إيلاف من الرباط: اعلن منتدى كرانس مونتانا، الذي يتولى رئاسته الفخرية الأمير جان دو لوكسمبورغ، منح اندريه ازولاي، مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس جائزة بطرس بطرس غالي للسلام.
وقال بيان صادر عن المنتدى إنه في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحولات عميقة، تتجلى في عودة الحروب واتساع الانقسامات الجيوسياسية، " لا يزال هناك نساء ورجال يذكروننا بأن السلام ليس هبة تلقائية، بل ثمرة إرادة راسخة، ورؤية فاعلة، والتزام دائم بخدمة التفاهم المتبادل بين الشعوب".
مشيرا إلى أن أزولاي ينتمي إلى هذه الفئة من الرجال، فهو مستشار الملك محمد السادس، وفاعل لا يكلّ في خدمة الحوار بين الشعوب، وبانٍ ملتزم لقيم السلام.
واضاف البيان أن تأثير عمله، على مدى عقود، تجاوز حدود بلده ليشع في إطار رؤية كونية تقوم على الحوار والتسامح والتقارب بين الأمم.
عمل ازولاي طوال حياته، من أجل ترسيخ مقاربة مجتمعية منفتحة، قائمة على احترام الاختلاف، والحوار بين الثقافات، والإيمان بأن التنوع يشكل ثروة حقيقية لا تهديداً.
وقد أصبح صوتاً معبراً عن هذه الرؤية الملكية التي ساهمت في جعل المغرب فضاءً حقيقياً للتعايش، حيث تتكامل الروافد العربية الإسلامية والإفريقية والأمازيغية والمتوسطية واليهودية المغربية لتقدم نموذجاً فريداً للتعددية الخلّاقة، المولدة للتقدم والحداثة والتنمية.
كما لعب أزولاي دوراً حاسماً في نهضة مدينة الصويرة التاريخية وإشعاعها الدولي.
وبفضل جهوده، أصبحت هذه المدينة رمزاً للحوار بين الثقافات، وفضاءً يحتضن المبادرات واللقاءات التي تجسد واقع العيش المشترك القائم على الاعتراف المتبادل وكرامة الإنسان.
ويحظى التزامه بالحفاظ على الذاكرة اليهودية المغربية وتعزيز قيم التسامح بتقدير واسع في مختلف أنحاء العالم.
فمن خلال تأكيده المستمر على أن هوية الأمم تتقوى عندما تعترف بتعدد روافدها الثقافية والحضارية، ساهم أزولاي بشكل بارز في مكافحة الأحكام المسبقة والتطرف وكل أشكال الإقصاء.
وبصفته رجل دولة وثقافة، يشارك أزولاي بفعالية في النقاشات الدولية الكبرى المتعلقة بحوار الحضارات والتنمية البشرية وضرورة بناء الجسور بين المجتمعات التي قد تنزع أحياناً إلى الانغلاق.
وقد أكسبته مكانته الأخلاقية، المستندة إلى الخبرة والاستقلالية الفكرية، احتراماً واسعاً يتجاوز الأوساط الدبلوماسية التقليدية.
وهو يحمل إلى مختلف أنحاء العالم رسالة السلام والوئام التي يجسدها الإرث المشرق للأسرة الملكية المغربية.
ومن خلال منح هذه الجائزة لأزولاي في سنة اليوبيل، وتكريم شخصية تُعد نموذجاً يحتذى به، يوجّه منتدى كرانس مونتانا إلى العالم رسالة أمل مفادها أن الحوار يظل أقوى من المواجهة، وأن معرفة الآخر أكثر خصوبة من الخوف منه، وأن الوفاء للقيم الإنسانية بات اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك