أعلنت جمهورية مصر العربية تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، مؤكدة ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وتلقى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج اتصالًا هاتفيًّا من الدكتور نواف سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس، للتشاور حول تطورات الأوضاع في لبنان.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في بيان، بأن الوزير عبد العاطي جدد خلال الاتصال التأكيد على تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق.
انسحاب إسرائيل وشدد عبد العاطي على الموقف المصري الداعي بضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، ومؤكدًا أن المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يمثل خرقًا صارخًا لقواعد للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن الوزير عبد العاطي أكد أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني.
وفي هذا السياق، أكد عبد العاطي ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني الشقيق.
كما أكد الوزير المصري الحرص على مواصلة دعم مصر للبنان الشقيق ومؤسساته الوطنية، انطلاقًا من العلاقات الأخوية والروابط الوثيقة التي تجمع البلدين الشقيقين، وبما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره.
لبنان في مذكرة التفاهم وينص البند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة عن بُعد بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع التزام الأطراف الموقعة وحلفائها بالامتناع عن المبادرة بأي حرب أو استخدام القوة، وضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها.
في هذا السياق، أكد الدكتور محمد عز العرب، مدير وحدة الدراسات العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الساحة اللبنانية تواجه حالة من التلاعب السياسي من جانب الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن ورود بند وقف الحرب في لبنان ضمن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لا يضمن بالضرورة نهاية فعلية للعمليات العسكرية على الأرض.
وأوضح عز العرب في مداخلة على قناة الغد، أن مذكرة التفاهم ركزت على وقف المواجهة المباشرة، لكنها أغفلت تحديد طبيعة العلاقة المستقبلية بين إيران ووكلائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان.
وأشار مدير وحدة الدراسات العربية إلى وجود رغبة واضحة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتيار اليمين المتطرف للاستمرار في استهداف حزب الله، بهدف إحباط وإفساد الاتفاق الأميركي الإيراني الذي تراه تل أبيب مضرًا بمصالحها الأمنية.
وأضاف أن التقديرات الاستراتيجية لإسرائيل تدفعها لمواصلة الضغط العسكري لمنع حزب الله من استغلال التهدئة لإعادة تموضعه وبناء قدراته مجددًا.
مكتسبات ميدانية وأكد عز العرب أن الحكومة الإسرائيلية تسعى جاهدة لتثبيت مكتسباتها الميدانية ونفوذها العسكري داخل الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها، موضحًا أن إسرائيل لن تفرط بسهولة في تواجدها بجنوب لبنان، وتستخدم هذا التواجد لتعزيز الردع الصلب وترهيب الخصوم، وفرض واقع جديد يتجاوز أي تفاهمات سياسية دولية لا تلبي شروطها كاملة.
في السياق ذاته، أفاد دبلوماسيون غربيون لصحيفة «جيروزاليم بوست» بأن هذا الإطار سيُلقي بظلاله مباشرة على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، حيث كانت التفاهمات السابقة المشتركة مع واشنطن تشترط ربط وقف إطلاق النار بنزع سلاح حزب الله وانسحابه إلى شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني إلى المناطق الحدودية مع انسحاب القوات الإسرائيلية.
في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب تخوض مفاوضات عنيدة مع واشنطن لضمان استمرار نشر قواتها داخل جنوب لبنان وإنشاء مناطق عازلة، حسبما نقلت وكالة رويترز.
وأكدت المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض سحب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي استولى عليها جنوب نهر الليطاني، نظرًا لأنها ركيزة أساسية للأمن القومي لضمان عودة سكان المستوطنات الشمالية.
وتشير التقديرات الأمنية في تل أبيب إلى أن حسم هذا الملف سيعتمد على مدى صرامة الرئيس الأميركي، وما إذا كان سيفرض شروط الاتفاق عبر الضغط والتلويح بعواقب وخيمة في حال رفضت إسرائيل الامتثال لمقتضيات التهدئة الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك