روسيا اليوم - هاري كين يحطم رقما قياسيا في تاريخ كأس العالم ويتجاوز رونالدو Independent عربية - "بي بي سي" تلوح بتسريحات إلزامية لموظفيها لخفض التكاليف التلفزيون العربي - ميلوني تكشف توقفها عن التدخين بسبب نصيحة أردوغان قناة الجزيرة مباشر - بعد ثلاثية الجزائر.. ظهور ميسي في تدريبات الأرجنتين بمدينة كانساس سيتي سكاي نيوز عربية - أسواق النفط تتفاعل مع اتفاق إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران قناة التليفزيون العربي - أميركا تسجل أخطر تراجع في مخزونات النفط الصواريخ بسبب حرب إيران.. وترمب يواجه الهجمات من الداخل! قناة الغد - «30 مليون منشور ضار».. الفيفا ينظم فعالية لمكافحة الكراهية بكرة القدم روسيا اليوم - نبض مونديال 2026..اليوم الثامن والأخير من الجولة الأولى! وكالة شينخوا الصينية - شي يحث أعضاء الحزب الشيوعي الصيني على مواصلة التقاليد الثورية في رسالة جوابية لعضو بالحزب تجاوز عمره 100 عام قناة التليفزيون العربي - "حل مسألة اليورانيوم المخصب شرط أساسي لإبرام الاتفاق".. ماكرون يعلق على مذكرة التفاهم مع إيران
عامة

جرائم الأسد.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يحيلنا العطش إلى معرفة ما جرى بحق المواطنين في سورية، بين حين وآخر، على صدماتٍ كاشفة لا تسقُط بالتقادُم، تتصل بتوثيق جرائم نظام الأسد بحق السوريين. ومن الأهمية بمكان الوقوف دورياً عند هذه المعاناة الن...

يحيلنا العطش إلى معرفة ما جرى بحق المواطنين في سورية، بين حين وآخر، على صدماتٍ كاشفة لا تسقُط بالتقادُم، تتصل بتوثيق جرائم نظام الأسد بحق السوريين.

ومن الأهمية بمكان الوقوف دورياً عند هذه المعاناة الناتجة عن غياب الشفافية في موضوعات تمسّ الذاكرة المجروحة لآلاف السوريين، مثل ظهور فيديوهات من كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، سيئ الذكر، الذي أذاق فيه نظام الأسد السجناء والمعارضين أفظع العذابات، علماً أن وحدات تخزين كاميرات السجن، وفق ما نُشر، متوفرة بشكل كامل لدى السلطات السورية الحالية؛ وكذلك نشر مقاطع فيديو من مواقع كُشفت حديثاً لمقابر جماعية، لا تُحترم فيها حرمة رفات الضحايا، وتُرفع عظامهم أمام الكاميرا، فضلاً عن العبث بأرشيف المعتقلات والسجون الأسدية، وظهور أجزاء منه في مقاطع متناثرة هنا وهناك، وكذلك الأرشيف المتّصل بالمشافي والفرق الطبية العسكرية التي ساهمت في تمزيق أجساد المعتقلين.

ثمة مزاج عام يسعى إلى التخفيف من أثر الكارثة التي خلّفها نظام الأسد في سورية.

فبعض الذين لديهم خلافٌ مع مرحلة ما بعد السقوط، أو لم يستسيغوا أصلاً سقوط النظام، يواجهون التسريبات بخطابٍ من قبيل: " كان النظام يعرف دواء الإرهابيين".

إلى هذه الدرجة من تسويغ الجريمة وتخوين الدماء، تسعى وجوه معروفة، ومعهم أغلبية من الحسابات والمنصّات المجهولة، إلى التعبير عن عدم الرضا عن سقوط النظام.

ونحن نتحدّث عن هذا السقوط بوصفه خلاصاً من آلة القتل، لا بوصفه إعلاناً أن الثورة السورية حققت كل ما أرادته، أو ما سعت إليه قياداتها طوال السنوات الماضية.

فقد كشفت المصالح والحسابات الإقليمية، بصورة دقيقة، معنى أن تكون البراغماتية مدخلاً أولياً لفهم تعقيدات المسألة السورية.

لكن المشكلة تبدأ حين تُستخدم هذه البراغماتية في الإعلام لتقديم الحقائق على نحوٍ يحمي السلطة أو يخفّف عنها، بدلاً من أن تدفع نحو تمشيط الأدراج والملفات بحثاً عن مجرمي الأسد وجلادي سجونه، الذين تتوفر عنهم اليوم، لدى حكومة دمشق، معلومات هائلة.

ما كان تحت بسطار الأسدية تحوّل اليوم إلى خطاب ثوري مطلق، بفعل الخوف والرعب والواقعية الجديدةتعاني الشفافية الإعلامية في سورية، بعد سقوط النظام، لوثةَ الشعبوية المؤقتة، كما تعانيها جوانب جوهرية أخرى تعكس تقييم التغيير في المجتمع السوري، مثل الدراما والثقافة.

فما كان تحت بسطار الأسدية تحوّل اليوم إلى خطاب ثوري مطلق، بفعل الخوف والرعب والواقعية الجديدة.

وهذا يحيلنا على أسئلة كبيرة بشأن جدوى وجود مجالات يُفترض بها أن تقود الوعي نحو التحرّر ومساءلة السلطة.

لكن المشكلة أنها تقع، منذ عقود وحتى بعد سقوط النظام، في دوامة التهليل والتبجيل وصناعة الأصنام، حين تظهر بعض الحقوق وكأنها محمولةٌ على صوت عدالةٍ خائفة.

فهل يوجد فكر نقدي ينحاز إلى حقوق الناس، ولا يجعلها مكرمة من أحد؟حين تظهر الوقائع في فضاء من الخوف والارتباك الاجتماعي، وترافقها فوضى رقمية تسعى إلى استثمار كل صغيرة وكبيرة من أجل الفرز الطائفي والمناطقي واستقطاب المواقف، يصبح تفكيك الظواهر الإعلامية ضمن سياقٍ سياسيٍّ أمراً ضرورياً، على أن يتحرّك هذا بالتوازي مع قياس سلوك حوكمة المؤسّسات الرسمية، وتطوير خطاب التعاطي مع العدالة بالشكل الذي يزيح عنها ثوب الانتصار والاصطفاف، ويجعلها أقرب إلى المساواة، من دون تفاضل بين من فقد قريباً له تحت التعذيب ومن سُحق بيته بسبب الثورة، ومن يجلس اليوم داخل ظاهرة المظلوميات التي لا ترى سوى أصحابها، بمعزل عن سورية الخارجة من فظائع الدولة الأمنية وانعكاساتها في الأفراد والمؤسّسات ومنهجية المحاسبة.

الجميع في حاجة إلى أجوبة عن أرشيف معتقلات الأسد، والسجون السياسية والجنائية التي فرّ منها مجرمون لا شأن لهم بالسياسةهناك تشتت واسع لدى الشركاء في المرحلة الانتقالية السورية، سواء في الداخل أو الخارج؛ فلغة الإقصاء والتعيير المستمر بالماضي تدلّ على المطالبة بمثالية مستحيلة، تفرضها بعض الأصوات على شكل الدولة وتعاطيها مع ملفات العدالة ومحاسبة الجناة.

وفي المقابل، هناك ما يشبه التغطية على الأخطاء الإدارية من خلال الاستخدام السياسي والاقتصادي لركام المتروكات من بقايا نظام الأسد.

فالأخبار القادمة من بعض الهيئات الرسمية تشير، مثلاً، إلى أن أغلبية من الموظفين ما زالوا يتعاملون مع الإعلام بذهنية موروثة من نظام الأسد.

ومن هنا يبدو أن الثورة السورية نقلت من حملوا السلاح إلى إدارة دولة مثقلة بمخلفاتٍ أسهمت، عقوداً، في ترهّل معظم مؤسّساتها، بسبب المصالح الشخصية، وانعدام المواطنة، وتحويل الملفات السرّية للضحايا إلى مادّة تسريبات مزعومة.

وهذا يذكّر، بصورة شعبوية ومسيئة، بأن ذهنية نظام الأسد ما تزال تتحكّم، في مكان ما، في تحريك الإعلام وبناء السرديات الوهمية، من خلال حسابات ومنصّات أُنشئت حديثاً، همّها تضييع الحقائق، وزجّ التجربة كلها في التشكيك المستمر والاغتيال السياسي.

ربما هناك مهمّة يجب أخذها بالاعتبار أمام هيئة المفقودين وهيئة العدالة الانتقالية في سورية، وهي ضرورة إخراج ملفاتهما بشكل عاجل من التداول العشوائي، وفتح منصّة تواصل مباشرة ودورية مع السوريين، عبر خدمات رقمية ومكاتب بشرية، تُقدَّم فيها الوقائع بلغة حقيقية دقيقة، بعيداً عن خطاب التهدئة والاستثمار السياسي، فالجميع في حاجة إلى أجوبة عن أرشيف معتقلات الأسد، والسجون السياسية والجنائية التي فرّ منها مجرمون لا شأن لهم بالسياسة.

أين يمكن للسوريين أن يطلعوا على الوثائق؟ كيف يمكن للأدلة المتعلقة بتلك الذاكرة أن تكون متاحة، ولو بجزءٍ منها، بوصفها ملفات توثيقية تُظهر الحقائق؟ وماذا عن مصير تسجيلات سجن صيدنايا؟ هل هناك من يقرّر النشر، أم سيبقى الأمر بين التكتّم والتواصل مع أصحاب العلاقة فقط؟ سيكون انتشار كل ملف أو وثيقة أو فيديو تحت عنوان" التسريبات" صدمة منفردة تفرض هوْلها على الناس، وتربك آلية المحاسبة بدلاً من أن تخدمها.

فالمطلوب حماية الضحايا وذويهم، حتى لا يتحوّل ألم أحبابهم اليوم إلى مادّة تشويق بعيدة عن العدالة، على منصّات تداول لا إنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك