هذه هي قطر يا سادة هاتفني صديقي من المملكة العربية السعودية: «أستاذ عثمان، هل تابعت كأس العالم؟ انظر إلى الفرق في التنظيم.
انظر إلى قطر 2022».
البطولة الأخيرة تقام في ثلاث دول كبرى: أمريكا وكندا والمكسيك.
إمكانيات هائلة وقارات كاملة وملاعب جاهزة منذ عقود.
لكن العالم كله، من الفيفا إلى آخر مشجع، يتفق على حقيقة واحدة: من الصعب، بل من المستحيل، الوصول إلى مستوى قطر.
قطر التي أبهرت العالم وصنعت المعيار الذهبي للتنظيم.
قطر، الدولة التي لا تتجاوز مساحتها 11 ألف كيلومتر مربع، قدمت للعالم درسًا في كيف تتحول الرؤية إلى واقع يُدرّس في الجامعات.
ثمانية ملاعب عالمية بنيت من الصفر، سبعة منها بتقنية التبريد المبتكرة.
مترو الدوحة نقل 18 مليون راكب خلال 29 يومًا بدقة وصلت إلى 99.
85%.
مدينة مشجعين كاملة بُنيت لاستقبال العالم.
أمن وأمان جعل العائلات تمشي فجرًا في الشوارع دون خوف.
السر لم يكن في المال وحده.
دول كثيرة تملك المال.
السر كان في الإرادة السياسية العليا.
في التخطيط الذي بدأ قبل 12 عامًا من صافرة البداية.
في احترام الوقت حتى صار الدوحة تتحدث بلغة الدقائق والثواني.
في وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.
في اعتبار سمعة الوطن فوق كل اعتبار، وفوق كل دولار.
قطر لم تنظم مونديالًا فقط.
قطر نظمت حلمًا عربيًا.
صنعت إرثًا سيبقى لأجيال: ملاعب فُككت وتُبرع بها لدول نامية، فنادق تحولت إلى سكن، مترو يخدم الناس إلى اليوم.
قدمت للمنطقة العربية صورة مشرقة أمام 5 مليارات إنسان شاهدوا الافتتاح.
رفعت سقف الطموح، وأثبتت أن المستحيل كلمة اخترعها العاجزون.
اليوم، ومع كل بطولة كبرى تُنظم من طوكيو إلى لوس أنجلوس، يعود اسم قطر للواجهة.
يعود كمعيار للمقارنة.
يعود كشهادة أن العرب قادرون عندما يريدون.
أن الحلم العربي ليس مستحيلًا إذا توفرت الإدارة الصادقة والرؤية الواضحة والإخلاص للوطن.
قال لي صديقي: «يا عثمان، قطر لم تفز بكأس العالم على العشب، لكنها فازت بكأس العالم في التنظيم، وفازت بقلوب العالم».
صدق.
وهذا هو الفوز الأكبر.
فوز لا يُنسى.
هذه هي قطر يا سادة.
قصة نجاح كُتبت بعرق الرجال على الأرض، وستُروى للتاريخ بمداد من ذهب.
دولة صغيرة جغرافيًا، لكنها كبيرة بقيادتها، كبيرة بشعبها، كبيرة بحلمها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك