاوضات جارية تعرضت الضاحية للهجوم يوم الأحد الماضي، ولذلك كان عليهم الرد، مؤكداً أنهم أبلغوا الطرف الآخر خلال المفاوضات أنهم سيقومون بالرد.
وأضاف أن ما كانوا يناقشونه، كان يُنقل خلال دقائق قليلة إلى الطرف الآخر عبر الوسيط.
وقال إن بعض النصوص التي لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها خلال 50 أو 60 يوما من المفاوضات، حُسمت في غضون ساعات قليلة في تلك الليلة بعد التهديد بالرد على قصف الضاحية، موضحا أنه في نص سابق لمذكرة التفاهم كان من المفترض أن يستمر الحصار 30 يوماً، لكنه رُفع في تلك الليلة نفسها.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أنهم رأوا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال في أول تغريدة له إنه رفع الحصار البحري عن إيران، وإن مضيق هرمز مفتوح ويمكن للسفن أن تتحرك، وإن المشكلة قد حُلّت.
وأضاف أنه أعلن فورا أن الجزء الثاني من الأمر، أي فتح مضيق هرمز، لم يتحقق بعد، مؤكداً أنه الشخص الأقل ثقة بالولايات المتحدة، وخاصة اليوم بصفته مفاوضا.
وقال قاليباف إنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام أباد بأن إيران لا تثق بهم إطلاقاً، ليس خلال فترة الثورة فحسب، بل حتى قبلها، لأن الولايات المتحدة حسب قوله قد خانت الشعب الإيراني كثيراً منذ دعم انقلاب عام 1953 وحتى بعد الثورة وصولاً إلى هذه الحرب.
وأضاف أنهم جاءوا إلى المفاوضات بحسن نية، لكنهم يتحدثون مع الطرف الآخر من موقع القوة.
وأشار إلى أن هذه القوة ظهرت أيضاً عندما اضطر الرئيس الأميركي بعد دقائق إلى تعديل تغريدته المتعلقة بمذكرة التفاهم، وقال إن تنفيذ الاتفاق سيبدأ يوم السبت وفقاً لمذكرة التفاهم.
واعتبر قاليباف أن هذا هو معنى التفاوض من موقع القوة، موضحا أن ذلك لا يتحقق إلا بوجود القوة في الميدان والقوة العسكرية، لكنه شدد على أن القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن تحقق مثل هذه الأهداف الكبيرة بالنار فقط.
وأضاف أنه لو أرادت إيران كسر الحصار العسكري لاضطرت إلى خوض حرب أكبر، لكن الحصار كُسر في ليلة واحدة تحت ظل تلك الصواريخ حسب قوله.
وقال رئيس وفد التفاوض الإيراني إن أهم ضمانة لإيران ليست قرار مجلس الأمن، " بل قوة إيران وتماسك شعبها".
وفي سياق حديثه، أكد قاليباف أن تشاؤمه وعدم ثقته بالولايات المتحدة يفوق الجميع، موضحا أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق نهائي وصدر بشأنه قرار من مجلس الأمن، فإنه لا يمكن الوثوق بها.
وأشار إلى أن قوة إيران دفعت الدول الأوروبية الثلاث؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي قال إنها" أخلّت" بالتزاماتها في الاتفاق النووي ووضعت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب وكانت تسعى لإسقاط النظام، إلى السعي، أثناء الحرب، للتفاوض مع إيران من أجل رفع العقوبات.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية في تلك الدول نفسها التي وضعت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب طلبت خلال الحرب إجراء محادثات مع إيران، بل جاءت براً بالسيارات إلى إيران لإجراء الحوار، وقد ردت إيران عليهم بالقول: " إنكم من وصفتمونا بالإرهابيين، فما الذي تريدونه الآن من الإرهابيين؟ "وأكد رئيس البرلمان الإيراني أنه يجب التحرك بعقلانية، وأن" الشعارات ليست قوة، فالعقدة التي يمكن حلها باليد لا داعي لفتحها بالأسنان".
ولفت قاليباف إلى أنه لم يكن متطوعاً للانضمام إلى فريق التفاوض بل كان لديه نفور من ذلك، وقد بذل قبل قبول هذه المسؤولية كل جهده كي لا تُسند إليه.
وأوضح أن أحد أسباب رفضه كان أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو المخطط والآمر والمشرف على اغتيال رفيقه قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق عام 2020.
وأشار إلى أنه عندما رأى أن أيا من المسؤولين لم يقترح شخصاً آخر، وأن مقترحاته أيضاً لم تُقبل، كان عليه أن يؤدي ما أصبح واجبه، قائلاً إن الإنسان لا يفعل دائماً ما يحبه، بل عليه أن يؤدي ما هو واجبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك