فرانس 24 - الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم كرة القدم ويسهل التنقيب عن المواهب في أمريكا اللاتينية - ريبورتاج - فرانس 24 فرانس 24 - هجوم أوكراني ضخم بالطائرات المسيرة يستهدف قلب العاصمة الروسية موسكو روسيا اليوم - الجزائر.. تكثيف حملات مكافحة التهريب والجريمة المنظمة العربية نت - انتبه.. جهازك الآيفون يسجل كل نقرة تقوم بها CNN بالعربية - بعد مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران.. كم سفينة عبرت مضيق هرمز حتى الآن؟ BBC عربي - كيف أصبح إيلون ماسك أول تريليونير في التاريخ؟ وكالة الأناضول - ليفربول يفعّل بند فسخ عقد فيكتور مونوز مع أوساسونا الجزيرة نت - قصر البنات في الرقة.. أسرار الاسم وتاريخ أحد أهم آثار المدينة القدس العربي - نص مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران Ahmed Moaty - أحمد معطي - كيفين وارش يكتب تاريخ جديد للفيدرالي الأمريكي (تحليل القرار وتوقعات الدولار)
عامة

تفكيك حزب الله.. ترمب يحيل الملف إلى سوريا والشرع يضع الحدود

الجزيرة.نت | سوريا

في خضم التوقيع الإلكتروني لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أمس الأربعاء، وضعا الطرفان حدا لحرب استمرت أكثر من 100 يوم لكن تداعياتها ما زالت ممتدة إقليميا ودوليا، ليس في مجالات الطاقة والغذاء وسلاسل ...

في خضم التوقيع الإلكتروني لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أمس الأربعاء، وضعا الطرفان حدا لحرب استمرت أكثر من 100 يوم لكن تداعياتها ما زالت ممتدة إقليميا ودوليا، ليس في مجالات الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد فقط، بل يمتد الأمر إلى الملفات الإستراتيجية الإقليمية.

ويتقدم" ملف حزب الله" إلى صدارة المعادلة الإقليمية بوصفه العقدة الأخيرة التي تُربك" الاتفاق الأكبر"؛ فالحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من فرنسا بأنها" صغيرة" مقابل" الحرب الكبرى مع إيران"، تحولت إلى عقبة فعلية أمام الحفاظ على" الصفقة"، بعد أن فرضت طهران إدراج وقف العدوان على لبنان شرطا لا يتجزأ من أي تفاهم نهائي.

وفي قلب هذا الترقب والرغبة في الوصول إلى إنهاء الحرب، فاجأ ترمب العالم أمس الأول الثلاثاء بفكرة إحالة" ملف التعامل مع حزب الله" إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، باعتباره الأقدر حسب رؤية ترمب" - على" إنجاز ما عجزت عنه إسرائيل".

وفي هذا السياق يأتي التوبيخ الذي وجهه الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في التصريحات نفسها، ليس من باب القلق على السلام والأمن بالمنطقة، بل بهدف ترتيب الأولويات الإستراتيجية لإدارته: " الصفقة مع إيران أولا، ولا مكان فيها لجبهة لبنانية تربك حسابات واشنطن".

غير أن دمشق أوضحت إستراتيجيتها في التعامل مع دول الجوار قبل أيام من تصريحات ترمب؛ إذ نفى الرئيس السوري أي نية للتدخل في الشأن اللبناني، حتى أنه أجّل الحديث عن ملف ترسيم الحدود مفسحا المجال لصالح أولويات الاستقرار.

وتتقاطع قراءات الباحثين والمحللين -في تصريحات للجزيرة نت- عند خلاصة واحدة: تصريحات ترمب أداة تفاوضية متعددة الرسائل تستهدف الحزب وإسرائيل ودمشق في آن واحد، مشيرين إلى أن سوريا الجديدة لا تملك ترف الانزلاق إلى حرب بالوكالة، ونتنياهو هو الطرف الوحيد الذي يهدد بنسف اتفاق ترمب مع إيران بإصراره على المضي في عدوانه على لبنان.

ومع التوقيع على مذكرة التفاهم يتحول" تفكيك حزب الله" من ورقة قابلة للتأجيل إلى الاختبار الفعلي لقدرة ترمب على فرض إرادته على حليفه الإسرائيلي قبل خصومه الإيرانيين.

تفكيك حزب الله ومعادلة" الاتفاق الكبير"ما أعلنه ترمب من مدينة إيفيان الفرنسية مع مشاركته في قمة مجموعة السبع كان أبعد من تعليق عابر على حرب لبنان؛ إنه يمثل إعادة ترتيب لأولوياته بصوت مرتفع؛ فبتوصيفه حرب إسرائيل على حزب الله بأنها" صغيرة" مقابل" الحرب الكبرى مع إيران"، وضع نتنياهو أمام معادلة لا تحتمل التأويل: أي تصعيد إضافي في لبنان قد يفجر مسار جنيف من داخله، ويهدد" الاتفاق الكبير" الذي يمثل عنوان إستراتيجيته الإقليمية.

الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة في مقال منشور بموقع الجزيرة نت بعنوان" هل يضيع لبنان فرصته الأخيرة؟ " يقرأ هذا التوبيخ بوصفه نتاج لحظة استغلتها إيران بذكاء لتحميل واشنطن مسؤولية ضبط السلوك الإسرائيلي.

فبعد ضرب الضاحية الجنوبية قبل ساعتين من إعلان مذكرة التفاهم، دفع ترمب طهران عبر الوسطاء إلى عدم الانجرار وراء الرد حفاظا على المسار، ثم عاد ليُعاتب نتنياهو علنا، حتى إن بعض الأوساط الإسرائيلية نقلت عن ترمب وصفه لنتنياهو بأنه" فاقد الحكمة".

هذا الموقف يكشف -في قراءة الحيلة- رغبة أمريكية صريحة بالمضي في الاتفاق على عكس الرغبة الإسرائيلية.

ويضيف الكاتب السياسي بشارة شربل بُعدا تفسيريا آخر: ترمب يجيد لعبة خلط الأوراق، لكنه يبسّط المواضيع بحكم بُعده عن تاريخ المنطقة، ويتعامل مع أزمات بنيوية مزمنة كأنها مسائل تُحل في ساعات من التفاوض.

وما قاله في إيفيان لا يرقى إلى" إستراتيجية دولة عظمى"، بل هو أقرب إلى أفكار تُقال اليوم ليُقال عكسها غدا، وهي طريقة تُربك حتى الإدارة الأمريكية ذاتها في واشنطن، حسب ما قاله شربل للجزيرة نت.

تفويض سوريا بالتعامل مع حزب اللهالجملة الأخطر في تصريحات ترمب أمس الأول الثلاثاء كانت عما ينتظره من الحكومة السورية، وذلك حين اقترح أن" تترك إسرائيل لسوريا مهمة تولي أمر حزب الله"، لأنها" ستقوم بعمل أفضل".

وحسب المحللين، فإن ترمب يقدم نموذجا لمقاربته التعاقدية في إدارة الأزمات: تفكيك التهديدات عبر تفويض الفاعلين المحليين بدل خوض حروب مكلفة، لكن الفكرة -على إغرائها التكتيكي- تصطدم بطبقات من التعقيد العسكري والسياسي.

فالخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني يضع تصريحات ترمب في إطار" التهديد متعدد الرسائل" لا الإستراتيجية المُحكمة، حيث إن الفكرة -في تقديره- تنبع من ميل ترمب إلى الاعتقاد بأنه قادر على التحكم في الخيارات الإستراتيجية لسوريا الجديدة، لكنها تبقى فكرة عابرة قد تتبدد دون تأثير.

والأخطر -حسب ما جاء في تصريحات العميد جوني للجزيرة نت- أن توريط دمشق في مشكلة مع لبنان يتناقض مع ما يفترض أن يكون مسؤولية الرئيس الأمريكي الذي يقول إنه يسعى إلى السلام؛ أي" عبر إعادة بناء علاقات سوية بين بيروت ودمشق، وليس تأجيج خصومة قديمة".

وعلى المستوى العملي، يفكك جوني المعادلة: أي تحرك سوري سيبدو انصياعا لأوامر ترمب، وسيُقرأ على أنه توافق مع العمل العسكري الإسرائيلي ضد لبنان، مما سيُحرج دمشق أمام الدول العربية وتركيا التي تعتبر أمنها القومي ممتدا إلى دمشق وبيروت.

ثم إن سوريا، بمشكلاتها الداخلية، لا تملك ترف تخصيص قوة كبيرة لمهمة من هذا النوع، فيما سيخوض حزب الله" معركة وجودية في عمقه البيئي"، حسب قوله.

أما الباحث والمحلل السياسي وائل علوان فيكمل هذه القراءة بالإشارة إلى أن ترمب يستخدم التصريحات" كجزء من الأدوات التفاوضية"، وأن ما يصرح به لا يعبر بالضرورة عن توجه فعلي.

وأضاف علوان -في تصريحات للجزيرة نت- أن تصريحات التفويض السوري تندرج عنده ضمن منظومة ضغط على 3 أطراف في آن واحد:حزب الله، ولبنان الرسمي، ونتنياهو، دون أن يستتبع ذلك تنسيقا أمريكيا سوريًّا للتدخل.

الرئيس السوري: لا تفويض ولا تدخلوقبل تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسناد مهمة التعامل مع حزب الله إلى سوريا بعدة أيام التقى الرئيس السوري أحمد الشرع وفدا من وجهاء ريف دمشق، وبكلمات واضحة قال كلمة بيّن خلالها سياسة بلاده مع لبنان، ونفى ما وصفها" بالإشاعات" حول تدخل بلاده في الشؤون اللبنانية.

وأعلن الشرع -في ذلك اللقاء- تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ترسيم الحدود مع لبنان لصالح" تعزيز الاستقرار وتطوير الربط الاقتصادي ودعم التنمية"، محذرا من أن فتح ملفات القرى الحدودية الآن قد يُثير نزاعات جديدة في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة.

حتى أن الرئيس السوري عندما تعامل مع ملف" مزارع شبعا"، قال إنه لا يريد أن تُجرّ المنطقة إلى متاهة، " فمن غير المنطقي فتح نقاش بشأن التبعية قبل تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي".

وهنا يحدد الباحث وائل علوان سقف الدور السوري المحتمل بدقة: لا يمكن لسوريا أن تتدخل عسكريا في لبنان وأن تجرّ المنطقة إلى مزيد من المواجهات إلا في إطار حفظ الأمن والاستقرار، وعبر دور مساند للحكومة والجيش اللبنانيين، وبتنسيق كامل ومظلة شرعية.

ومن دون طلب لبناني صريح فليس هناك تدخّل سوري.

ويضيف شربل البعد الإقليمي الغائب عن خطاب ترمب بأنه حتى لو افترضنا قبول الشرع، فهو يحتاج إلى مظلة عربية وخليجية، وإلى موافقة تركيا الحليف الإستراتيجي لدمشق، فضلا عن أن إيران ستقاوم الفكرة وقد تلوح بقصف دمشق إذا اقتضى الأمر.

و" سوريا الجديدة" -في قراءته-" تريد إعادة بناء نفسها، ولا تملك طموحات إقليمية"، وهي معنية بأن" تلتئم الجروح المفتوحة" مع لبنان، لا بفتح جبهة جديدة.

الموقع الأهم لحزب الله في هذه الجولة هو أن لبنان لم يعد ملفا جانبيا، بل تحول إلى أحد أعمدة طاولة المفاوضات بين أمريكا وإيران.

فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن أن إنهاء الحرب في لبنان" جزء لا يتجزأ" من إنهاء الحرب على إيران، وأنه يشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

ويصف الدكتور الحيلة هذه التطور" بالنقلة النوعية في الصراع"؛ فإيران فرضت الملف اللبناني على واشنطن ودفعتها إلى أن تكون ضامنة لإسرائيل، وهو ما يُتيح لبيروت إعادة تموضع تفاوضي يقطع الطريق على المساعي الإسرائيلية لتوسيع الاحتلال في الجنوب.

ويعكس ترحيب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ثم إشادة الرئيس جوزيف عون اعترافا ضمنيا بأن مسار" إسلام آباد" أنجز ما عجزت عنه الحكومة اللبنانية، حسب ما ذهب إليه الحيلة.

الوجه الآخر لتصريحات ترمب عن معادلة حزب الله يظهر المأزق الإسرائيلي الذي وجد نتنياهو نفسه فيه؛ فإسرائيل التي أنزلت خسائر جسيمة بحزب الله، تعجز حتى اليوم عن ترجمة إنجازها العسكري إلى مكسب سياسي، وسط شكاوى داخل المؤسسة الأمنية من رهان مفرط على ترمب لم يأخذ به نتنياهو رغم التحذيرات.

ويقول المحللون -في تصريحاتهم للجزيرة- إن إسرائيل، وإن بدت مكبّلة أمام الاتفاق الإطاري الموقع بين أمريكا وإيران، ستعمل على الفصل بين إيران ولبنان، وستستخدم مراكز القوى والضغط في الكونغرس والبيت الأبيض للتنصّل من أي التزام بوقف العدوان.

ولذلك يستعد نتنياهو لزيارة محتملة لواشنطن، ساعيا إلى ثني ترمب عن التنازل.

وهذا التوجه يجد ترجمته في كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل" لن تنسحب من لبنان وسوريا وغزة"، وأن نتنياهو أبلغ ترمب بأنه لن ينسحب" تحت الضغط الآن أو مستقبلا".

وهنا تتحوّل الحرب في الجنوب -في قراءة الحيلة- إلى ترجمة أيديولوجية لتوسيع الحدود، وإلى رافعة انتخابية قبل انتخابات الكنيست المقبلة.

والخلاصة.

أنه بين توقيع المذكرة وامتحان تنفيذها، تنفتح 60 يوما من التفاوض تحدد ما إذا كان تفكيك الحزب عبر الحرب بالوكالة قابلا للتطبيق، أم أن التمرد الإسرائيلي -ومعه تقلبات شخصية ترمب نفسه- سيُعيد المنطقة إلى حافة المواجهة.

سوريا أعلنت سياستها الإستراتيجية بالمنطقة مبكرا، وإيران فرضت لبنان شرطا داخل الاتفاق، ويبقى السؤال معلّقا عن قدرة واشنطن على كبح حليفها قبل أن يربك صفقتها الكبرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك