أكد باباك أماميان، كاتب ومحلل سياسي، أن قراءة مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة تستوجب أولاً العودة إلى مقارنة الظروف الحالية بتلك التي أحاطت باتفاق عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، موضحا أن الاتفاق السابق جاء في إطار عملية تفاوضية بحتة ولم يكن مصحوباً بأي عمليات عسكرية جارية، في حين أن الاتفاق الحالي نشأ في بيئة يغلب عليها الطابع العسكري، ما يجعل طبيعة الاتفاقين مختلفة بصورة جوهرية.
اختلاف الضمانات وآليات الالتزاموأضاف خلال حواره عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الضمانات المتوافرة لتنفيذ الاتفاق الحالي تختلف عن تلك التي كانت قائمة خلال اتفاق عام 2015، فبينما اقتصر عامل الضغط في الاتفاق السابق على الخشية من فرض مزيد من العقوبات، فإن الوضع الراهن يتضمن تهديداً مستمراً بإجراءات وأعمال عسكرية إضافية، الأمر الذي يضيف مستوى جديداً من الضغط على الجانب الإيراني لضمان الالتزام بما تم التوصل إليه.
تغير في المقاربة الأمريكية تجاه إيرانوأشار إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة كانت تعتمد على تقديم التوصيات والدفع باتجاه تغيير سلوك دولة إيران، بينما تتبنى الإدارة الحالية نهجاً أكثر حزماً من خلال فرض شروط واضحة تتعلق بضرورة تغيير توجهات البلاد، مع التحذير من عواقب محتملة في حال عدم الالتزام، موضحا أن وضع القيادة الإيرانية الحالي يختلف عما كان عليه خلال فترة اتفاق أوباما، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أظهر استعداداً لاتخاذ خطوات مباشرة ضد بنية النظام الإيراني دون تردد.
مستقبل الاتفاق في ضوء المعطيات الراهنةورأى الكاتب السياسي أن الحيثيات المحيطة بالاتفاق الحالي تختلف تماماً عن الاتفاق السابق، إذ جاء نتيجة ضغوط وعقوبات ذات طابع عسكري، مشيرا إلى أن استشراف المستقبل يشير إلى إمكانية استمرار هذا الاتفاق، خصوصاً في ظل ما وصفه بحالة الإنهاك الكبيرة التي تعرض لها النظام الإيراني، وما يبدو أنه بحث جاد عن مسار جديد في المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك