روسيا اليوم - طبيبة: لماذا نصبح أكثر عصبية مع تقدم العمر؟ وما مصير صبرنا كلما كبرنا؟ روسيا اليوم - بالأرقام.. كريستيانو رونالدو يقدم مباراة "كارثية" الجزيرة نت - سؤال البقاء.. حرب إيران تكشف هشاشة إسرائيل وعزلتها قناة القاهرة الإخبارية - نهاية الحرب.. واشنطن وطهران توقعان مذكرة التفاهم وكالة شينخوا الصينية - اختتام النسخة الـ10 لمعرض الصين وجنوب آسيا وكالة سبوتنيك - الخارجية الإيرانية: إيران والولايات المتحدة وقعتا إلكترونيا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الجزيرة نت - 10 لاعبين و"تمثال".. هل تضحي البرتغال بكأس العالم من أجل رونالدو؟ وكالة سبوتنيك - قاليباف: مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه سابقا وإيران لها حقوق سيادية فيه قناة العالم الإيرانية - بقائي يعلن التوقيع الكترونيا على مذكرة التفاهم ودخولها حيز التنفيذ قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يوقع مذكرة تفاهم مع إيران خلال زيارته قصر فرساي في فرنسا
عامة

رسائل لغة الجسد خلال لقاء الزيدي والمبعوث الأميركي

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

إيلاف من بغداد: في السياسة، لا تُختزل الرسائل في البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية، فثمة لغة أخرى لا تقل تأثيرًا عن الكلمات، هي لغة الجسد. نظرة عابرة، مصافحة طويلة، أو عناق أمام عدسات الكاميرات، قد ...

إيلاف من بغداد: في السياسة، لا تُختزل الرسائل في البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية، فثمة لغة أخرى لا تقل تأثيرًا عن الكلمات، هي لغة الجسد.

نظرة عابرة، مصافحة طويلة، أو عناق أمام عدسات الكاميرات، قد تحمل دلالات تتجاوز ما يُقال في التصريحات الدبلوماسية.

ومن هذا المنطلق، استوقف كثيرين المشهد الذي رافق استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لتوم باراك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لما تضمّنه من إشارات بدت مقصودة في توقيتها وطبيعتها، في لحظة سياسية حساسة تشهد فيها العلاقة بين بغداد وواشنطن تحولات مهمة.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا حرص الزيدي على صناعة صورة سياسية مدروسة للقاء.

فقد أظهرت اللقطات وقوفه في انتظار وصول باراك إليه، في إشارة بدت أبعد من مجرد التزام بروتوكولي.

فالرسالة التي أراد إيصالها، على ما يبدو، أن العراق منفتح على بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وأن بغداد تتعامل بثقة مع شركائها الدوليين انطلاقًا من حسابات الدولة ومصالحها الوطنية، لا من منطق التبعية أو القطيعة.

وفي عالم السياسة، كثيرًا ما تتحول مثل هذه التفاصيل البصرية إلى تعبير عن توجهات سياسية يُراد تثبيتها في أذهان المتابعين قبل أن تنطق بها البيانات الرسمية.

ثم جاءت المصافحة التي استمرت لوقت أطول من المعتاد، مع استمرار الإمساك بيد الضيف خلال تبادل الحديث والابتسامات.

ويُعد هذا النوع من المصافحات، وفق أدبيات الاتصال السياسي، مؤشرًا على الرغبة في إظهار الود والثقة والتقارب.

فهي تتجاوز كونها تحية رسمية لتتحول إلى رسالة بصرية توحي بوجود تفاهم وانسجام بين الطرفين.

أما العناق الذي اختتم اللقاء، فقد شكّل أكثر المشاهد تعبيرًا.

فالعناق ليس من الطقوس المعتادة في اللقاءات الرسمية، ويظهر غالبًا عندما يرغب القادة في إضفاء طابع شخصي وإنساني على العلاقة السياسية.

لذلك، بدا وكأنه تتويج لصورة أراد الزيدي ترسيخها منذ البداية: شراكة تقوم على الثقة والانفتاح، بعيدًا عن أجواء التوتر التي طبعت مراحل سابقة من العلاقات بين البلدين.

غير أن قراءة هذه الإشارات لا تكتمل من دون النظر إلى السياق السياسي الذي أحاط بالزيارة.

فالبيان المشترك الصادر عقب اللقاء تحدث عن توسيع آفاق التعاون الاقتصادي، وتشجيع الاستثمارات الأميركية، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا لرؤوس الأموال، بما يعكس توجهًا نحو نقل العلاقة من إطارها الأمني التقليدي إلى فضاءات التنمية والاقتصاد.

وفي هذا السياق، توقفت تقارير صحفية عربية وعراقية عند الربط بين ملف الاستثمار وملف حصر السلاح بيد الدولة.

فقد أشارت إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى يتطلب بيئة مستقرة، ومؤسسات قادرة على فرض القانون وضمان حماية المشاريع الاقتصادية.

ومن هنا، برزت قراءات اعتبرت أن الحديث عن تعزيز الاستثمار لا ينفصل عن التأكيد على احتكار الدولة لقرار القوة والسلاح، باعتباره أحد الشروط الأساسية التي تمنح المستثمرين الثقة في السوق العراقية.

ولعل الرسالة التي سعى الزيدي إلى تمريرها من خلال هذا اللقاء هي أن العراق يسعى لتقديم نفسه بوصفه دولة تمتلك مقومات الاستقرار السياسي والأمني اللازمة لاستقطاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى.

فالمستثمر لا يبحث فقط عن الفرص الاقتصادية، بل عن دولة قادرة على حماية العقود، وضمان سيادة القانون، وفرض سلطتها على كامل أراضيها.

كما أن الرسائل التي أعقبت اللقاء عبر منصات التواصل الاجتماعي عززت هذه الصورة.

فقد اتسمت التغريدات الصادرة عن الزيدي وباراك بنبرة إيجابية ركزت على فرص التعاون والشراكة والمصالح المشتركة، لتبدو امتدادًا رقميًا لما سبق أن قالته لغة الجسد أمام الكاميرات.

فالصورة والكلمة عملتا معًا لصياغة رواية سياسية متكاملة عن مرحلة جديدة يُراد لها أن تقوم على الانفتاح والثقة المتبادلة.

وبالطبع، يحذر خبراء لغة الجسد من الجزم بأن كل إيماءة تحمل معنى سياسيًا مقصودًا، لأن بعض التصرفات قد تكون عفوية أو مرتبطة بطبيعة الشخص نفسه.

لكن تكرار مؤشرات التقارب في أكثر من محطة خلال اللقاء، من الانتظار عند الاستقبال، إلى المصافحة المطولة، ثم العناق الختامي، يجعل من الصعب تجاهل الرسائل التي أراد أصحاب المشهد إيصالها.

ويبدو أن الزيدي أراد أن يقدم نفسه بوصفه قائدًا قادرًا على إدارة علاقات متوازنة مع واشنطن، وبناء جسور ثقة تخدم مصالح العراق الاقتصادية والسياسية.

كما أراد توجيه رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن البلاد تتجه نحو مرحلة تسعى فيها الدولة إلى تعزيز الاستقرار، وجذب الاستثمارات، وترسيخ حضور المؤسسات الرسمية باعتبارها الإطار الحاكم لإدارة الملفات الكبرى، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة بوصفه مدخلًا ضروريًا لبناء اقتصاد قوي ودولة مستقرة.

في النهاية، قد تتوارى تفاصيل كثير من البيانات الرسمية مع مرور الوقت، لكن الصور تبقى أكثر رسوخًا في الذاكرة.

وفي عالم السياسة المعاصر، أصبحت لغة الجسد جزءًا من أدوات الدبلوماسية الحديثة، تُستخدم لتأكيد المواقف أو تلطيفها أو التمهيد لتحولات قادمة.

ومن خلال استقباله لتوم باراك، بدا أن علي الزيدي يدرك تمامًا أن الكاميرات لا تنقل الأحداث فحسب، بل تلتقط أيضًا الرسائل التي يريد القادة أن يقرأها الجمهور بين السطور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك