أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ما دامت الضرورات الأمنية تستدعي بقاء قواتها هناك، مشددًا على أن تحقيق الأمن في المناطق الشمالية يتطلب استمرار ما وصفه بـ" المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية.
التمسك بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيلوأوضح نتنياهو أن حكومته تواجه تحديات أمنية إضافية تستوجب التمسك بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، جدد نتنياهو موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مؤكدًا أن ذلك" لن يحدث" خلال فترة بقائه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، بحسب تصريحاته.
هل ينجو بيبي هذه المرة؟
غضب عارم ضد نتنياهو ومستقبل الانتخابات في مهب الريحمع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في الخريف المقبل، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بيبي، واحدة من أصعب المعارك السياسية في مسيرته الممتدة لعقود.
فالرجل الذي بنى جزءًا كبيرًا من شعبيته على صورة القائد القادر على مواجهة إيران وحماية إسرائيل من التهديدات الإقليمية، يجد نفسه اليوم أمام موجة متصاعدة من الانتقادات تتهمه بعدم تحقيق الأهداف التي وعد بها الجمهور الإسرائيلي، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
اتفاق إيراني أمريكي يغير المشهدتأتي هذه الضغوط في وقت حساس، بعدما ساهم الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير في تغيير المشهد السياسي والأمني في المنطقة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة داخل إسرائيل حول نتائج السنوات الماضية من التصعيد والحروب والمواجهات.
الاتفاق الإيراني يقلب المعادلةيرى مراقبون أن التفاهم الذي رعته الإدارة الأمريكية أنهى مرحلة من التوتر الإقليمي قبل أن تحقق إسرائيل جميع الأهداف التي أعلنتها خلال المواجهة مع إيران وحلفائها.
وخلال الأشهر الماضية، تحدث نتنياهو مرارًا عن إحداث تحول جذري في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن إسرائيل تسير نحو واقع أمني جديد أكثر استقرارًا.
لكن خصوم بيبي يقولون إن النتائج جاءت أقل بكثير من الوعود التي تم تسويقها للرأي العام.
فبدلًا من تحقيق حسم استراتيجي كامل، انتهت الأزمة إلى تسوية سياسية أبقت على العديد من الملفات مفتوحة، وهو ما دفع المعارضة إلى اتهامه بالمبالغة في تقدير حجم الإنجازات التي تحققت.
حروب طويلة ونتائج غير حاسمةلا تقتصر الانتقادات على الملف الإيراني فقط، بل تمتد إلى مجمل أداء الحكومة خلال السنوات الأخيرة.
فبعد جولات طويلة من القتال والتصعيد، لا يزال كثير من الإسرائيليين يتساءلون عن المكاسب النهائية التي تحققت مقارنة بالكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية.
ويؤكد منتقدو نتنياهو أن العمليات العسكرية حققت نجاحات ميدانية مهمة، لكنها لم تترجم إلى واقع سياسي مستقر أو إلى تسويات نهائية تنهي مصادر التهديد.
كما يشيرون إلى أن العديد من الأهداف التي طُرحت في بداية المواجهات ما زالت بعيدة عن التحقق الكامل.
ززادت هذه الانتقادات مع استمرار الجدل حول تداعيات هجوم السابع من أكتوبر وما تبعه من أحداث غيرت المشهد الأمني والسياسي داخل إسرائيل بصورة عميقة.
المعارضة تهاجم واستطلاعات الرأي تقلق الحكومة اليمينيةتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الائتلاف الحاكم مقارنة بفترات سابقة، فيما تستعد أحزاب المعارضة لخوض الانتخابات تحت شعار محاسبة الحكومة على نتائج السنوات الأخيرة.
يؤكد خصوم نتنياهو أن الناخب الإسرائيلي سيصوت هذه المرة على حصيلة الأداء الفعلي وليس على الشعارات السياسية.
كما يركزون على ما يعتبرونه فجوة كبيرة بين الوعود التي أُطلقت بشأن إيران والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.
في المقابل، يدافع نتنياهو عن سياساته مؤكدًا أن إسرائيل واجهت تحديات استثنائية وغير مسبوقة، وأن حكومته نجحت في تجنب أخطار أكبر كان من الممكن أن تهدد أمن الدولة واستقرارها.
علاقات تل أبيب مع واشنطن لم تعد كما كانتأحد الملفات التي تثير نقاشًا متزايدًا داخل إسرائيل يتعلق بطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة.
فبينما اعتاد نتنياهو تقديم نفسه باعتباره السياسي الأكثر قدرة على إدارة العلاقات مع واشنطن، تتحدث تقارير غربية عن تباينات واضحة في الأولويات بين الجانبين خلال المرحلة الأخيرة.
أما الإدارة الأمريكية، فقد ركزت على احتواء الصراعات والتوصل إلى تسويات سياسية، في حين فضلت أطراف داخل إسرائيل مواصلة الضغوط لتحقيق أهداف أوسع.
هذا التباين منح المعارضة مادة إضافية للتشكيك في قدرة الحكومة على التأثير في القرارات الاستراتيجية لحليفها الأهم.
اختبار مصيري لإرث بيبي السياسي الطويلورغم كل هذه التحديات، لا يزال من المبكر استبعاد نتنياهو من المشهد، فقد أثبت خلال مسيرته السياسية الطويلة قدرة لافتة على تجاوز الأزمات وإعادة تشكيل التحالفات والعودة بقوة في اللحظات التي بدا فيها مستقبله السياسي مهددًا.
لكن الانتخابات المقبلة تبدو مختلفة عن سابقاتها، فالمعركة لم تعد تدور فقط حول تشكيل حكومة جديدة، بل حول تقييم إرث سياسي كامل امتد لعقود.
وسيكون على الناخب الإسرائيلي أن يقرر ما إذا كانت سنوات نتنياهو في الحكم قد حققت الأمن والاستقرار اللذين وعد بهما، أم أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة في تاريخ السياسة الإسرائيلية.
وبين الجدل حول إيران، وتداعيات الحروب الأخيرة، والتحديات الداخلية المتزايدة، تبدو صناديق الاقتراع المقبلة أقرب إلى استفتاء شعبي على مستقبل نتنياهو نفسه، وعلى الرواية السياسية التي بنى عليها مكانته طوال سنوات حكمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك