أعرب قادة دول خلال قمة مجموعة السبع، الأربعاء، عن مخاوف متزايدة من قدرة الولايات المتحدة على قطع الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة في أي وقت، ما يضع الحكومات والشركات الأجنبية أمام خطر الاعتماد على تقنيات يمكن حجبها بقرار سياسي أو أمني مفاجئ.
وخلال اجتماع ضم قادة المجموعة وعددًا من كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن قدرة الولايات المتحدة على «إطفاء المفتاح» بين ليلة وضحاها لا تهدد فقط اقتصادات الدول التي تعتمد على هذه التقنيات، بل قد تضر أيضًا بالشركات الأمريكية المطورة لها.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من قرار الإدارة الأمريكية منع شركة أنثروبيك من تصدير أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي «ميثوس 5» و«فابل 5» لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
واتُخذ القرار بعدما أبلغت أمازون البيت الأبيض بإمكانية تجاوز بعض ضوابط الأمان المدمجة في هذه النماذج.
ورغم تأكيد خبراء أمن سيبراني أن القدرات التي استندت إليها الحكومة الأمريكية موجودة أيضًا في نماذج أخرى متاحة على نطاق واسع، فإن القيود استمرت على نماذج أنثروبيك، ما أثار تساؤلات حول استقرار الوصول إلى التقنيات الأمريكية المتقدمة.
وكشفت الحادثة عن تحدٍ جديد تواجهه الشركات والحكومات حول العالم، إذ أصبح أي طرف يعتمد على البنية التحتية الأمريكية للذكاء الاصطناعي مضطرًا إلى التفكير في احتمال فقدان الوصول إليها بشكل مفاجئ، وربما دون معرفة الأسباب.
كما أبدى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قلقه من القرار الأمريكي، مؤكدًا أن الدول الديمقراطية تحتاج إلى وصول غير مقيد إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لحماية بنيتها التحتية الحيوية.
وفي هذا السياق، حذر أيدان غوميز، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كوهير» الكندية، من الاعتماد على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى، معتبرًا أن ذلك يشكل خطرًا على المرونة الاقتصادية والتكنولوجية للدول.
وأضاف أن السيادة الرقمية لا تتعلق فقط بالمنافسة التجارية، بل بمن يسيطر على التكنولوجيا الأساسية التي ستحدد الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية خلال العقود المقبلة.
وخلال القمة ناقش قادة مجموعة السبع مقترحًا لإنشاء نظام «الشركاء الموثوقين»، الذي يمنح الدول غير الأمريكية إمكانية الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي.
ويهدف المقترح إلى الحفاظ على شبكة تعاون دولية تقلل من تأثير القيود الأمريكية، مع تشجيع استخدام هذه التقنيات لتعزيز القدرات الدفاعية والتكنولوجية للدول الحليفة.
لكن لا يزال من غير الواضح مدى اتساع هذا النظام المقترح أو ما إذا كان سيكون كافيًا لحماية الشركات الناشئة التي قد تتعطل منتجاتها فجأة نتيجة قرارات تنظيمية أو سياسية خارجية.
وأشار ماكرون إلى أن من مصلحة واشنطن دعم مثل هذه المبادرات وضمان إتاحة الوصول إلى النماذج المتقدمة على نطاق أوسع، مؤكدًا أن العملاء حول العالم لن يقبلوا بالاعتماد على تقنيات يمكن أن تختفي أو تُحجب في أي لحظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك