برج بيليم، حلوى" Pastéis de Belém"، دير" Jerónimos"، الترام رقم 28، قلعة سان خورخي، وتمثال فرناندو بيسوا في حي شيادو الذي يريد الجميع التقاط صورة معه؛ كل هذه معالم أيقونية للشبونة، وزياراتها تكاد تكون إلزامية لكل من يمر بالعاصمة البرتغالية التي باتت تجذب مزيدا من المسافرين من أنحاء العالم.
لكن لهذه الأماكن كلها مشكلة واحدة: السياح، عدد هائل من السياح، إلى حد يصبح معه التنقل فيها صعبا أحيانا، وفترات الانتظار طويلة، وقد لا تشعر إطلاقا أنك في البرتغال، لأنك ستسمع من حولك الكثير من الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والإسبانية.
والقليل جدا من البرتغالية.
أما الترام رقم 28 فلن نُطنِب في الحديث عنه، إذ إن أي دليل سياحي أو موقع عن لشبونة يتطرق إلى هذه الخط الذي يعبر الأحياء التاريخية للمدينة صعودا ونزولا عبر التلال، من" برازيريش" حتى" مارتيم مونيز"، مرورا بالشيادو وألفاما و" غراسا".
إنه بالفعل وسيلة اقتصادية لاكتشاف بعض من أكثر مناطق المدينة تميزا في وقت قصير، على متن وسيلة نقل عتيقة ومئوية الطابع.
ولتفادي الزحام، لا نصيحة لدينا سوى الذهاب في أبكر وقت ممكن.
المثل القائل" الله يعين من يستيقظ باكرا" ينطبق تماما على المسافر.
وإذا كنت من محبي التصوير الفوتوغرافي، فستستفيد أيضا من جمال ضوء شروق الشمس.
وبعيدا عن هذه" الكلاسيكيات"، نحاول هنا تقديم بعض" insider tips" التي تتيح لك التجول في لشبونة كما يفعل أهلها، واكتشاف أماكن تقع خارج المسارات السياحية المألوفة.
إليك سبعة نصائح، واحدة لكل واحدة من التلال السبع في لشبونة:واحد - اذهب لسماع الفادو دون أن تُفلسزيارة بيوت الفادو جزء أساسي من برنامج كل من يريد التعرف إلى لشبونة والاستماع إلى أكثر الأنماط الموسيقية برتغاليةً، أي الفادو، الذي أعلنتْه منظمة" اليونسكو" عام 2011 تراثا ثقافيا غير مادي للإنسانية (المصدر باللغة البرتغالية).
توجد بيوت فادو كثيرة، بعضها ذو سمعة أفضل من غيره، منتشرة في المدينة وغالبا ما تتركز في حي" بايرو ألتو" وألفاما.
الدليل السياحي الذي اشتريته لا بد أن يوصي ببعضها، وهو محق: فهي بالفعل بيوت فادو ممتازة وعريقة، تقدم مطابخ جيدة وفنانين من الصف الأول.
لكنها تعاني مشكلة واحدة: السعر.
فالحجز لسهرة تتضمن عشاء وعرض فادو قد يكون مكلفا.
مطعم" Tasca do Chico" في حي بايرو ألتو (المصدر باللغة البرتغالية) يشكل بديلا يجمع بين الأسعار المعقولة والأجواء الأصيلة لـ" الفادو الفوضوي" أو الشعبي.
لا تدفع رسوما للدخول، لكن هناك استهلاك أدنى إلزامي بقيمة عشرة يورو.
ولا تتوقع أيضا قائمة مطولة؛ فهنا تُقدَّم فقط مقبلات بسيطة مثل حساء" caldo verde"، و" chouriço" المشوي، و" pastéis de bacalhau"، ترافقها المشروب الذي تختاره.
منذ لحظة دخولك تشعر كأنك نلت امتياز الانتساب إلى نادٍ سري: الإضاءة خافتة جدا، والمغنون يقفون في وسط القاعة لا على منصة، وجدرانها مغطاة بصور شخصيات مرّت من هنا.
الجمهور خليط متوازن من السياح والروّاد المحليين.
الجلوس يكون على طاولات مشتركة (فلا تستغرب إن عُرض عليك الجلوس مع أناس لا تعرفهم)، ويتجاذب الحضور أطراف الحديث بين الفقرات الغنائية ثم يلتزمون الصمت التام عندما يبدأ الغناء (الفادو يُستمع إليه دائما في **صمت مطلق**)، لا سيما أن لا وجود لميكروفونات أو أي تضخيم للصوت.
لـ" Tasca do Chico" فنانو فادو مقيمون، لكنها تدعو في كل ليلة أيضا بعض الحضور إلى الغناء.
وقد يعني ذلك مطربين مغمورين تماما أو نجوما دوليين من طراز كارمينيو، كوكّا روزيتا أو ماريزا.
صاحب المكان، تشيكو، يتعامل مع عالم الفادو كأنه بين أصدقاء.
وبما أنها الخيار الأكثر اقتصادية وأصالة، تعاني Tasca do Chico أيضا من لعنة شعبيتها.
فهي لا تقبل الحجوزات والدخول يكون وفق ترتيب الوصول.
ولتفادي الانتظار طويلا للحصول على مقعد، نقترح حلَّين:اذهب باكرا: تفتح Tasca do Chico أبوابها عند الساعة السابعة مساء، وتبدأ العروض حوالى الثامنة والنصف مساء.
وبحلول السادسة والنصف يكون هناك طابور عند الباب.
أو اذهب متأخرا: الخيار الآخر (وهو في رأينا الأفضل) هو أن تذهب بعد ساعة الذروة.
نقترح أن تحجز طاولة في المطعم المقابل تماما، " Retiro dos Sentidos" (المصدر باللغة البرتغالية).
ورغم أن أجواءه ليست حميمية مثل Tasca، فإن هذا المطعم يقدم أيضا عروضا للفادو، ويصلح كـ" جزء أول" ممتاز للأمسية.
يقدم أطباقا برتغالية تقليدية، مع توازن جيد بين الجودة والسعر.
أثناء تناولك الطعام ومتابعة العرض، يمكنك أن تلقي نظرة بين الحين والآخر إلى الرصيف في الخارج لترَ طول الطابور.
بعد الساعة العاشرة والنصف ليلا، لن تواجه على الأرجح صعوبة في الدخول.
ومتى جلست في الداخل ستدرك أن الانتظار كان يستحق العناء.
مؤخرا افتتحت Tasca فرعا ثانيا في ألفاما.
اثنان - تذوّق أفضل سمك مشوي في حياتكفي البرتغال لا نحب كثيرا أطباق السمك المعقدة.
ربما لاحظت أن السر هو البساطة: السمك يُشوى أو يُسلق ببساطة ويُتبَّل بزيت الزيتون والخل أو الليمون – والفلفل لمن يرغب.
كل مطعم في البرتغال تقريبا يقدم السمك، لكن المهم هو أن تعرف أين تذهب.
فإذا بدا لك أن سعر سمك القاروص أو الدنيس منخفض جدا، فالأرجح أنه من الاستزراع السمكي.
سمك المزارع لن تجده قطعا في عنوان يحاول أن يبقى سريا رغم أن شعبيته في ازدياد، وهو مكان مخفيّ نوعا ما.
لمن لا يعرف، فإن مطعم" Cabana das Paixões" (المصدر باللغة البرتغالية) ليس من السهل العثور عليه: أمام محطة قطارات" كاركافيلوش" (خط كاشكايش) عليك أن تبحث عن طريق ترابي يقودك إلى ملعب كرة القدم التابع لنادي GS Carcavelos (المصدر باللغة البرتغالية).
عندما تصل إلى المجمع الرياضي سترى عن بُعد عشة تخرج منها سحب الدخان التي تكشف أن شيئا ما يُطهى في الداخل.
الرائحة لا تخطئ: ما يُطهى هنا لا بد أن يكون لذيذا.
" Cabana das Paixões" لا تقبل الحجوزات ولا بطاقات الدفع (احمل معك نقودا)، وتفتح أبوابها وقت الغداء فقط (باستثناء الجمعة والسبت حين تفتح أيضا للعشاء).
إذا ذهبت في منتصف الأسبوع فستكون فرصة إيجاد مكان أكبر.
وكلما وصلت أبكر وجدت بسهولة أكبر طاولة تجلس إليها.
الأغلب أن تجلس في الهواء الطلق، وهو أمر ممتع حتى في الأوقات الأقل دفئا من العام، بما أن المناخ هنا معتدل نسبيا.
وخاصة إذا كنت في رفقة طيبة، قد يمتد الغداء هنا إلى ساعات طويلة بعد الظهر، ويُختتم مثاليا بفنجان قهوة، مع" غسل الفنجان" بقليل من عرق العنب المحلي.
ننصحك أن تذهب وتعود بالقطار؛ فبضع الخطوات – أقل من ست – التي ستقطعها بين المطعم والمحطة تساعدك على الهضم، كما أنك تتجنب قيادة السيارة بعد وجبة دسمة.
في لشبونة يمكن ركوب قطارات خط كاشكايش من محطات" كايس دو سودري" و" سانتوش" وبيليم.
أما قائمة الطعام فتعتمد على نوع السمك المتوفر – دائما طازج، وصل للتو من سوق الجملة.
سمك" البياض" و" الجرّوبة" من الرهانات المضمونة عادة.
كل شيء هنا يُشوى على الفحم عند الطلب.
ولمن لا يحب السمك، هناك أيضا خيارات جيدة من اللحوم.
المطعم مغلق يوم الاثنين.
ثلاثة - عِش أجواء ديربي من دون شراء تذكرة دخولإذا كانت وجبات الطعام السريعة لا تختلف كثيرا من بلد إلى آخر، بين البرغر والنقانق و" الكباب"، فإن للبرتغال ابتكارها الخاص في هذا المجال: " bifana".
وهي في العادة شطيرة من لحم الخنزير في صلصة حارة، داخل خبز أبيض تقليدي، بلا أي تعقيد إضافي.
مؤخرا أثار الشيف الاسكتلندي غوردون رامزي بعض الجدل بعدما قدّم نسخة مضافا إليها الجبن (المصدر باللغة البرتغالية) وسلطة وفي خبز أكثر فخامة.
دعنا نبقى نحن على النسخة الكلاسيكية.
تُقدَّم" bifana" غالبا مع البيرة، ولها أقارب أقل شهرة مثل شطيرة شحم الخنزير وساندويتش قِشر اللحم المقلي، وترتبط كلها في أذهان كثيرين بأيام المباريات.
أكل" bifana" عند عربات الطعام المتنقلة جزء من طقس حضور مباراة كرة القدم، قبل اللقاء أو بعده.
في لشبونة (مع بعض الاستثناءات) تجد أن الجميع تقريبا، حتى من لا يهتمون كثيرا بكرة القدم، يميلون إما إلى سبورتينغ أو بنفيكا، الغريمين الأبديين.
المواجهة بين الفريقين، المعروفة باسم" ديربي الطريق الدائري الثاني"، هي الكلاسيكو الكبير للعاصمة.
في محيط ملعب ألفالادي، معقل نادي سبورتينغ، تجد في كل مرة تُقام فيها مباراة عددا كبيرا من عربات الطعام، حيث يمكنك، إضافة إلى استنشاق الأجواء التقليدية لمواجهة كروية، تذوق" bifana" طازجة.
للوصول إلى هذه العربات، اخرج من محطة مترو" كامبو غراندي" في الاتجاه المعاكس للملعب، ثم تابع حتى حديقة" كامبو غراندي".
هناك (في الجهة المقابلة لمتحف المدينة) ستجد نحو عشرين عربة طعام وحشودا من المشجعين حولها.
بين قضمة من الشطيرة ورشفة من البيرة (تُقدَّم في كأس بلاستيكي قابل لإعادة الاستخدام يحمل شعار النادي، ويمكنك أخذه معك إلى البيت)، يمكنك أن تفتح حديثا عفويا مع الجماهير وتتبادل معهم التوقعات.
ولا حاجة للقول إنه كلما كانت المباراة أهم، كان الجو أكثر حماسا.
يمكنك الاطلاع على جدول المباريات هنا (المصدر باللغة البرتغالية).
تجدر الإشارة إلى أن التاريخ والساعة النهائية لكل مباراة لا يُحددان إلا قبل أسبوعين من إقامتها.
وإذا رغبت في دفع تجربتك خطوة أبعد وحضور مباراة من المدرجات، يمكنك شراء التذاكر من هنا (المصدر باللغة البرتغالية).
احذر التذاكر المعروضة في أماكن أخرى، خصوصا عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ فكثير منها يكون احتياليا.
إذا أردت تذوق" bifana" من دون ضوضاء كرة القدم، يمكنك تجربة الشطائر في" Cervejaria O Trevo" (المصدر باللغة البرتغالية) في ساحة" لرغو دو كامويش"، وهو أحد الأماكن التي تذوق فيها أنتوني بوردين الشطيرة وأوصى بها، لنذكر فقط واحدا من أماكن عديدة ممكنة.
وأخيرا، إذا كنت تفضّل مرافقة أخرى لبيرتك بدلا من" bifana"، خاصة في أواخر بعد الظهر، فلا تتردد في تجربة القواقع، وهي مقبلات يعشقها أهل لشبونة بقدر ما يكرهها أهل الشمال.
بين أواخر أيار/مايو وأيلول/سبتمبر تجدها في معظم المقاهي و" التاسكات" في العاصمة.
إليك هنا قائمة (المصدر باللغة البرتغالية) (غير شاملة) بالأماكن التي يمكنك تذوقها فيها.
أربعة - انزل شارع" Calçada do Combro" وعد منه وبحوزتك أفضل معلبات السمكتشتهر البرتغال بجودة معلبات التونة والسردين، لكن الخيارات تشمل منتجات أخرى كثيرة مثل الأخطبوط والإسقمري والأنشوفة.
يمكنك شراء أي علامة تجارية من المتجر العادي، لكن الأفضل أن تستثمر قليلا أكثر وتذهب إلى متجر متخصص.
لا، ليس ذاك المليء بالأضواء الملونة؛ ذاك مخصص للسياح.
اذهب إلى" Conserveira de Lisboa" (المصدر باللغة البرتغالية) مثلا، حيث تجد علامات تقليدية لا تُباع في المتاجر الكبرى، مثل" Tricana" و" Minor" و" Prata do Mar".
أحد الكنوز العديدة التي ستكتشفها هنا (والتي من الصعب أن تجدها في أي مكان آخر) هو" sangacho" التونة.
وهو لحم يُستخرج من الجزء الملاصق للعمود الفقري للسمكة، لونه أغمق، ولذلك كان يُستصغر سعره ويُعرض بثمن أقل.
لكن لا تنخدع؛ فطعمه لذيذ فعلا، قوي ومميز.
أحد فرعي" Conserveira de Lisboa" يقع في أسفل شارع" Calçada do Combro"، الذي ينحدر من ساحة" لرغو دو كالهاريش" في بايرو ألتو حتى محيط مبنى البرلمان.
وبما أنك ستذهب إلى هناك، نقترح أن تنزل الشارع ببطء، متأملا المشهد على يسارك ويمينك.
ابدأ من ساحة" كامويش"، مرّ بعربات سكة" Ascensor da Bica" (على يسارك)، ثم انزل شارع" Calçada do Combro".
وإذا كان لديك متسع من الوقت، يمكنك القيام بالتفاف بسيط داخل حي" بيكا" وزيارة إطلالة" ميرادورو دو آدامستور".
حتى وإن لم يكن هذا المسار" بديلا" بالمعنى الحرفي للكلمة، بما أننا في منطقة سياحية جدا، فإنه يبقى مسارا موصى به للغاية.
خاصة إذا اخترت الجانب الأيسر من الشارع، فسترى بعضا من أكثر المشاهد" اللشبونية" التي يمكن تخيلها، بما فيها عربات" Ascensor da Bica".
ومنذ التوقف القسري نتيجة حادث مصعد" Glória" المأساوي، لا يفوّت أي سائح فرصة التقاط صورة إلى جانب عربة القطار الجبلي.
يضم الشارع أيضا محالَّ تجارية تقليدية ما زالت صامدة، لا سيما محال الكتب القديمة ومحال التحف حيث يمكنك أن تعثر على قطع فريدة.
بعد تجاوز" Conserveira" مباشرة، انظر إلى يمينك وتأمل شارع" Rua do Vale" حيث تبدو كنيسة" Mercês" في الخلفية.
هنا أيضا تجد" Atelier-Museu Júlio Pomar" (المصدر باللغة البرتغالية) المخصص لأحد أهم الرسامين البرتغاليين في القرن العشرين.
وعند نهاية شارع" Calçada do Combro"، إذا واصلت السير في" Rua dos Poiais de São Bento"، ستجد عند التقاطع مع" Rua de São Bento" و" Calçada da Estrela" متجر جوليانا بينتيادو (المصدر باللغة البرتغالية)، وهي شيف برازيلية معروفة وحاضرة باستمرار على الشاشات البرتغالية.
الملح البحري على شكل رقائق (بأنواعه المختلفة) والغرانولا المالحة بطعم الليمون من النفائس التي لا تريد أن تفوّتها.
وعلى بُعد أمتار قليلة إلى اليسار تجد متجرا آخر لا يُفوَّت، هو" Companhia Portugueza do Chá" (المصدر باللغة البرتغالية)، الذي يقدم تشكيلة واسعة من الشاي والزهورات المنتجة محليا.
أنت الآن في جوار معبد الديمقراطية البرتغالية.
فـالجمعية الوطنية مقرها في قصر ساو بينتو، وهو بناء كلاسيكي جديد من القرن السادس عشر، أعيد تشييده في القرن التاسع عشر، ويضم البرلمان (الذي كان يسمى آنذاك" الكورتيس العامة" ) منذ عام 1834.
إذا كنت مهتما بالسياسة، فإن الجلسات العامة (تُعقد عادة أيام الأربعاء والخميس) مفتوحة للجمهور.
يمكنك الاطلاع على جدول الأعمال من هنا (المصدر باللغة البرتغالية).
خمسة - استكشف حي كامبوليدي: " street art" حائزة جوائز وأفضل طبق" cozido" في لشبونةمن غير المرجح أن يرد حي كامبوليدي في دليلك السياحي.
فمشهد الحي تهيمن عليه قناطر مياه" Aqueduto das Águas Livres"، وتختلط فيه المباني السكنية والمتاجر ومقار الشركات.
إنه حي يقع بين المركز والأطراف، " محشور" بين ساحة إسبانيا و" كامبو دي أوركي" و" أموريراش" وغابة" مونسانتو".
المباني الجديدة تتجاور مع عمارات قديمة وبعض الأراضي الخلاء، ويخترقه عدد من الطرق السريعة.
للوهلة الأولى، لا يبدو أن له أي قيمة سياحية.
لكن هذا لا يعني أنه ينبغي تجاهله، بل على العكس تماما؛ فهذا الحي الذي خلدّه سيرجو غودينيو بألبومه" Campolide" (المصدر باللغة البرتغالية) الصادر عام 1979، يخفي بين أزقته عدة كنوز.
يضم كامبوليدي عددا كبيرا من المطاعم، من أبرزها" Tasquinha do Lagarto" (المصدر باللغة البرتغالية)، حيث يمكنك أن تأكل واحدا من أكثر أطباق" cozido à portuguesa" الموصى بها في لشبونة.
" cozido à portuguesa" ليس مجرد طبق، بل مؤسسة وطقس بحد ذاته.
إنه طبق ثقيل – يُنصح بتناوله في الغداء لا في العشاء – يجمع بين أنواع مختلفة من اللحوم وتشكيلة من النقانق والخضار والكرنب.
مطاعم عديدة تدرجه في قوائمها، لكن ليس كل يوم؛ فكل مطعم يخصص له يوما بعينه من الأسبوع، وفي حالة" Tasquinha do Lagarto" يُقدَّم أيام الأربعاء ويُعاد تقديمه السبت.
من الأطباق الأخرى التي يمكنك تذوقها هنا الفول مع ضلع الخنزير، و" feijoada à transmontana"، وشرائح الأخطبوط المقلي مع" أرز من نفس النوع".
الحلويات تستحق الذكر أيضا، خصوصا طبق الكريم المحروق.
كامبوليدي أيضا موطن لعدد كبير من أعمال graffiti، ومنذ عام 2025 لعمل" street art" حاز جائزة من منصة" Street Art Cities" (المصدر باللغة البرتغالية).
فإلى جانب فوزه بجائزة أفضل عمل لشهر حزيران/يونيو الماضي، ساهم عمل" Calipso" للفنانة باتريسيا ماريانو مساهمة حاسمة في اختيار لشبونة كثالث أفضل مدينة في العالم على صعيد فن الشارع، بعد مدريد وأثينا فقط، بحسب المنصة نفسها.
استُلهم عمل" Calipso" من الأساطير الإغريقية-الرومانية، وقد أُنجِز" احتفاء بجمال البحار وأهميتها، بهدف تحفيز التفكير في الاستدامة والحفاظ على الموارد المائية" (المصدر باللغة البرتغالية)، على ما تقول بلدية لشبونة.
كامبوليدي حي متنوع وواسع إلى حد ما؛ وإذا أردت المشي بين" Tasquinha do Lagarto" والجدارية فستكون فكرة ممتازة لهضم طبق" cozido"، مع العلم أن المسافة تستغرق نحو 25 دقيقة مشيا على مهل.
وبين الموقعين ستحظى بتجربة المرور تحت الأقواس الأيقونية لقناة مياه" Aqueduto das Águas Livres"، الممتدة 14 كيلومترا، والتي شُيِّدت في القرن الثامن عشر لتزويد المدينة بالمياه.
ستة - تمشَّ على ضفاف التاجه في بيليم واختم بعد الظهر بكوكتيلهل تريد زيارة سان فرانسيسكو وريو دي جانيرو من دون مغادرة لشبونة؟ تمشَّ على ضفة نهر التاجه في منطقة بيليم وتأمل المشهد الذي تشكله جسر 25 نيسان/أبريل (المصدر باللغة البرتغالية)، المشيَّد عام 1966 (وكان اسمه في البداية جسر سالازار قبل أن يُعاد تسميته بعد الثورة التي أطاحت النظام الديكتاتوري عام 1974)، وتمثال" Cristo Rei" (المصدر باللغة البرتغالية).
التمثال الذي يطل على لشبونة من الضفة الجنوبية للنهر منذ عام 1959 يشبه إلى حد ما تمثال المسيح الفادي في ريو دي جانيرو، لكنه أصغر بكثير.
أما الجسر، فالشبه بينه وبين" غولدن غيت" الشهيرة في سان فرانسيسكو واضح للعيان من حيث اللون والأسلوب المعماري، وليس ذلك من قبيل الصدفة، إذ إن كليهما من تصميم شركات فولاذ أمريكية متنافسة.
يمكن الاستمتاع بهذا المشهد عبر السير في المساحة المخصصة للمشاة والدراجات على الضفة الأخرى من خط القطار، بمحاذاة النهر، والتي تمتد حتى متحف MAAT (المصدر باللغة البرتغالية) للفن والعمارة والتكنولوجيا، الذي افتتحته مؤسسة الطاقة البرتغالية عام 2016 إلى جانب متحف الكهرباء (المصدر باللغة البرتغالية) القائم في محطة توليد كهرباء قديمة.
ننصح بزيارة المعارض والتمهل في تأمل الهندسة المعمارية الخارجية للمبنيين، المختلفين تماما في الطراز والزمن، لكن المتكاملين جماليا.
إذا أردت القيام بالجولة على دراجة، تجد عدة نقاط لتأجير الدراجات على طول المسار، مثل نقطة" Biclas" (المصدر باللغة البرتغالية).
ومع أن المشي أو الدراجة يثيران العطش، يمكنك أن تُتوِّج نهاية بعد الظهر برفاهية صغيرة (فأنت تستحق ذلك)! جرّب كوكتيل على التراس أو سطح" rooftop" مطعم" Sud Lisboa" (المصدر باللغة البرتغالية)، أحد أكثر مطاعم لشبونة تميزا.
مقابل 14 يورو، ثمن كأس" spritz"، ستشعر كأنك أمير حقيقي، وسيُعاملك الطاقم على هذا الأساس حتما.
يمكنك الاختيار بين التراس المطل على التاجه وسطح المبنى المزود بحوض سباحة (استخدام المسبح محصور بالزبائن الذين يستأجرون المكان كاملا)، وهو من الأماكن المفضلة لدى مادونا خلال فترة إقامتها في لشبونة.
وإذا كانت الفكرة هي أن تمنح نفسك بعض الرفاهية، فلم لا تتناول الغداء أيضا في المكان؟ فالمطبخ الذي يمزج بين تقاليد برتغالية وإيطالية، بتوقيع الشيف الفرنسي باتريك لوفر، كفيل بأن يجعلك تسيل لعابا.
ورغم أن المطعم يُصنَّف في خانة" الفخامة"، فإن السعر يبقى مقبولا نسبيا إذا اخترت قائمة" Riverside Executive Menu" المخصصة للغداء من الاثنين إلى الجمعة، بخيارات بين 40 و45 يورو.
طبق" carpaccio" لحم العجل وطبق سمك القد المطهو على نار هادئة من الأطباق التي ستتمنى لو لم تنتهِ.
سبعة - تجنّب مطاعم حي" بايشا" (مع استثناءات قليلة)شارع" Rua Augusta" هو الشارع الرئيسي للمشاة في حي" Baixa Pombalina"، " المركز الجديد" للمدينة الذي تصوره مركيز بومبال بعد زلزال 1755 المدمر، وهو يربط بين ساحة" روسيو" وساحة التجارة، ومن شبه المستحيل تفادي المرور به.
يمكنك أن تنزل الشارع ثم تصعد إلى قمة القوس (المصدر باللغة البرتغالية) لتتأمل الساحة قبل متابعة الطريق إلى رصيف الأعمدة وجولة قصيرة على ضفاف التاجه.
لكن إذا كان مرورك من هناك يصادف وقت الجوع، فحاول تجنب المطاعم العديدة ذات التراسات المنتشرة على طول هذا الشارع.
حتى وقت قريب كانت خيارات المطاعم في بايشا محدودة.
ومع الطفرة السياحية بدأت المطاعم بالظهور كالفطر، هدفها الوحيد تلبية الطلب المتزايد، من دون أي اهتمام حقيقي بالجودة.
هناك معياران بسيطان، ينطبقان على أي مدينة في العالم، يساعدانك على شطب مطعم من قائمتك.
الأول أن يعلق صورا ملونة للأطباق عند المدخل.
والثاني أن يضع موظفين في الشارع لاستمالة المارة.
إذا تحقق أحد المعيارين فذلك إنذار جدي يدعوك إلى الحذر، أما إذا اجتمعا فابحث فورا عن مكان آخر.
فالمطعم الجيد، في لشبونة كما في أي مكان آخر، لا يحتاج إلى من ينادي الزبائن في الشارع؛ جودة الطعام والخدمة كافية لجذبهم.
تذكّر أن مطعما" إثنيا" أمينا لهويته يكون في الغالب خيارا أفضل من مطعم" تقليدي" مزيف.
المشهد نفسه يتكرر في الشارع الآخر المخصص للمشاة في بايشا، وهو شارع" Rua das Portas de Santo Antão"، حيث توجد عدة مسارح وقاعات عروض، بينها قاعة" Coliseu dos Recreios" الشهيرة.
هنا أيضا ستجد عشرات المطاعم التي افتُتحت حديثا بهدف أساسي هو اصطياد السياح، وغالبا ما سيستوقفك الموظفون لدعوتك إلى الدخول والجلوس.
تجنّب هذه العروض.
مع ذلك، توجد في هذا الشارع والشوارع المجاورة بعض الاستثناءات الجيدة، بينها مطاعم تاريخية تتدرج من الخيارات الأغلى ثمنا مثل" Gambrinus" (المصدر باللغة البرتغالية) و" Pinóquio" (المصدر باللغة البرتغالية) و" Solar dos Presuntos" (المصدر باللغة البرتغالية)، وصولا إلى الخيار الأكثر ديمقراطية، أي" Casa do Alentejo" (المصدر باللغة البرتغالية)، وهي بمثابة" سفارة" لثقافة ومطبخ منطقة ألينتيجو، تقع في قصر" Alverca"، حيث يمكنك، إلى جانب تذوق أطباق المنطقة، الاستمتاع بالفناء العربي البديع الذي بُني بين أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
إضافة إلى المطعم، تضم" Casa do Alentejo" حانة صغيرة يمكنك فيها تذوق بعض المقبلات.
وعلى مسافة قصيرة صعودا، في جادة الحرية قرب سينما" São Jorge"، تقدم" Cervejaria Ribadouro" (المصدر باللغة البرتغالية) أيضا توازنا جيدا بين الجودة والسعر لتناول المأكولات البحرية، أو ببساطة طبقا من أقدام الإوز البحرية مع شطيرة" prego" (شريحة لحم بقري في الخبز).
بعد اتباع هذه النصائح، لن يكون في بالك، وأنت تحزم حقائبك في نهاية الرحلة، سوى فكرة واحدة: موعد الرحلة المقبلة إلى لشبونة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك