في خطوة تنفيذية جديدة تُجسّد المرحلة الأخيرة من نزاع قضائي ممتد منذ أكثر من عقد حول ملكية عمل فني يُشتبه في أنه نُهب خلال الحقبة النازية، قضت محكمة نيويورك العليا بمنح تاجر الأعمال الفنية ديفيد نهمد مهلة ثلاثين يوماً لإعادة لوحةٍ للفنان أميديو موديلياني إلى ورثة التاجر اليهودي أوسكار ستتينر.
ويأتي هذا القرار، الصادر يوم أمس الأربعاء السابع عشر من يونيو/حزيران، استكمالاً لحكمٍ سابق كانت المحكمة قد أصدرته في إبريل/نيسان من العام نفسه، وقضت فيه بأن اللوحة تعود قانونياً إلى ورثة ستتينر، بعد اقتناعها بأنها العمل نفسه الذي صودر خلال الاحتلال النازي لفرنسا في الحرب العالمية الثانية.
وتعود اللوحة إلى عام 1918 وتحمل عنوان" رجل جالس متكئ على عصا"، وهي من أعمال موديلياني التي تحظى بقيمةٍ فنيةٍ وسوقية مرتفعة، إذ تقدَّر قيمتها بما بين 25 مليون دولار و30 مليوناً.
وقد شكلت على مدى سنواتٍ محور نزاعٍ قانوني معقّد بين ورثة ستتينر وديفيد نهمد وشركته المتخصصة في اقتناء الأعمال الفنية وتداولها.
وتشير وقائع القضية إلى أن أوسكار ستتينر، وهو تاجر أعمال فنيةٍ يهودي كان يدير معرضاً في باريس، فقد ممتلكاته خلال الاحتلال النازي لفرنسا، حيث صودرت مجموعته الفنية أو جرى التصرف بها عبر قنوات بيعٍ لاحقة خلال سنوات الحرب وما بعدها.
وظهرت اللوحة لاحقاً في سجلات معارض أوروبية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تختفي من التداول العام عدة عقود.
يتمسك ديفيد نهمد برفض الحكم، مؤكداً أن اللوحة الموجودة بحوزته لا تطابق العمل الذي صودر خلال الحربوتستند المحكمة في حكمها الأساسي إلى مجموعةٍ من الأدلة التاريخية والوثائقية، من بينها تسجيلاتٌ تفيد بعرض اللوحة في البندقية سنة 1930، ووثائق قضائية فرنسية صدرت عام 1946 دعمت مطالبة ستتينر باستعادة ممتلكاته بعد الحرب، إضافةً إلى معطيات تتعلق بسلسلة انتقال العمل الفني عبر السوق.
في المقابل، يتمسك ديفيد نهمد برفض الحكم، مؤكداً أن اللوحة الموجودة بحوزته لا تتطابق مع العمل الذي صودر خلال الحرب، وأن الخلاف قائم على هوية العمل لا على ملكيته التاريخية.
كما يشير إلى أنه اشترى اللوحة في مزاد بلندن عام 1996، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى ملكية شركةٍ استثماريةٍ مرتبطة به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك