تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديسة دابامون والسياف أولوجي، اللذين سطّرا صفحة خالدة في تاريخ الشهداء بإيمان راسخ وصمود أمام الاضطهاد.
وتروي السنكسارات الكنسية أن الأحداث بدأت عندما طلب رجل يُدعى ورشنوفة للأسقفية، فهرب إلى طحمون من كرسي بنا، حيث استضافه الشقيقان بصطامون ودابامون.
وفي أثناء إقامته هناك، ظهر له ملاك الرب في رؤيا ودعاه إلى الجهاد الروحي والاعتراف بالمسيح لينال إكليل الشهادة.
وعندما أخبر الأخوين بالرؤيا، اتفق الثلاثة على المضي في طريق الاستشهاد.
وتوجهوا إلى الوالي واعترفوا بإيمانهم المسيحي، فتعرضوا لألوان من العذاب والسجن، ثم نُقلوا بين عدة مدن، حيث حاول الوالي إجبارهم على تقديم البخور للأوثان، إلا أنهم تمسكوا بإيمانهم، بينما كانت التعزيات الإلهية تساندهم خلال محنتهم.
وخلال رحلة الاضطهاد، أخبر كهنة الأوثان الوالي عن امرأة صالحة تُدعى دابامون، كانت تعيش في ناحية دجوة مع ابنتها يونا.
وعُرفت دابامون بسيرتها الطيبة وأعمالها الخيرية، إذ كانت تنسج الأقمشة مع ابنتها وتتصدق بما يفيض من عملهما على المحتاجين.
فأرسل الوالي سيافًا يُدعى أولوجي لإحضارها، إلا أن الأخير تأثر بأخلاقها وإيمانها، فتردد في تنفيذ الأمر.
وعندما مثلت أمام الوالي والتقت بالقديس ورشنوفة ورفيقيه، تعرضت لتعذيب شديد، لكن ذلك لم يثنها عن التمسك بإيمانها.
وفي مشهد مؤثر، أعلن أولوجي نفسه إيمانه بالسيد المسيح، بعدما شاهد ثبات القديسة وصبرها، فحُكم عليه بالموت وقطعت رأسه، لينال هو الآخر إكليل الشهادة.
أما القديسة دابامون، فقد أمر الوالي بقطع رأسها خارج المدينة.
وبينما كانت النساء يسرن حولها باكيات، مضت هي بفرح وثبات نحو مصيرها، حتى نالت إكليل الشهادة، لتبقى سيرتها رمزًا للتضحية والإيمان الراسخ عبر الأجيال.
وتواصل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إحياء ذكريات الشهداء والقديسين، باعتبارهم نماذج مضيئة في تاريخ المسيحية، جسدوا معاني الصبر والثبات والإيمان في مواجهة أقسى الظروف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك