القاهرة – “القدس العربي”: انتقد نواب أداء وزير النقل المصري كامل الوزير، بسبب سياسة الاستدانة التي يتبعها لتنفيذ مشروعات الوزارة، وطالبوا الحكومة بتوضيح أسباب حصول وزارته على النسبة الأكبر من القروض، محذرين من استمرار تحميل الدولة أعباء مالية جديدة في ظل ارتفاع حجم الدين العام.
جاء ذلك خلال مناقشة مجلس النواب في الجلسة العامة، برئاسة المستشار هشام بدوي، قرار رئيس الجمهورية رقم 160 لسنة 2026 بشأن الموافقة على اتفاقية القرض الموقعة بين الحكومة ومجموعة من البنوك الأوروبية، بضمان هيئة ائتمان الصادرات الألمانية “هيرمس”، لتمويل استكمال الخطين الثاني والثالث من مشروع القطار الكهربائي السريع بقيمة تقترب من 3 مليارات و902 مليون يورو.
وتضمنت الاتفاقية مادة واحدة تنص على الموافقة على اتفاقية القرض الخاصة بتمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع.
وتساءل النواب عن أسباب عدم توجيه هذه التمويلات إلى قطاعات أخرى، مثل التعليم والصحة.
وقال النائب أحمد فرغلي، إن الحكومة لا تمتلك حساً سياسياً في التعامل مع ملف القروض، مشيراً إلى أن النواب سبق وأن وجهوا انتقادات واضحة لسياسة الاقتراض، إلا أنهم فوجِئوا بطرح قرض جديد لصالح وزارة النقل.
تضمنت الاتفاقية مادة واحدة تنص على الموافقة على اتفاقية القرض الخاصة بتمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريعوطالب بحضور رئيس مجلس الوزراء لمناقشة ملف القروض بشكل عام، مؤكداً ضرورة محاسبة وزارة النقل على استحواذها على نسبة كبيرة من القروض وصلت نسبتها إلى 52%، ومراجعة أولويات الإنفاق العام قبل الموافقة على أي التزامات مالية جديدة.
كذلك، قالت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إن وزير النقل يُعد من أكثر الوزراء، إن لم يكن الوحيد، الذي يحصل على قروض لوزارته بشكل متكرر، منتقدة استمرار هذا النهج، ومقترحة أنه في حال ضرورة الحصول على قروض، كان الأولى توجيهها إلى وزارة التعليم لتمويل بناء المدارس وتطوير قطاع التعليم، بدلاً من التوسع في مشروعات النقل.
وأضافت أن الأولويات الحالية تتطلب إعادة النظر في توزيع التمويلات الحكومية بما يحقق تأثيراً مباشراً على المواطن، خاصة في قطاعات التعليم والخدمات الأساسية.
وأعلنت رفضها لاتفاقية قرض تمويل القطار الكهربائي السريع بقيمة 3 مليارات يورو، منتقدة استمرار الحكومة في الاعتماد على سياسة الاقتراض في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وخلال حديثها أمام الجلسة، خاطبت وزير النقل قائلة: “حضرتك منور ومشرف، ويبقى كتر خيرك لو خدت وزارة التعليم ووجهتلها القروض، على الأقل يبقى عندنا جيل قادر يقدم حلول”.
واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن تزايد القروض يثير مخاوف واسعة لدى المواطنين في ظل ارتفاع أعباء الدين العام، متسائلة عن آليات السداد في المستقبل.
إلا أن النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات، فقد اعتبر أن مشروع القطار الكهربائي السريع يمثل مشروعاً تنموياً مهماً، لافتاً إلى أن القرض يتميز بفائدة ميسرة وشروط مناسبة، وأن العائد المتوقع من المشروع لا يقتصر على قطاع النقل فقط، بل يمتد إلى مجالات التعمير والسياحة والبيئة والخدمات.
وبين أن اللجنة ترى أن الجدوى الاقتصادية والتنموية للمشروع تفوق الأعباء المالية الناتجة عن القرض، مشيراً إلى أن تطوير مسار القطار الكهربائي السريع يساهم في خلق قيمة مضافة للأراضي الواقعة على امتداد المشروع وفتح مجالات استثمارية جديدة.
وشدد النواب خلال المناقشات على ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة قبل الموافقة على أي قروض جديدة، وربط الاقتراض بمشروعات تحقق عوائد اقتصادية حقيقية، بما يضمن عدم زيادة الأعباء على الدولة والمواطن.
وفي رده، أكد الوزير أن الجهات الاقتصادية والشركات التابعة لوزارة النقل، تتمتع بموقف مالي قوي يتيح لها الوفاء بكامل التزاماتها التمويلية وسداد القروض الموجهة لمشروعات البنية التحتية والنقل.
وقال إن الشركات المملوكة لوزارة النقل والهيئات الاقتصادية التابعة لها تمتلك فائضاً من النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن بعض هذه الشركات لديها وفرة من الدولار تفوق احتياجاتها الحالية.
وبين أن الوزارة تتبع سياسة تهدف إلى الحفاظ على حصيلة النقد الأجنبي لاستخدامها في سداد الالتزامات والقروض الخارجية، مضيفاً: “لدينا شركات تمتلك فائضاً بالدولار ونوجهها بالاحتفاظ به لتسديد القروض والالتزامات المستقبلية”.
ولفت الوزير إلى أن مشروع القطار الكهربائي السريع، المعروض أمام مجلس النواب، يُعد أحد المشروعات الاستراتيجية التي ستحدث نقلة نوعية في منظومة النقل والبنية التحتية، مؤكداً أنه سيغير وجه مصر ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للدولة.
وشدد على قدرة وزارة النقل على الوفاء بجميع أعباء القروض المرتبطة بمشروعاتها، موضحاً أن إجمالي القروض القائمة يبلغ نحو 10 مليارات دولار، ومع التمويلات الجديدة سيصل إلى 14 مليار دولار، مؤكداً قدرة الوزارة على سداد هذه الالتزامات بالكامل.
وتعهد بأن وزارة النقل قادرة على سداد القروض كافة، بل وتوفير فائض من العملات الأجنبية لصالح وزارة المالية، مؤكداً استعداده الكامل لعرض الإيرادات والمصروفات الدولارية للوزارة أمام أي لجنة يشكلها المجلس لمراجعة الموقف المالي والتحقق من قدرة الوزارة على السداد.
وأكد أن مشروعات النقل التي تنفذها الدولة تمتلك مصادر إيرادات دولارية متنامية، بما يعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية وتحقيق عائد اقتصادي مستدام للدولة.
وقال: لا نقترض لنستهلك، بل نقترض لننمو، مضيفاً: نحن لا ننظر إلى تكاليف اليوم فقط، وإنما إلى العائد في المستقبل.
وأعلن أن نسبة تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع القطار السريع بلغت 72%، موضحاً أن المكون المحلي في المشروع يتجاوز 70% من خلال مصانع مصرية.
كما أشار إلى أن نسبة المكون المستورد تقل عن 25%، لافتاً إلى أن نسبة تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع القطار السريع وصلت إلى 40%.
نفى وزير النقل أن يكون الخط الأول من القطار السريع مخصصاً للأغنياءونفى وزير النقل أن يكون الخط الأول من القطار السريع مخصصاً للأغنياء، قائلاً: “الخط الأول ليس خط الأغنياء، وإنما خط التنمية”.
وأكد أن تكلفة القروض الخاصة بوزارة النقل تبلغ نحو 5.
8%، مشدداً على قدرته على سدادها، لافتاً إلى أن العوائد من مشروعات الوزارة والموانئ تحقق فائضاً بالدولار.
واختتم تصريحاته قائلاً: “أنا قادر على سداد كل أعباء القروض، وأسلم وزارة المالية دولارات زيادة، ومستعد لتشكيل لجنة لمتابعة هذا الأمر”.
وتنتقد المعارضة المصرية سياسة الاستدانة التي تتبعها الحكومة المصرية، وتقول إنها أدت إلى ارتفاع مستوى الدين الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة، وتحملها مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد بسبب الإنفاق على مشروعات غير ذي جدوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك