يرى السياسي الكوردي المعروف، ملا بختيار، أن زمن التمرد وتشكيل قوى مسلحة خارج إطار الدولة العراقية بدأ ينتهي تدريجياً.
وقال ملا بختيار في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية أجراها معه سنكر عبد الرحمن، أن أميركا تريد عراقاً موحداً بجيش واقتصاد موحدين، وستضغط لحل المشاكل مع الإقليم.
رووداو: دعنا نبدأ من الوضع السياسي في إقليم كوردستان.
مر عام وثمانية أشهر على الانتخابات، والبرلمان لايزال معطلاً رغم أداء القسم، ولم تُشكل الكابينة الجديدة، والخلافات بين الديمقراطي والاتحاد مستمرة.
ما هو شعورك تجاه هذا الانسداد؟ملا بختيار: أعتقد أننا يجب أن نعود لفترة الحملة الانتخابية؛ لقد افتقرت للسلام وظهر فيها انعدام ثقة عميق بين طرفي السلطة.
الأحزاب المعارضة أيضاً استغلت هذه الخلافات، وكان الخطاب يركز على كسب المقاعد أكثر من الحرص على الديمقراطية أو مصلحة الإقليم.
هذا الانسداد المستمر منذ 20 شهراً يعود إلى أن مستوى التفاهم بين الحزبين (الديمقراطي والاتحاد) تدهور بشكل كبير بعد رحيل" مام جلال".
لم تعد روح الاتفاق الاستراتيجي موجودة، ولا أعتقد أنهما قادران على إنهاء هذه المشكلة تماماً بمفردهما؛ حتى لو شكلا الحكومة، فسيكون ذلك ترتيباً سياسياً مؤقتاً تفرضه الظروف الإقليمية.
رووداو: ما هي الأضرار الداخلية والخارجية لهذا الانسداد؟ملا بختيار: الضرر الأكبر هو إضعاف الثقة القومية في السلطة.
هذه السلطة في الإقليم هي الأمل الوحيد للكورد في الأجزاء الأربعة من كوردستان، وبث اليأس في نفوس الناس جريمة كبيرة.
رووداو: لماذا يصعب على الحزبين حتى مجرد الاجتماع الآن؟ملا بختيار: بسبب انعدام الثقة.
الاجتماعات السابقة كانت باردة وخالية من الحرص على التجربة الكوردستانية.
من المؤسف أن حزبين قدما كل هذه التضحيات لا يستطيعان البناء بشكل أجمل، خاصة وأن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تصميم شاملة.
جبهتنا الداخلية الضعيفة تجعل بغداد تنتظر وقوع أحداث تضعفنا أكثر.
رووداو: هل تقدم الحكم المؤسساتي في الإقليم أم تراجع؟ملا بختيار: يمكن القول إنه تقدم نسبياً، لكننا نفتقر للدستور، ولم نوحد قوات البيشمركة ولا الشرطة ولا حتى اللغة الكوردية.
نحن نعيش في" جغرافيتين" بحكم الأمر الواقع.
لا يمكن تعيين حارس في كويسنق دون موافقة الاتحاد، ولا جندي في زاخو دون موافقة الديمقراطي.
بعد 35 عاماً من الانتفاضة، لم نوحد المال ولا الأمن ولا الأرض.
عدم كتابة الدستور منذ 2005 هو فشل كبير.
رووداو: أين المعارضة من هذه المعادلة؟ملا بختيار: المعارضة نمت لفترة بسبب قضايا الفساد والرواتب، لكنها أصيبت بـ" الشعبوية" والأناركية، مما ألحق بها ضرراً كبيراً.
لم تستطع تقديم بديل نظامي (فكري، سياسي، اقتصادي) واكتفت بالانتقاد فقط.
حركة التغيير (كوران) مثلاً، لاتزال لا تعرف إن كانت" كوردستانية" أم" عراقية".
رووداو: ماذا عن" الجيل الجديد" وتحالفه مع الاتحاد الوطني؟ملا بختيار: الجيل الجديد بدأ جيداً واستقطب الشباب، لكنني أؤمن بالحياة الحزبية المؤسساتية التي أمارسها منذ 56 عاماً.
لا أرى عمقاً في برامجهم، والعمل فقط على إثارة سيكولوجية الناس ضد السلطة هو" شعبوية".
أما تحالفهم مع الاتحاد، فأنا أخشى أن يكون تحالفاً ضد الحزب الديمقراطي وليس لترتيب البيت الكوردي، وهذا سيعقد الأزمة أكثر.
رووداو: هل لاتزال في الاتحاد الوطني؟ وما قصة" الاتحاد الجديد"؟ملا بختيار: هم يسمون أنفسهم" الاتحاد الجديد".
أنا لا أتحمل مسؤولية المنهاج والنظام الداخلي الذي كُتب في المؤتمرين الرابع والخامس.
أنا فخور بتاريخي في الاتحاد القديم، لكنني لست جزءاً من القرارات السياسية أو الدعاية الحالية.
لست معادياً لهم، لكنني لا أتحمل مسؤولية هذا النهج.
رووداو: هل هناك تواصل مع بافل طالباني؟ وهل ستحضر المؤتمر القادم؟ملا بختيار: التواصل بيننا يقتصر على التحية الرسمية عند اللقاء.
لقد أرسل لي رسالة بصفته رئيساً للحزب ورددت عليه بأدب.
أما بشأن المؤتمر، فإذا لم يتحول الاتحاد إلى" منبر" للأفكار المختلفة وجبهة تضم الجميع، فلن أتحمل فيه أي مسؤولية.
أنا الآن متفرغ للقراءة والكتابة، وأنهي كتاباً حول" كوارث كوردستان والحرب الباردة".
رووداو: هل تفكر في تأسيس حزب جديد؟ملا بختيار: لا، لم أفكر في ذلك حالياً.
أنا لا أؤمن بالحزبية الكلاسيكية القديمة.
أؤمن بالثقة التي يوليها الناس للأفكار.
التغيير قادم في المنطقة والعراق وكوردستان، والناس لم تعد تقبل بهذا الوضع؛ فالديمقراطي والاتحاد معاً لم يحصلا إلا على 30-35% من أصوات من يحق لهم التصويت.
رووداو: كيف ترى العلاقة بين أربيل وبغداد مستقبلاً؟ملا بختيار: أميركا تريد عراقاً موحداً بجيش واقتصاد موحدين، وستضغط لحل المشاكل مع الإقليم.
لا أعتقد أنهم سيضعفون الإقليم لصالح المركز، فمصلحة المجتمع الدولي تتطلب وجود إقليم قوي.
وإذا لم يتفق الديمقراطي والاتحاد، فإن أميركا في النهاية ستقرر من هو الطرف الذي ستتعامل معه كممثل للكورد بناءً على نتائج الانتخابات ومن يسيطر على العاصمة.
أميركا لن تقف متفرجة للأبد.
رووداو: وماذا عن الدور الإيراني والاتفاق مع أميركا؟ملا بختيار: هناك مفاوضات في جنيف ستؤدي لاتفاق يضمن استقرار إيران، وحينها لن تستطيع إيران منع العراق من الاتفاق مع أميركا لأن الاستقرار سيكون مصلحة مشتركة.
إيران خسرت الكثير في الحروب الأخيرة (خسائر بشرية ومادية تقدر بـ 350 مليار دولار لإعادة الإعمار)، وهي الآن بحاجة لإعادة تنظيم حلفائها ضمن السياسة الجديدة.
رووداو: هل تعتقد أن زمن الفصائل المسلحة انتهى؟ملا بختيار: نعم، أعتقد أن زمن" التمرد" وتشكيل قوى مسلحة خارج إطار الدولة بدأ ينتهي تدريجياً.
الحوثيون، حماس، وحزب الله لم يعودوا كما كانوا.
حتى في العراق، الفصائل تحتاج لعقد مؤتمر لإيجاد حل لنفسها ضمن الدولة.
رووداو: هل انتهى زمن الكفاح المسلح للكورد أيضاً؟ملا بختيار: من الناحية الاستراتيجية لتحقيق الأهداف القومية، نعم، انتهى زمن الكفاح المسلح.
لا يمكن تحقيق أهداف قومية عبر السلاح في أي جزء من كوردستان في ظل التوازنات الحالية، إلا إذا اندلعت حرب عالمية شاملة.
التغيير يجب أن يكون سياسياً وديمقراطياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك