شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى «G7»، التى عقدت بمدينة إيفيان الفرنسية، بدعوة من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، كدولة شريكة واستراتيجية.
وبالطبع فإن حضور الرئيس السيسى فى قمة السبع أو فى قمم العشرين يمثل تقديرا للدور المصرى والتأثير بجانب ما تملكه مصر من علاقات مع كل دوائر التأثير فى العام، ويعكس ثقة دولية وإقليمية قائمة على رؤية مصر لمسارات السلام والحلول السياسية للأزمات، حيث تمتلك مصر علاقات استراتيجية متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، بما فى ذلك الولايات المتحدة، روسيا، الصين، والاتحاد الأوروبى، وهو ما يعكس ثقة دولية وإقليمية واسعة.
مصر لا تتحدث باسمها فقط، بل تعبر عن قضايا الجنوب وأفريقيا، بما فى ذلك التحديات الاقتصادية كالديون، الاستثمارات، ومخاطر الهجرة غير الشرعية كناتج للصراعات، وتدعم المسارات السياسية بديلا عن الصراع، وسبق وأعلنت مصر أن أوروبا لا يمكنها تجاهل الصراعات التى تدور فى الشرق الأوسط لأنها سوف تنعكس بنتائجها على العالم، وهو ما جرى من حرب أمريكا وإيران، التى أدت لإغلاق مضيق هرمز وأدت لارتفاعات فى أسعار البترول والغاز، وتهديدات بنقص فى الطاقة خلال الشتاء.
وقد تركزت مداخلات وكلمات الرئيس السيسى، خلال الجلسات واللقاءات الثنائية ونشاطه الدبلوماسى على هامش القمة، حول عدة محاور رئيسية تجمع بين الأمن الإقليمى والاقتصاد العالمى، وخلال جلسة الأزمات والتطورات الجيوسياسية أكد الرئيس السيسى على طرح رؤية مصرية واضحة لحل النزاعات المشتعلة فى منطقة الشرق الأوسط، وتجنب سيناريوهات التصعيد الكارثية، وأشار مباشرة إلى أن عدم انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة فى لبنان هو المحرك الأساسى الذى أدى إلى تفاقم الوضع الإقليمى الحالى وتوسيع رقعة التوتر، وشدد على خطورة الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، داعيا القوى الكبرى فى مجموعة السبع إلى الضغط من أجل احترام سيادة الدول واستقلالها الإقليمى كسبيل وحيد لاستعادة الاستقرار، ودعا إلى ضرورة الحفاظ على التوافقات والاتفاقيات التى تم التوصل إليها مؤخرا بالتعاون مع الإدارة الأمريكية والشركاء «سواء المتعلقة بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة أو وقف الحرب فى لبنان»، وحذر بشدة من أى مساعٍ أو إجراءات أحادية قد تؤدى إلى تقويض ما نجح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والوسطاء فى التوصل إليه من اتفاقات تهدئة، مؤكدا أن حماية هذه التفاهمات هى الخطوة الأولى لبناء سلام مستدام.
وأشار الرئيس السيسى إلى معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية كأول وأبرز نموذج تاريخى ناجح ومستدام للسلام فى المنطقة، وشدد على ضرورة استغلال اللحظة السياسية الحالية والبناء عليها للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة لكل أزمات المنطقة، بالاقتداء بالأسس التى جعلت نموذج السلام المصرى صامدا لعقود ومحققا للاستقرار.
ويشير الموقف المصرى إلى أن إدارة الأزمات لم تعد كافية، بل يجب التوجه فورا نحو «التسوية الشاملة والجذرية» لمنع انفجار الوضع الجيوسياسى فى الشرق الأوسط، واستثمر الرئيس اللقاءات للبناء على «إعلان شرم الشيخ للسلام» الذى تم توقيعه فى أكتوبر 2025، مشيرا إلى الجهود المصرية المستمرة بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو حلول سياسية شاملة عادلة، ودعم الوساطة للوصول إلى اتفاق تهدئة شامل فى المنطقة، وضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وإنهاء الاحتلال والبدء فى إعادة الإعمار.
ودعا الرئيس إلى صياغة نظام اقتصادى عالمى أكثر عدالة، يراعى التحديات الصعبة التى تواجهها الدول النامية والأفريقية جراء الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، مع ضرورة تأمين سلاسل الإمداد العالمية للغذاء والطاقة، وتخفيف تداعيات التضخم والاضطرابات الجيوسياسية على الأسواق الناشئة، وحث السيسى القوى الصناعية الكبرى على الإيفاء بالتزاماتها التمويلية لدعم خطط التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية فى أفريقيا، مستندا إلى دور مصر كحلقة وصل رئيسية بين أفريقيا والعالم.
وحرص الرئيس السيسى فى لقائه مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على أهمية الدفع بمسار التهدئة الإقليمية، وتنسيق الجهود لإيجاد صيغة تنهى الحرب فى الشرق الأوسط، خاصة القضية الفلسطينية التى تعتبر قضية القضايا، وتنطلق مصر باتجاه التسوية وتنفيذ الاتفاقات والقانون والقرارات الدولية، وفى نفس الوقت تسعى لتوحيد الصف الفلسطينى بعيدا عن التداخلات والتقاطعات التى تسعى لانتزاع فاعلية الوحدة.
وتستمر الجهود المصرية لإرساء رؤية تنهى الصراعات وتفتح مسارات سياسية فى السودان وليبيا وكل مناطق الصراع وبناء نظام إقليمى أكثر توازنا وأقل صراعا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك