أعاد متابعون تداول تحقيق استقصائي نشرته منصة “أريج” عام 2016 ضمن تسريبات “وثائق بنما”، تناول ارتباط عبدالحافظ العليمي، نجل رشاد العليمي، بشركة خارجية (أوف شور) مسجلة في إحدى الملاذات الضريبية، في وقت كان والده يشغل مناصب حكومية وأمنية رفيعة في الدولة اليمنية.
بحسب التحقيق، استندت المعلومات إلى وثائق “بنما” التي حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) وتمت مشاركتها مع شبكة أريج.
وأشار التحقيق إلى أن عبدالحافظ العليمي ارتبط بشركة خارجية مسجلة في إحدى المناطق المعروفة بتقديم خدمات الملاذات الضريبية، وهي مناطق تُستخدم عادة لأغراض تجارية واستثمارية متعددة، لكنها تُستغل أحيانًا لإخفاء الملكية الحقيقية للأصول أو تقليل الالتزامات الضريبية.
وأوضح التحقيق أن مجرد امتلاك شركة “أوف شور” لا يعد جريمة بحد ذاته، إلا أن التحقيق طرح تساؤلات حول أسباب لجوء أبناء مسؤولين حكوميين إلى مثل هذه الهياكل المالية، ومدى توافق ذلك مع معايير الشفافية والإفصاح العام.
وتناول التحقيق أيضًا المناصب التي شغلها رشاد العليمي خلال عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث تولى وزارة الداخلية ثم منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية والدفاعية، قبل أن يصبح لاحقًا مستشارًا للرئيس اليمني، ثم رئيسًا لمجلس القيادة الرئاسي عام 2022.
ويكتسب التحقيق الذي نشرته أريج عام 2016 أهمية متجددة اليوم، في ظل تولي رشاد العليمي منصب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وهو أعلى منصب تنفيذي في الدولة اليمنية حالياً.
ويرى مراقبون أن المعلومات التي كشفها التحقيق تثير تساؤلات حول أهمية تعزيز الشفافية والإفصاح عن المصالح التجارية والمالية لأقارب كبار المسؤولين، تجنباً لأي تضارب محتمل للمصالح أو استغلال للنفوذ، خاصة في ظل معلومات عن سيطرة نجل رشاد العليمي على حقول نفطية في محافظة شبوة.
كما تبرز مخاوف لدى بعض الأوساط السياسية والحقوقية من أن يؤدي استمرار غياب آليات الرقابة والمساءلة إلى توسيع نفوذ شبكات المصالح المرتبطة بمراكز القرار، أو استغلال القرب من السلطة لتحقيق مكاسب اقتصادية غير عادلة، خاصة في القطاعات الحيوية كقطاع النفط والغاز.
وتؤكد هذه المخاوف الحاجة إلى إجراءات واضحة تضمن الفصل بين المنصب العام والمصالح الخاصة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمحاسبة بما يحفظ الثقة بالمؤسسات العامة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن أفضل وسيلة لتبديد أي شكوك أو مخاوف هي نشر إقرارات الذمة المالية للمسؤولين وكبار الموظفين، وضمان خضوع أي أنشطة تجارية مرتبطة بأقاربهم للرقابة القانونية والإفصاح العلني، بما ينسجم مع معايير النزاهة والحكم الرشيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك