أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهجرة ليست حدثًا تاريخيًا فقط، بل سنة كونية أجراها الله على جميع خلقه، موضحًا أن كل كائن في الوجود يعيش حركة انتقال مستمرة «من إلى»، سواء في المكان أو الفكر أو السلوك.
وأوضح خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع عبر قناة «dmc»، أن الهجرة تشمل الانتقال من حال إلى حال، ومن بيئة إلى أخرى، ومن صحبة إلى صحبة، مؤكدًا أن الإنسان إذا لم يتحرك فلن تنزل عليه الرحمات ولا البركات، مستشهدًا بهجرة الطيور والأسماك والفراشات، باعتبارها نموذجًا فطريًا للحركة التي ترتبط بالحياة والنماء.
وأضاف أن القرآن الكريم رسّخ هذا المعنى في أعظم الرحلات، وهي الإسراء والمعراج، حيث قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، لافتًا إلى أن الرحلة قامت على مبدأ «من إلى»، ولم تكن انتقالًا مباشرًا، في إشارة إلى أن الفرج الإلهي يأتي عبر الحركة والسعي.
دلالة الانتقال بين المساجدوأشار إلى أن الانتقال «من مسجد إلى مسجد» يحمل دلالة روحية عميقة، فهو انتقال من عبادة إلى عبادة، ومن طاعة إلى طاعة، مؤكدًا أن من أراد الفرج فعليه أن يتحرك في طريق القرب من الله، لا أن ينتظر التغيير وهو ساكن.
وشدد أن الهجرة كانت سُنة في حياة الأنبياء جميعًا، من آدم عليه السلام إلى نوح عليه السلام وغيرهم، مؤكدًا أنها ليست خاصة بالنبي ﷺ وحده، بل هي قانون إلهي للتحول والتجديد.
ولفت إلى أن الهجرة الحقيقية هي قرار شجاع بالانتقال من المعصية إلى الطاعة، ومن الذنب إلى التوبة، ومن الضعف إلى القوة، مشددًا أن الرحمة لا تنزل على الكسل أو التراخي، بل على أصحاب الهمة الذين يقررون التغيير ويسعون إليه بصدق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك