*الدور المحلي.
خطاب على حاله حتى النهاية*عمليات وتهديدات أضحت في جزء منها عقاب وإجرام فعلي لكافة سكان المناطق المستهدفة بغض النظر عن ولاءاتهم أو إنتماءاتهم.
لم يعد المشاهد يلمس أي تغير بالخطاب الرسمي لحكومتي لبنان الأولى والثانية الممثلتان بشخص رئيسيها، بل إنهما في كل مرة لا يفتآن عن الإستمرار في صياغة ذات الديباجة مع بعض التعديل وترديد نفس الشعارات الرنانة التي لم تعد تقنع أقرب الأقربون لهما، ولا تعد سوى تصريحات جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع في ظل إستمرار العدو في نسف كل كلمة وجملة في بياناتهما المكررة، وفي ظل إستمرارهما بتحميل المقاومة المسؤولية على الرغم من التسريبات المستمرة من قبل الإعلام الصهيوني وتصريحات عديدة من مسؤوليها عن الإعداد لما يحدث قبل عام من اليوم، ناهيك عن رفعهما لدرجة التفاوض في واشنطن الذي يتم فيه تسريب مقتطفات غير مقنعة لتصوير المشهد في الداخل على أنه ممانع وصامد أمام العدو، بشكل لا يتماشى مع المعطيات على أرض الواقع، ولا يتناسب مع مدد الجلسات المنعقدة، ولا تبرز بأي شكل من الأشكال طبيعة ما جرى داخل غرفة المفاوضات المغلقة، عليه لا نلمس أي تغيير في الموقف الحكومي اللبناني، بل تناغم واضح وصريح مع الأمريكان والصهاينة لا يخدم بأي حال من الأحوال لبنان؛ وإن عُبِد طريقه بأحلام وردية، فالأوهام لا يمكنها أن تزهر وروداً للسلام.
وأما دور الإعلام المناوئ للمقاومة فهو مستمر على ذات الوتيرة في العمل متى ما سنحت له الفرصة على زرع بذور الفتنة والشقاق والدعوة للإقتتال بصورة مواربة، من أجل خلق أجواء ممهدة لأي أحداث أمنية تخدم أجندات العدو وحلفائه بالداخل والخارج.
*الدور الخارجي.
إستنكار يمهد للإنكسار*يخيل لمن يقرأ بيانات الاستنكار الأخيرة التي صدرت من أكثر من دولة غربية وعربية انها جدية من ناحية إدانة العدو الصهيوني، ولا نشكك في أن جزء منها هو كذلك، إلا أن المدقق في تلك البيانات يستطيع تلمس فقرات بين السطور موجهة ناحية المقاومة وداعميها في الداخل والخارج بشكل مكمل لما تحتوية البيانات الأمريكية واليمين اللبناني وبالطبع للعدو الصهيوني، فالمتمعن في بيان الرئيس الفرنسي الأخير مثلا يلاحظ أن بعض الفقرات ما هي إلا جزء متمم لعملية تحميل المسؤولية ودعوة غير مباشرة بضرورة الإنصياع للشروط تمهيدا لتحويلها إلى بنود موثقة ملزمة يتم من خلالها تقييد يد المقاومة وإبطال مفعولها كورقة قوة.
أما الداعم الرئيسي الداخلي للمقاومة، ونخص هنا شخص الأستاذ رئيس مجلس النواب، فيتم التلميح لتحميله بعض من المسؤولية لا تخلوا من رسائل على الأرض بإستهداف مباشر لبيئة حركته وأنصاره، من أجل تفريغ مواقفه المعلنة من مضامينها والضغط عليه لتبديلها ولو شكلا، ليتم استغلالها لاحقا بطرق شتى.
وأخيرا وليس آخراً محاولات مستمرة لفصل المسار الإيراني عن المسار اللبناني المكمل للأدوار بشكل نهائي.
هذا الثالوث شكل مع الأيام حجر الزاوية الثابت في وجه كل أشكل الضغوط السياسية ومسارات التفاوض المذلة وأنواع التهديدات المستمرة مهما تصاعدت وتعاظمت سياسيا وواقعيا.
*ثالوث المقاومة.
لا إفراط ولا تفريط لديمومة الحال*إن الضغط الحالي المتدرج منذ الحرب الماضية وحتى الحالية، وصل لمرحلة يمكن أن نعتبرها مرحلة قصوى لإختبار هذا الثالوث (الحزب، الأستاذ، إيران) وأوراق القوة التي يملكها، ومن ورائها رد فعل محور المقاومة ككل، فالدور المتكامل الحالي بين هذا الثالوث هو ما إنعكس إيجابا على باقي المحور والبيئة الحاضنة والمحيط الداعم، بما يحمله من طمأنينية للمستقبل، ويعلم الجميع أن أي إخلال بهذا الثالوث هو تفريط بجزء مهم من أوراق القوة، يؤدي إلى تنازلت عن أوراق أخرى تباعا، وفي ذات الوقت يمتلك هذا الثالوث أوراق قوة إضافية مخفية ومؤجلة لم تستخدم حتى الساعة لكي لايكون هنالك إفراط في كشف كل ما يملكه من منابع قوة، يقوم بإظهارها تباعا بشكل متأني وفقا لقراءة مكتملة لمسار الأمور سياسيا وعملياتيا، ينظر له البعض المؤيد على أنه إستخدام متأخر، ويقلل من قيمته البعض الآخر من المتعاطفين والمؤيدين، الذين لا يلامون على غيرتهم وعواطفهم الصادقة إلا أنهم يلامون على نفاذ جزء من صبرهم وبصيرتهم، ناهيك عن أن من يديرون العمليات لا يحتاجون لدروس ومواعظ وتنظير؛ فما بحوزتهم من معطيات، خبرات، مكتسبات، وأوراق تغنيهم عن الإلتفات لكل إقتراح ورغبة وإن كانت قادمة من البيئة الداخلية أو تلك الآتية من قطاع عريض من المؤيدين والمتعاطفين، على قاعدة ليس كل ما يتمناه المرء يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
وأما التهديدات الأخيرة التي طالت الضاحية الجنوبية وبيروت من قبل أركانات العدو الصهيوني، والتي يراد منها تثبيت قاعدة أن أمن الشمال الفلسطيني المحتل يقابله أمن الضاحية الجنوبية وبيروت، فالصمت الإستراتيجي المستمر للمقاومة ينبئ أن الرد منذ بداية هذه الحرب لا يتم بالتصريحات بل على أرض الواقع من خلال العمليات والمفاجأت المتدرجة، على قاعدة لكل فعل رد فعل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك