هامش ادخار الخليجيين في مستويات متدنية.
ولا مدخرات آمنة لـ70% من الأسر في البحرينارتفاع معدل الدخل وغياب الضرائب تحول إلى سلوك إنفاقي وليس مدخرات شخصيةقد يبدو للوهلة الأولى أن هناك علاقة طردية إيجابية بين ارتفاع معدل الدخل في أي مجتمع، وارتفاع معدلات الادخار الأسري، خاصة مع انخفاض معدلات الضرائب، وتقديم اغلب الخدمات بالمجان.
ولكن ربما يقول واقع المجتمعات الخليجية العكس.
فعلى الرغم مما تتمتع به دول مجلس التعاون الخليجي من مستويات دخل مرتفعة وانخفاض الضرائب مقارنة بالعديد من دول العالم، ورغم أن اقتصادات الخليج تسجل معدلات ادخار وطنية مرتفعة بفضل الإيرادات النفطية ومدخرات الحكومات والشركات، فإن الادخار الأسري لا يزال يمثل تحدياً يثير الاهتمام.
ويعاني من ثقافة شبه غائبة عند نسبة كبيرة من الأسر.
وفي الوقت الذي تتمتع به دول مجلس التعاون الخليجي بتصنيف مرتفع في مؤشرات القوة الشرائية العالمية لعام 2025 وفقاً لمؤشر Numbeo ومؤشرات البنك الدولي، فإن سلوك الادخار الفردي لا يزال يواجه فجوة واضحة مقارنة بالدخل.
قد لا توجد احصائيات رسمية في دول المنطقة تشير صراحة إلى معدلات الادخار، ولكن ارقام الدراسات المتعلقة بهذا الجانب كفيلة بتقديم صورة واضحة عن المشكلة.
فمثلا أظهر مؤشر الادخار الخليجي National Bonds GCC Savings Index أن %71 من المشاركين في دراسة بدول الخليج أكدوا أن مدخراتهم أقل مما كانوا يخططون له، وغالبا ما تتراوح النسبة بين 4و6%.
و%45 من المدخرين يدخرون أقل من 10% من دخلهم.
ووفقاً لأحدث قراءات «مؤشر الصكوك الوطنية للادخار» الخاص بدول مجلس التعاون، أقر حوالي 74% من المواطنين والمقيمين في كل من السعودية والكويت وقطر وعمان بأنهم لا يدخرون بشكل منتظم.
ويعتبر 92% من الأفراد في السعودية مدخراتهم الحالية »غير كافية للمستقبل«.
وهذا ما أكده %91 في الكويت، و%88 في البحرين، و%87 في الإمارات، و%85 في عمان.
في البحرين، ووفقا لبيانات نشرها صندوق النقد العربي بعنوان الادخار والتخطيط للتقاعد في البحرين، فإن حوالي 34% من الأفراد لا يدخرون أي مبالغ إطلاقًا.
و36% يدخرون أحيانًا فقط، ما يعني أن أكثر من ثلثي المجتمع (70%) إما لا يدخر أو يدخر بشكل غير منتظم.
مع التأكيد على عدم وجود خطة مالية واضحة للأسرة.
ووفقاً لبيانات هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية حول أنماط إنفاق الأسر البحرينية، فإن النسبة الكبرى من دخل الأسرة البحرينية تذهب لتغطية ثلاثة قطاعات رئيسية: السكن ومستلزماته، النقل والمواصلات، ثم الأغذية والمشروبات.
في حين تظهر المسوح التحليلية أن هامش الادخار الصافي لدى الأسر المتوسطة يقع في مستويات تتراوح بين 5% و10% فقط من إجمالي الدخل الشهري.
وتتصف الكثير من الفئات بمعدل «ادخار صفري» أو سالب بسبب الاعتماد المفرط على التمويلات الاستهلاكية.
عند مقارنة هذه النسب مع دول أخرى خاصة المتقدمة، نجد أن الادخار يمثل ثقافة أساسية لدى كثير من الأسر هناك، ويعد جزءاً أساسياً من الميزانية الشهرية، لذلك تتجاوز معدلات الادخار الأسري 15% في عدة دول أوروبية، في حين تبين الأرقام الخليجية كما أشرنا إلى أن النسبة تقل عن 10%، وتتراوح بين 4-6%، في حين أن نسبة كبيرة من الأسر والأفراد لا يدخرون شيئاً.
وتكشف البيانات الأوروبية عن مستويات مرتفعة نسبياً للادخار الأسري بمتوسط 14.
4% في منطقة اليورو باعتباره سلوكا مؤسسيا ثابتا وصارما لدى الأسر الأوروبية.
ووفقا للمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي، ونشرات Eurostat الرسمية، تدخر الأسر الألمانية نحو 19.
2% من دخلها المتاح، وتبلغ النسبة 17.
5% في فرنسا و17.
2% في هولندا، وفي السويد 16.
3%، وفي النمسا 17%.
وتبرز هذه الأرقام الفجوة مع العديد من دول الخليج، حيث تشير الدراسات إلى أن الشريحة الأكبر تدخر أقل من 10% من دخلها الشهري او لا تدخر شيئا، رغم ارتفاع مستويات الدخل.
وبالتالي فإن هذه الأرقام تثبت أن ارتفاع معدل الدخل وغياب ضرائب الدخل في الخليج لم يتحول إلى مدخرات شخصية، بل تحول بالكامل إلى قوة شرائية غذت نمط الاستهلاك السائدة.
في حين أن الأسرة الأوروبية التي تعاني من وطأة الضرائب قادرة على اقتطاع نسبة لا بأس بها من الدخل بسبب ثقافة التحوط وإدارة الميزانيات الصارمة.
وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول مقارنة المنظومات الاقتصادية والثقافية بين الجانبين.
أمام ما سبق من أرقام، يبرز السؤال الأهم: ما العوامل الاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية التي تجعل من الادخار ثقافة شبه غائبة لدى الكثير من الأسر في مجتمعاتنا؟ ولماذا تفشل نسبة كبيرة من الناس في الادخار؟في الواقع، يعتبر الاقتصاديون (فشل الأسر في الادخار) في البيئة الخليجية لا يرتبط فقط بمعدل الدخل، بل هو مزيج معقد من التحديات.
ويمكن تقسيم ذلك إلى عدة عوامل: 1- سيكولوجية الإنفاق السائدة.
أو ما يسميه البعض تأثير الفوموFOMO.
فالعيش في مجتمعات ذات مستويات رفاهية عالية يفرض ضغطاً اجتماعياً على الأسر رغبة في مجاراة الآخرين.
يضاف الى ذلك الضغوط الاجتماعية مثل تكاليف المناسبات الاجتماعية والأعراس والمبالغة في الهدايا والولائم والسعي للحفاظ على صورة اجتماعية معينة.
ثم يأتي فخ نمط الحياة المرتفع (Lifestyle Creep) فكلما ارتفع دخل الأسرة سارعت تلقائياً إلى ترقية نمط حياتها بدلاً من توجيه الزيادة للادخار.
وكل ذلك يقود إلى التوسع في الإنفاق على الكماليات والترفيه والسفر على حساب الادخار.
لذلك فإن نمط الاستهلاك في الخليج لم يعد مقتصرا على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل تحول في كثير من الأحيان إلى استهلاك تفاخري لإثبات المكانة الاجتماعية.
ومع تبدل الوعي بالاحتياجات، انتقلت الأسر من مرحلة تلبية «الحاجات» إلى مرحلة ملاحقة «الرغبات والكماليات».
2- الضغوط الاقتصادية والتضخم.
التضخم من أهم العوامل التي تؤثر سلباً على الادخار الأسري لأنه يقلل من القوة الشرائية للأموال ويزيد الضغوط على ميزانية الأسرة.
فالنمو الاقتصادي السريع في المدن الخليجية صاحبه ارتفاع حاد في الأصول الثابتة التي تحتاج اليها الأسرة، وهو التضخم الصامت.
لذلك تعاني الكثير من الأسر من زيادة أسعار السكن والطعام والتعليم والخدمات يقابله تآكل القدرة الشرائية للدخل بمرور الوقت، وانخفاض المبلغ المتبقي للادخار بعد تغطية النفقات الأساسية.
وأكثر الفئات تضررا في القدرة على الادخار بسبب التضخم هو الأسر متوسطة ومحدودة الدخل لأن معظم دخلها يذهب للاحتياجات الأساسية.
وهناك جانب نفسي أيضا، فالتضخم المستمر يدفع إلى الشعور بأن الادخار لم يعد مجدياً لأن قيمة المال تتراجع خصوصاً عندما تكون عوائد الادخار أقل من معدل التضخم.
3- سهولة الغرق في «مستنقع الائتمان.
فأمام ارتفاع تكاليف الحياة، هناك تنافس شديد بين البنوك لتقديم القروض الشخصية والتمويلات الاستهلاكية وبطاقات الائتمان، وصولاً إلى خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً»(BNPL) جعل الاستدانة يسيرة، لتجد الأسر نفسها غارقة في دفع أقساط شهرية تلتهم 40% إلى 50% من الدخل، مما يعدم فرصة الادخار.
وبالتالي، اقتصاديا هناك علاقة طردية ومباشرة.
بمعنى كلما زادت سهولة الحصول على القروض والتمويل ضعفت قدرة الأسر على الادخار، وتتحول هذه العلاقة في البيئة الخليجية إلى ما يشبه «الاستنزاف المنظم» للدخل من خلال منح الأفراد «قوة شرائية وهمية» تشجع على اتخاذ قرارات استهلاكية اندفاعية وغير مؤجلة لسلع كمالية أو تفاخرية، ومن خلال «مأسسة الدخل المستقبلي» عبر نظام الأقساط الثابتة.
4- الثقافة المالية الخاطئة.
مثل غياب «التخطيط المالي» ونمط الثقافة الاستهلاكية، مع التركيز على الحاضر أكثر من التخطيط للمستقبل.
فمثلا أغلب الأسر الخليجية والعربية تدير أمورها المالية بالتقدير وعفوية أو «بالبركة» كما يقال، مع غياب ميزانية مكتوبة أو صندوق طوارئ.
ويصف الاقتصاديون كلا من نمط الاستهلاك وغياب التخطيط، وتأثير العروض البنكية بأنها دائرة مغلقة أو تحالف ثلاثي يحاصر دخل الأسرة الخليجية ويمنعها من الادخار.
فمع تحول نمط الاستهلاك الى تفاخري مبالغ به، ومع غياب التخطيط المالي والميزانية الصارمة وعدم تحديد سقف للإنفاق، وغياب آلية تتبع المصاريف الكبيرة والصغيرة، يتمدد الاستهلاك التفاخري بلا كوابح، ثم تبتلع الأسرة «طعم» العروض البنكية الجاذبة لتجد نفسها محاصرة بأقساط وفوائد مركبة تلتهم مستقبلاً أي فرصة للادخار.
5- غياب الأهداف المالية الواضحة.
ومثال ذلك أن الأسر التي تدخر لهدف محدد مثل شراء عقار او تعليم أبنائها في مدارس خاصة تكون أكثر توجها للادخار.
في حين أن عدم وجود هدف يجعل الادخار يبدو وكأنه مجرد عبء.
6- استقرار الدخل ونمط التصور بأن الوظيفة والراتب مستمر.
وهذا ما يجعل التركيز على الاستعداد للطوارئ والادخار أمرا ثانويا.
وهو ما يسمى في الاقتصاد بفرضية الدخل الدائم (Permanent Income Hypothesis)، فعندما عندما يشعر المستهلك بأن دخله المرتفع هو «دخل دائم ومستقر» يقل لديه حافز «الادخار للمستقبل» أو التحوط للحالات الطارئة.
والنتيجة هي اندفاع الأفراد نحو إنفاق الدخل الحالي بالكامل، والاعتماد على أن التدفقات المالية القادمة مضمونة، مما يرسخ النزعة الاستهلاكية.
7- ضعف ثقافة الادخار.
يُعد ضعف الثقافة المالية ونقص المهارات التي تساعد على إدارة الأموال بطريقة سليمة أحد أبرز العوامل المؤثرة في تراجع معدلات الادخار الأسري بالمنطقة، إذ يفتقر كثير من الأفراد إلى المعرفة اللازمة لإدارة دخلهم ووضع خطط مالية طويلة الأجل.
ويظهر ذلك في غياب الميزانيات الأسرية، وضعف الوعي بأهمية الادخار المنتظم، والاعتماد المتزايد على القروض والتمويل الاستهلاكي.
بمعنى أنه لا توجد ثقافة جماعية تشجع على الادخار مثلما هو الحال في بعض الدول الأخرى.
لذلك ينشأ الأبناء في أسرة تغيب عنها هذه الثقافة، وهم يتوارثون هذا الغياب.
لذلك يشدد المختصون على أهمية تعزيز الثقافة المالية بدءاً من المدارس والجامعات وصولاً إلى برامج التوعية المجتمعية.
8- ارتفاع نسبة الشباب.
فالشباب في بداية حياتهم يميلون غالباً إلى المظاهر وشراء السيارات واقتناء التقنيات الحديثة وغيرها.
ويكون الاهتمام بالادخار والتقاعد أقل مقارنة بالفئات الأكبر سناً.
وفي العادة تعاني هذه الفئة من محدودية الدخل في بداية المسار الوظيفي، وكثير من الشباب ينظرون إلى التقاعد أو الاحتياجات المستقبلية على أنها أمور بعيدة، وبالتالي لا يعطون الادخار أولوية كبيرة في السنوات الأولى من العمل.
9- وسائل التواصل الاجتماعي وتسويق الوهم.
تشير الدراسات المعنية بسيكولوجية المستهلك في الخليج إلى أن منصات التواصل الاجتماعي هي المحرك الأول لما نسبته %80 من قرارات الشراء العاطفية وغير المخطط لها لدى الأسر.
وبنفس الوقت، %68 من جيل الشباب والأسر الشابة في الخليج يقرون بأن رغبتهم في الحفاظ على مظهر اجتماعي معين يواكب ما يتم عرضه على منصات التواصل هي السبب المباشر وراء نفاد رواتبهم قبل نهاية الشهر، وعجزهم عن اقتطاع أي نسبة للادخار.
يضاف الى ذلك، أن 62% من الإنفاق على المطاعم الفاخرة، والمقاهي المتخصصة، والفنادق، والمناسبات الاجتماعية يأتي مدفوعاً برغبة المستهلك في توثيق تلك التجارب ونشرها رقمياً.
وتشير مسوح ميدانية حول التجارة الإلكترونية في البيئة الخليجية إلى أن الإعلانات المباشرة للمؤثرين عبر وسائل التواصل تسببت في رفع معدلات الشراء الفوري للسلع الكمالية بنسبة %45 خلال الأعوام الأخيرة.
كل ذلك يؤدي الى تحويل تدفقات نقدية كان من المفترض اعتبارها مدخرات أسرية أو استثمارات طويلة الأجل، إلى سيولة مستهلكة بالكامل لتمويل أسلوب حياة افتراضي.
10- الاعتماد على الدولة في توفير الخدمات والدعم.
تنامي دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية والدعم الاجتماعي التاريخي في دول الخليج أسهم ولو بشكل غير مباشر في تراجع التركيز على الادخار طويل الأجل، وهو ما يسمى في الاقتصاد بظاهرة «الأمان المالي المفرط».
والسبب أن الفرد يشعر بأن احتياجاتهم الأساسية من صحة وتعليم وسكن يمكن أن تُغطى جزئياً عبر الدعم الحكومي، وهذا الأمان يقلل من الضغط النفسي وبالتالي يقلل من الدافع لتخصيص مدخرات طارئة أو طويلة الأجل.
في حين ان الافراد في كثير من الدول يضطرون إلى اقتطاع نسب تصل إلى 15% من دخولهم وادخارها قسرياً بدافع الخوف من تكاليف العلاج الطارئ أو تأمين رسوم المدارس والجامعات لأبنائهم، أو لضمان دفع إيجار مسكن عند الشيخوخة، وما يعزز ذلك هو العامل التاريخي.
فمثلا في العديد من الدول، ترسخت ثقافة الادخار بسبب تجارب الأزمات الاقتصادية الحادة وضعف الدعم الحكومي وعدم استقرار الدخل.
أما في الخليج، فإن الاستقرار الاقتصادي التاريخي والدعم الحكومي وقت الازمات قلل من الدافع السلوكي للادخار الوقائي.
وهذا الجانب يرتبط بما سبق الإشارة اليه حول ضعف الثقافة والتخطيط السليم في مجتمعات المنطقة.
أمام هذا الغياب أو التراجع لثقافة الادخار بمجتمعات المنطقة، كيف يمكن أن يؤثر ذلك المجتمع وعلى الاقتصاد؟في الواقع، ضعف الادخار الشخصي والأسري يمثل تحدياً يتجاوز حدود الميزانية الفردية، ليؤثر على الاسرة والمجتمع والاقتصاد الكلي.
فعلى المستوى الاسرى، قد تواجه الاسرة وضعا صعبا عند الحالات الطارئة، وضعف المدخرات قد يعني تراجع الاستقرار المالي للأسر، ويجعلها أكثر تأثراً بالأزمات الاقتصادية، واقل قدرة على التعامل مع الظروف، وبالتالي قد تلجأ إلى الاقتراض عند أول أزمة، وهذا ما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي لها.
وعندما يحل الاقتراض محل الادخار، ترتفع الديون الشخصية ويزداد عبء الأقساط على الأسر.
وتراكم الديون يؤدي إلى ضغوط مالية ونفسية مستمرة، مع عدم القدرة على تأمين متطلبات أساسية مثل تعليم الأبناء وشراء منزل أو التقاعد بشكل مريح.
فضلا عن ان عدم وجود غطاء من المدخرات يجعل الاسرة تعاني من التوتر المستمر بسبب الأزمات المالية، والشعور بعدم الأمان الاقتصادي، الى جانب ما قد ينتج عن ذلك من خلافات أسرية حول المصاريف.
والمشكلة أن غياب هذه الثقافة في الأسرة غالبا ما يعني ضعف القيم المالية لدى الأبناء، ونشوء جيل يفتقر إلى ثقافة التخطيط المالي.
وبالتالي تستمر الحلقة السلبية عبر الأجيال، وتآكل الفرص المستقبلية، وتعاقب الوقوع في فخ الديون وسوء التخطيط.
وعلى مستوى المجتمع، يسهم غياب ثقافة الادخار إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
ويزيد من ارتفاع الأعباء على الدولة، حيث تضطر إلى زيادة الدعم وتوسيع برامج الرعاية الاجتماعية وبالتالي ارتفاع ضغط على الميزانية العامة.
ويمتد الأثر الى زيادة الأعباء على شبكات الأمان الاجتماعي عند الازمات مثل صناديق الدعم والجمعيات الخيرية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يعتبر الادخار المحلي في كثير من الاقتصادات وقودا ومصدرا يغذي الاستثمار المباشر، وهو المادة الخام للاستثمار والإنتاج.
وكلما زادت المدخرات زادت الاستثمارات وتوسعت الشركات وارتفع الإنتاج.
وبالمقابل، فإن تراجع هذا المنبع يُحدث خللاً في قنوات التمويل وتقليص قاعدة التمويل المتاحة للاستثمار داخل الاقتصاد وتراجع السيولة طويلة الأجل في القطاع المصرفي.
فمثلا تعتمد البنوك بشكل أساسي على الودائع والمدخرات من خلال إعادة ضخها في الاقتصاد على شكل قروض سواء للأفراد او قروض استثمارية لمختلف القطاعات ومشاريع البنية التحتية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ومع انخفاض الادخار الأسري تتراجع قدرة القطاع الخاص على التوسع ويزيد الاعتماد على التمويل الخارجي أو الإنفاق الحكومي او الودائع الحكومية المرتبطة أساسا بتقلبات أسواق النفط.
وقد تضطر للجوء إلى الاستدانة والتمويل الخارجي.
ومن جانب آخر، تراجع المدخرات يعني ضعف مساهمة الأفراد في أسواق المال المحلية.
فالمدخرات الفردية المتراكمة تتحول عادة إلى استثمارات في أسهم الشركات الوطنية والسندات والصكوك الحكومية.
وغيابها قد يحرم السوق من شريحة عريضة من المستثمرين المحليين.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك